المعادن.. الأمن الاقتصادي والصناعي

13/01/2026 0
فضل بن سعد البوعينين

أصبحت المملكة ركنا من أركان رسم مستقبل التعدين العالمي، مستفيدة من مخزونها الضخم من الموارد المعدنية، ورؤيتها المستقبلية الهادفة لاستثمار مقوماتها التعدينية، وبناء قطاع اقتصادي جديد، تُستكمل من خلاله منظومة القطاعات الاقتصادية الرئيسة، ويحقق مستهدفات رؤية السعودية 2030، وفي مقدمها تنويع مصادر الاقتصاد، وبناء قاعدة صناعية ترفد الاقتصاد وتسهم في الوقت عينه بتحقيق مستهدفات رؤية 2030. يدعم ذلك البيئة التشريعية والتنظيمية، والدعم والتحفيز المقدم من حكومة المملكة.

ومن أهم أدوات التمكين للقطاع صدور قرار مجلس الوزراء بالموافقة على إنشاء البرنامج الوطني للمعادن، وهو أحد أهم برامج التمكين الذي جاء وفق رؤية شمولية، تسهم في تعزيز المكاسب، ومعالجة التحديات، واستكمال منظومة التعدين، وتحقيق كفاءة وكفاية سلاسل الإمداد للمعادن الحالية والمستقبلية، والاستثمار الأمثل للثروات المعدنية، وتحقيق قيمة مضافة للاقتصاد الوطني.

وزير الصناعة والثروة المعدنية بندر الخريف، أكد بأن البرنامج الوطني للمعادن يهدف إلى تعزيز جودة وكفاية سلاسل الإمداد من المعادن، وضمان استمرارية توريدها، وتطوير البنية التحتية للمملكة، و دفع مسارات النمو في قطاع المعادن، واستغلال الثروات المعدنية، إضافة إلى بناء القدرات المحلية للمعادن، والإسهام في عمليات الاستكشاف، وتوفير الإمدادات الصناعية.

وبالرغم من التحديات العالمية، ومنها شح الاستثمارات الموجهة للقطاع، وفجوة التمويل، واضطراب سلاسل الإمداد، استثمرت المملكة في قطاع التعدين وفق رؤية طموحة، وتحولات نوعية لرفع كفاءة التعدين وتعزيز مكانتها كمركز عالمي للمعادن يسهم في استدامة سلاسل الإمداد، وضخ استثمارات ضخمة، وإنشاء مدن تعدينية صناعية متكاملة، وضخ استثمارات محلية ودولية من خلال ذراعها الإستثماري صندوق الاستثمارات العامة.

أدركت المملكة أهمية المعادن كركيزة لبناء اقتصاد متنوع، يسهم في صناعة المستقبل، وتحقيق التنمية المستدامة، وتحقيق الأمن الاقتصادي والصناعي، وعملت على تحفيز القطاع وبنائه على أسس تنافسية واقتصادية محققة للأهداف الإستراتيجية، واستثمار الثروات المعدنية التي حباها الله، كالنحاس والفوسفات والذهب وخام الحديد، إضافة إلى «اليورانيوم» و«التيتانيوم» والعناصر الأرضية النادرة كـ«النيوبيوم» و«التنتالوم».

ساهم التحول الاقتصادي عموما، والتحول في قطاع التعدين المرتبط بمستهدفات الرؤية، وجهود وزارة الصناعة والثروة المعدنية، في تحقيق قفزة نوعية في الإنفاق على الاستكشاف، تجاوزت خمسة أضعاف خلال الأربع سنوات الماضية، ما جعل المملكة في مصاف الدول الأكثر نموا في العالم.

توجت المملكة جهودها التعدينية بالوصول إلى ألف رخصة كشف سارية على مساحة 70 ألف كلم مربع، ما يؤكد التحول الإستراتيجي الذي تشهده المملكة في القطاع، والصناعة عموما.

ولأهمية المشاركة في صناعة مستقبل التعدين وربط صانعي السياسات بالمستثمرين وقادة الأعمال، وجمع رواد صناعة الطاقة والمعادن والمسؤولين والخبراء لتطوير القطاع، وتحفيز التدفقات الإستثمارية الأجنبية والمحلية، أطلقت المملكة مؤتمر التعدين الدولي، برعاية كريمة من خادم الحرمين الشريفين، ودعم من سمو ولي العهد، الذي يعد من مخرجات رؤية السعودية 2030.

المهندس خالد المديفر، نائب وزير الصناعة والثروة المعدنية لشؤون التعدين، شدد على أهمية مؤتمر التعدين في نسخته الخامسة لترسيخ مكانة المملكة في قيادة الحوار حول مستقبل قطاع التعدين والمعادن عالميًا، ومعالجة التحديات وتعزيز الاستثمارات، وضمان وفرة الإمدادات المعدنية بما يخدم مسارات التنمية في العالم، إضافة إلى استفادة الشركات السعودية من خلال استعراض استراتيجياتها المستقبلية، إضافة إلى المصانع الكبرى، وعدد من الشركات التي تنضم سنويًا إلى السوق السعودية، وتستفيد فرص جذب الشركاء.

يسهم المؤتمر في تحقيق أهداف رئيسة، ومنها تعظيم العائد الاقتصادي للدول المنتجة، وترسيخ الاستدامة بوصفها أولوية للأسواق والمجتمعات المحلية، ورفع جاهزية القدرات والمؤسسات لضمان التنفيذ الفعّال للسياسات والحوكمة.

جهود مكثفة لبناء قطاع التعدين والمعادن، على أسس متينة، واستكمال منظومته، والبنية التحتية التي لا يمكن تحفيز القطاع وتنميته بمعزل عنها، وتعتبر من أساسيات التمكين، ومتطلباته الرئيسة، ما ساهم في تحفيز القطاع ورفع مساهمته في الاقتصاد. قد تكون هناك بعض التحديات المرتبطة بمواقع التعدين في المناطق النائية، غير أنها تحديات يمكن معالجتها باستكمال الخدمات، وتطوير البيئة الحاضنة، وتحويل تلك المناطق إلى مناطق جذب سكاني، تتوفر فيها متطلبات جودة الحياة.

استكمال الخدمات وتطوير البنية التحتية في المناطق النائية لن تكون مرتبطة بتعزيز قطاع التعدين فحسب، بل بتحقيق التنمية الشاملة، وتحقيق مستهدف التنمية المتوازية بين مناطق المملكة، ما يعني تداخل الجهات المعنية بالتنمية، وتقاطع المصالح، وحاجتها الماسة لإستراتيجية تنموية مناطقية، وربما تفضيلية لردم الفجوة التنموية التي تواجهها بعض المناطق الطرفية.

العمل الاحترافي المنضبط وفق رؤية واضحة، وإستراتيجيات وأهداف محددة، ساهم في تأسيس قطاع تعديني واعد وبيئة استثمارية جاذبة، وتنافسية عالمية جعلت من المملكة مركزا مهما للصناعات التعدينية، مدعومة بثروات معدنية متنوعة، وإستقرار أمني وسياسي، وعززت تصنيفها في المؤشرات الدولية.

 

نقلا عن الجزيرة