المملكة والاستثمار الجريء

07/03/2024 1
د.عبد الوهاب بن سعيد القحطاني

نقرأ ونسمع عن الاستثمار الجريء (Venture Capital)في السنوات القليلة الماضية في المملكة والذي يعد أحد الخيارات للنمو والتوسع للشركات الناشئة الصغيرة والمتوسطة التي تحتاج للأموال بالشركة مع المستثمرين الذين يملكون الأموال ويحتاجون لاستثمارها مع شركات واعدة تحتاج التمويل بعيداً عن الاقتراض من البنوك وغيرها من قنوات التمويل العالية من حيث نسبة التمويل والشروط الأخرى المجحفة، هذه الشركات لا ترغب في الارتباط بالاقتراض، لكنها لا تمانع من دخول المستثمرين الباحثين عن الفرص الاستثمارية الواعدة، يعد الاستثمار الجريء أحد نماذج تمويل الأسهم الخاصة، بحيث يدعم المستثمرون الشركات النّاشئة المحتاجة للمال ليكون لها النمو والأرباح طويلة المدى والمستدامة، تعد مجالات الاستثمار الجريء إحدى القنوات التي تدعم رواد الأعمال للحصول على المال لازدهار شركاتهم علي المدى القصير وربما في المدى المتوسط، وتسمح للمستثمرين بزيادة ثرواتهم علي المدى البعيد.

قد يأخذ الاستثمار الجريء نماذجاً عديدةً مثل المشاركة بالخبرة الفنية لدعم المشروع الناشئ او المشاركة بالاستشارة والمهارة والإدارة التي يحتاجها رواد الاعمال المبتدئون الذين يتمتعون برؤية محفزة للمشاركين معهم في الشركات الناشئة، رواد الاعمال الناشئة والمشاركين بالخبرة والتمويل يغامرون في المشاريع الجريئة، لكنهم يجنون ارباحاً مشجعة على النمو والتوسع فيما بعد عندما يجيدون خطة العمل. المغامرة أو المجازفة للمبادرين من رواد الاعمال والداعمين لهم مشتركة، لكنها تقلل من التكلفة على الطرفين، حيث كل منهما مساند وداعم للآخر، الداعم بالتمويل يبحث عن فرصة مربحة في المدى القصير نتيجة للنمو السريع في الشركات الجريئة والسريعة النمو، كذلك فرصة التملك في الشركة الناشئة الواعدة من حيث النمو والارباح.

ركزت المملكة على الاستثمار الجريء ودعمته، حيث أسست الشركة الحكومية السعودية للاستثمار الجريء عام 2018م من قبل منشآت ضمن برنامج تطوير القطاع المالي. هذه الشركة الحكومية تابعة لبنك المنشآت الصغيرة والمتوسطة، أحد البنوك التنموية التابعة لصندوق التنمية الوطني، وتهدف إلى تحفيز واستدامة تمويل الشركات الناشئة والمنشآت الصغيرة والمتوسطة. تهــدف الشــركة إلى تطويــر منظومــة الاســتثمار الجــريء من خلال تحفيز الاستثمار في الصناديق الاستثمارية والاستثمار بالمشاركة مع مجموعات المستثمرين الملائكيين، وذلك لسد الفجوات التمويلية وتحفيز الاستثمار في الشركات الناشئة والمنشآت الصغيرة والمتوسطة بمراحل نموها الأولية والمبكرة والمتقدمة عن طريق استثمار 2.8 مليار ريال سعودي.

ليس مستغرباً على المملكة تصدرها دول منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا، للمرة الأولى، من حيث إجمالي قيمة الاستثمار الجريء في عام 2023، حسب منصة «ماغنيت» المتخصصة في إصدار بيانات الاستثمار الجريء في الشركات الناشئة بالمنطقة، لقد أكدت البيانات الصادرة عن ماغنيت أن المملكة استحوذت على الحصة الأكبر، حيث بلغت 52% من إجمالي الاستثمار الجريء بالمنطقة في عام 2023 مقارنة بـ31% في عام 2022. حققت المملكة نموا في إجمالي الاستثمار الجريء بنسبة بلغت 33% في عام 2023 مقارنة بعام 2022، مما يؤكد جاذبية السوق السعودي، ويعزز بيئتها التنافسية، ويرسخ قوة اقتصاد المملكة كونه أكبر اقتصاد بالمنطقة، ومكانتها الرائدة بصفتها من دول مجموعة الـ20.

الخلاصة الحقيقة أن دعم الحكومة المالي والمعنوي للاستثمار الجريء هو دعم للمبدعين والمبادرين من رواد الأعمال الذين بحاجة للتمويل الجريء بعيداً عن التمويل البنكي الذي ربما يقلل من نموهم وتوسعهم.

 

 

 

 

نقلا عن اليوم