برزت حائل كوجهة سياحية مهمة على خارطة السياحة السعودية، مستفيدة من مقوماتها الطبيعية، وجاذبيتها وأريحية أهلها الذين يشكلون ركنا من أركان الجذب السياحي. ثقافة الحائليين، وتقاليدهم العريقة في تعاملهم وتلطفهم مع ضيوف المنطقة، ساهمت في تعزيز السياحة، ودعم القطاع، وتوثيق العلاقة بالسائحين الذين يحرصون على تكرار زياراتهم، بعد تجربتهم الأولى الثرية بالمشاهدات الجميلة، والطبيعة الخلابة، والعلاقات الإنسانية، والسكينة، التي أزعم أنها تسكن الجبال الشاهقة، ونفوس البشر والصحاري الممتدة.
تميز حائل بتنوعها الطبيعي والجغرافي والتراثي والثقافي، وهو ما جعلها واحدة من أهم الوجهات السياحية في المملكة، بجبالها الشاهقة، وصحاريها المترامية، وطبيعتها الخلابة، وهدوئها الجميل الذي يجذب السياح عموما، وعشاق الصحاري، والرحلات البرية، ورياضة المشي لمسافات طويلة في الطبيعة، أو المشي الجبلي، بالإضافة إلى المواقع التاريخية، والتراثية، المليئة بالنقوش التي يعتقد أنها حفرت منذ آلاف السنين، ومنها مدينة جُبَّة الأثرية، المسجلة ضمن قائمة التراث العالمي لليونسكو، وجبل «جانين» بما يحتويه من الرسومات لأشكال حيوانية ونقوش كتابية، صفوية وحبشية وطبعات لكفوف وأقدام آدمية تعود للفترة الثمودية، ما يعزز جاذبيتها لمحبي الآثار، والسياح عموما، و الأجانب على وجه الخصوص، الذين بدأوا بالفعل في اكتشاف المنطقة، وزيارتها والتجول في مواقعها الأثرية.
طبيعة أهالي المنطقة وسكانها المرحبة بالزائرين، من مقومات السياحة، فهي قاعدة الجذب السياحي. شعور السائح أنه بين أهله وأسرته في كل موقع يزوره، يعزز ارتباطه بالوجهة السياحية، ويجعلها أكثر جاذبية له ولأسرته، ومن أدوات التسويق العفوي الذي توثقه القصص المروية والمشاهدات الواقعية. فكم من دول تمتلك مقومات السياحة الإستثنائية، غير أن ثقافة أهلها وتعاملهم غير الجيد مع الزائرين، تنفر السياح من زيارتها.
أصبحت حائل أكثر تميزا في السياحة الشتوية، يؤكد ذلك النمو الكبير في عدد السياح، وتنوعهم بين سياح الداخل والخارج، وارتفاع نسبة الإشغال في الفنادق المتاحة، وإن كانت محدودة العدد، غير أن ارتفاع نسبة الإشغال باتت واضحة في هذا الموسم مقارنة بالمواسم الماضية. هناك جهود لتنفيذ مزيد من الفنادق في حائل، وهي ضرورة تفرضها الحاجة، ما يزيد التفاؤل بمستقبل قطاع الضيافة، وبالتالي القطاع السياحي عموما. ارتفاع عدد الغرف الفندقية المتاحة في فترة زمنية واحدة تزيد من أهمية تسويق الوجهه السياحية، وبما يسهم في إستدامة الطلب والإنفاق السياحي، وتحقيق التوازن الأمثل بين المواسم، بما لا يسمح بحدوث فجوة كبيرة في الطلب، خاصة في الصيف.
لذا، من المهم وضع إستراتيجية سياحية للمنطقة تضمن استدامة الطلب في جميع المواسم. الفعاليات الرياضية من أدوات التسويق المهمة، لذا يمكن القول أن بطولة رالي حائل الدولي 2026 المسمى بـ «تحدي النفود الكبير» من أهم أدوات الجذب، خاصة وأنها تجمع بين طبيعة المنطقة، وتضاريسها، وبيئتها الصحراوية، وبين الإثارة الرياضية، ما يسهم في التركيز العالمي على المنطقة وصحاريها وبيئتها الجاذبة، وتاريخها وآثارها العريقة.
إدراج رالي حائل الدولي ضمن جولات بطولة كأس العالم للسيارات والدراجات النارية، يؤكد أهميتها على خارطة المنافسات الرياضية العالمية، ويسهم في إبرازها كوجهة سياحية رياضية، بالإضافة إلى مقوماتها السياحية الأخرى.
تشكل السياحة الرياضية والبيئية رافدا مهما من روافد الاقتصاد، لإرتباطها بقطاعين مهمين ركزت عليهما رؤية المملكة 2030، الأول القطاع السياحي الذي تستهدف الرؤية رفع مساهمته في الناتج المحلي الإجمالي، وتحقيق الإستثمار الأمثل للمقومات السياحية. والثاني تنمية القطاع الرياضي، وتطويره وبما ينعكس إيجابا على المواطنين، وبخاصة فئة الشباب، وتحفيز ممارسة الرياضة وإحتضان المنافسات العالمية، وجعله أكثر جاذبية للاستثمار. استكمال الخدمات والبنى التحتية، واعتماد المخطط الإقليمي كخارطة طريق لجميع المشروعات، النطاق العمراني، من أهم متطلبات التنمية، بما فيها التنمية السياحية.
قد يكون تمدد المدينة نحو الجنوب، في الوقت الذي يفترض أن يكون شمالاً، حيث الخدمات المكتملة، والتركز التنموي، من التحديات التي تحتاج إلى معالجة سريعة من خلال النظام وتحديد النطاق العمراني، وتحفيز البناء شمالا، ومعالجة أية تحديات تعترض تحقيق ذلك الهدف. تحديد النطاق العمراني ضرورة تفرضها الحاجة، لضبط التنمية، وخفض تكاليف البنى التحتية، وتحقيق كفاءة الإنفاق، والمنفعة الكلية من الخدمات المكتملة في المواقع المخدومة.
حائل، من جواهر السياحة السعودية، وبتكثيف الجهود التنموية، وتكامل الخدمات، وفق مخطط استراتيجي موحد، سيزيد من أهميتها السياحية وجاذبيتها لسياح الداخل والخارج.
نقلا عن الجزيرة


