رؤية 2030.. بين التحولات الاقتصادية والمخاطر الجيوسياسية

28/04/2026 0
فضل بن سعد البوعينين

في الوقت الذي تتعرض فيه المنطقة لمخاطر مرتفعة جراء الحرب الأميركية الإيرانية، التي أحدثت أثرا بالغا في قطاع الطاقة، وتسببت في انقطاع سلاسل الإمداد، وهددت سلة الغذاء العالمي بحجبها تصدير المغذيات الزراعية، تواصل المملكة ترسيخ نموذجها التنموي المتكامل، وتعلن من خلال تقريرها السنوي لرؤية السعودية 2030 تحقيق 93% من مؤشرات الأداء مستهدفاتها السنوية أو تجاوزتها، واكتمال تنفيذ 90% من المبادرات ما يعكس تناغم التخطيط الإستراتيجي مع عمليات التنفيذ، ويؤكد فاعلية الحكومة ومرونتها، ورؤية القيادة الثاقبة التي ساهمت في استثمار مقومات المملكة ومكامن القوة فيها، وتنميتها وتحويلها إلى فرص استثمارية وتنموية معززة للاقتصاد، ومحققة لهدف تنويع مصادره، ومصادر الدخل، وتساهم في رفع جودة الحياة، وصناعة المستقبل، وتؤسس في الوقت عينه قاعدة التحوط لمواجهة المتغيرات العالمية، والمخاطر المستقبلية، والتحديات الجيوسياسية.

خلال عقد من الزمان، تمكنت المملكة من تحويل حلمها إلى قصة نجاح كبرى، بسواعد أبنائها الذين وضعوا ثقتهم في القيادة، وآمنوا بضرورة التحول الشامل، وساهموا في تحقيق مستهدفات الرؤية، وتفاخروا بها وبنتائجها التي أصبحت شاهدا على نجاعتها، وكفاءة الحكومة التي قادت برامجها بمرونة عالية، وتنفيذ محكم، وإصرار على النجاح، بعد توفيق الله سبحانه وتعالى.

حققت المملكة، منذ إطلاق الرؤية وحتى يومنا الحالي، إنجازات نوعية في كافة المجالات، وسجلت تقدما مستمرا في المؤشرات الدولية، ما يعكس جودة التخطيط، والتنفيذ، وكفاءة الإدارة الحكومية المعنية بتنفيذ البرامج والمشروعات الكبرى، وقبل كل ذلك متابعة القيادة لتفاصيل الرؤية، وبرامجها، ومراحل التنفيذ، ومؤشرات القياس التي باتت تُقَيِّم العمل الحكومي، وتسهم في مراجعة الأهداف وفق متغيراتها، والمتغيرات الدولية. منهجية عمل منضبطة، ساهمت في دفع عجلة التحول، وتحقيق هدف تنويع مصادر الاقتصاد، والدخل، وتنشيط القطاعات الاقتصادية الواعدة، ورفع مساهمتها في الناتج المحلي الإجمالي وبما يعزز النمو، ويرفع من حجم الاقتصاد، ويحقق الاستدامة، ويعود بالأثر الكبير على المواطنين، والقطاع الخاص.

منجزات مهمة، ونوعية، وتحول شامل حققته رؤية 2030 في المرحلتين الأولى والثانية، وستمضي، في مرحلتها الثالثة، وفق برامجها ومستهدفاتها في استثمار الثروات، وتعزيز المكاسب وتحقيق التنمية الشاملة، وتعظيم الأثر، وهو ما أكده خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبدالعزيز بقوله، إن «بلادنا تمضي بحمد الله نحو مستقبل أفضل مع ما حققته رؤية المملكة 2030 من منجزات منذ إطلاقها قبل عشرة أعوام؛ لتكون بلادنا نموذجًا في استغلال الطاقات والثروات والمميزات؛ من أجل تنمية شاملة يلمس أثرها المواطن».

ما تحقق خلال العشر سنوات الماضية من تنمية شاملة يؤكد بأن الرؤية تمضي في مسارها الصحيح وتحقق مستهدفاتها بانضباطية، برغم التحديات الجيوسياسية، والاقتصادية العالمية، التي قد تتسبب في إبطاء سير بعض برامجها، أو تأجيل بعض مشروعاتها، لتتوافق مع المتغيرات العالمية، وأولويات التنفيذ التي تحددها حاجة الاقتصاد، والمجتمع، والمصلحة الوطنية.

 كشف الواقع المعاش حجم التغيير، والتحول الاقتصادي، والتنمية الشاملة التي حظيت بها المملكة خلال عقد من الزمان، وشكلت نموذجا تنمويا استثنائيا، وحَوَّلَت الرؤى إلى واقع معاش، بتوفيق الله، ثم بجهود القيادة والمخلصين من أبناء وبنات الوطن، وهو ما أكده سمو ولي العهد الأمير محمد بن سلمان في تعليقه على تقرير الرؤية الذي جاء فيه: «بعد مرور عقد من التنمية الشاملة في ظل رؤية المملكة 2030، قدمت بلادنا خلالها نموذجًا استثنائيًا في تحويل الرؤى إلى واقع، بإرادة أبناء وبنات هذا الوطن، ومؤسساته الفاعلة إلى ذلك. وإن ما حققناه من إنجاز في الأعوام الماضية يضعنا أمام مسؤولية كبرى لمضاعفة جهودنا، وتكثيف خططنا وأدواتنا بما يعزز المكتسبات ويضمن استدامة الأثر، واضعين نصب أعيننا المزيد من الرفعة لهذا الوطن وشعبه».

نجحت الرؤية في تحقيق مستهدفاتها، وتحقيق الأثر الاقتصادي والمجتمعي، ونجحت أيضا في اختبار الجهد الناجم عن التحديات الجيوسياسية، والحرب الأميركية الإيرانية، وأثبتت المملكة قدرتها على مواجهة المخاطر، والحد من انعكاساتها السلبية على المالية العامة والاقتصاد الوطني ومعيشة المواطنين، ومعيشة الدول الشقيقة، بعد أن قدمدت خدماتها لهم، وفتحت موانئها ومطاراتها، وخلقت خطوط إمداد مباشرة لإيصال احتياجاتهم الرئيسة بعد تسبب الحرب في انقطاع سلاسل الإمداد. قدرات فائقة، وكفاءة عالية، عكست نتائج التحول التنموي، وما حققته رؤية السعودية 2030 من تنمية شاملة خلال عقد من الزمان.

 

نقلا عن الجزيرة