عودة الاستثمارات السيادية

28/01/2026 0
د.عبد الوهاب بن سعيد القحطاني

للمملكة مكانة عالمية في مجالات عديدة، فهي قبلة المسلمين، ويقصد المسلمون مكة المكرمة والمدينة المنورة من دول كثيرة كل عام للحج والعمرة، كما تتربع المملكة على أكبر احتياطي نفطي في العالم بالإضافة إلى الغازى والبتروكيماويات والمعادن والطاقة المتجددة.

ويعد الاقتصاد السعودي من أكبر الاقتصادات القوية والمؤثرة في الاقتصاد العالمي.

حسب أحدث البيانات المتوفرة لعام 2025-2026، تحتل المملكة المركز العالمي المتقدم حسب حجم الاقتصاد «الناتج المحلي الإجمالي». كانت المملكة تحتل المركز 21 على مستوى العالم بين 261 دولة في عام 2013م. أما اليوم فقد أصبحت في مركز متقدم بين أكبر 20 اقتصادًا في العالم، حيث حققت المركز التاسع بين دول العشرين العظمى «G-20».وتُعد واحدة من الدول القليلة التي تجاوزت حجم اقتصادها واحد تريليون دولار. إن التحسن الملحوظ في ترتيب الناتج المحلي للمملكة كان بسبب زيادة مساهمة القطاع الخاص بدرجة كبيرة وأساسية في النمو الاقتصادي. في تصنيف أثر وتأثير الدول اقتصاديًا قد تظهر السعودية في رتب أعلى مثل المركز التاسع بحسب تقارير تحليلية متخصصة.

أما مساهمة ودور القطاع الخاص السعودي في إجمالي الناتج الوطني للمملكة فلا يزال متواضعاً بالرغم من الدعم المالي الحكومي السخي. ولا يزال القطاع الخاص يعتمد بنسبة عالية في نموه على الدخل الوطني من إيرادات البترول. وتسعى الحكومة السعودية إلى تحفيز القطاع الخاص للمساهمة في التنمية الاقتصادية بدرجة أكبر وبكفاءة أعلى من خلال مؤسسات الإقراض الحكومية المدعومة في الميزانيات السنوية الطموحة.

إن الدور المأمول من شركات القطاع الخاص يتمثل في توظيف المواطنين والمشاركة في التنمية الشاملة وتخفيف العبء على الحكومة بتقديم الكثير من الخدمات للمواطن من باب المسئولية الاجتماعية. وسيكون لتوجيه نسبة من عوائد الاستثمارات للشركات السعودية دور كبير في خفض معدل البطالة ونمو الناتج الإجمالي للمملكة وتوفير التمويل للشركات الصغيرة والكبيرة من فائض الاستثمار المودع في البنوك.

التوصية بعودة الاستثمارات السيادية إلى المملكة، وأقدم التوصية للشركات السعودية التي اختارت الاستثمار خارج المملكة لإعادة الأموال المهاجرة والمعرضة لنسبة مخاطر عالية، وذلك لخفض نسبة المخاطرة بالاستثمار في الاقتصاد السعودي الواعد والذي يتصف بالمخاطرة المنخفضة والاستقرار في جميع النواحي الاقتصادية والسياسية والاجتماعية، إضافة إلى ما يحققه المستثمر من العائدات المرتفعة لاستثمارته في المملكة.

ولقد تأثر عدد كبير من الشركات السعودية المستثمرة في الخارج بالأزمة الاقتصادية العالمية خلال السنوات 2007-2010م، وذلك بسبب إفلاس شركات أجنبية في أسواقها، حيث كانت الشركات السعودية مستثمرة فيها بينما لم تتأثر استثماراتها أو استثمارات الشركات السعودية الأخرى المستثمرة في المملكة.

المأمول من وزارات التجارة والاستثمار والهيئات الحكومية،

السعي حثيثاً لجذب الشركات السعودية المستثمرة في الدول الأجنبية، وذلك للاستثمار في الاقتصاد السعودي. ومن الأهمية تسهيل إجراءات استثمار الشركات السعودية سواءً المستثمرة في الخارج أو التي تنوي الاستثمار في الداخل أسوة بالشركات الأجنبية المرخصة لمزاولة نشاطاتها في المملكة. البيئة الاستثمارية في المملكة بحاجة للمزيد من المحفزات لجذب الشركات السعودية المستثمرة في الخارج. وتعد مواءمة الأنظمة والسياسات واللوائح لبيئة الاستثمار من أهم أركان التحفيز الاستثماري. لذلك، أرى مراجعتها بشكل دوري لأن البيئة الكلية تتغير بسرعة تتطلب مواكبة المتغيرات الخارجية والتي تؤثر في عوامل كثيرة في البيئة الداخلية لمنظومات الأعمال.

 

صحيفة اليوم