ما بعد اللائحة المنظمة للاستشارات والتحليلات العقارية

31/12/2023 0
محمد العنقري

اعتمد مجلس إدارة الهيئة العامة للعقار اللائحة المنظمة لنشاط التحليلات والاستشارات العقارية قبل أيام وهو ما كان منتظراً بعد الإعلان عن مسودة اللائحة قبل عدة شهور ويعد هذا التوجه أحد إجراءات ومبادرات تطوير الصناعة العقارية بما يرفدها من بيانات ومعلومات تضيء الطريق للمهتمين والعاملين بالعقار فهو سوق ضخم حجم تداولاته السنوية بمئات المليارات بالإضافة لدوره التنموي الواسع ووجود فرص كبيرة للاستثمار به بمختلف الأنشطة ولعل الاستشارات والتحليلات والعديد من الخدمات العقارية تعد من الفرص الكبيرة بالسوق، حيث إنها ما زالت محدودة بالمجمل، بداية فاللائحة تضمنت العديد من النقاط المهمة في الالتزامات والمحظورات ووضعت اشتراطات للمؤهلين الراغبين في الحصول على رخص تقديم الاستشارات والتحليلات، ولكن دائماً ما تطرح اللوائح أسئلة يرغب جميع العاملين أو المهتمين بالنشاط الذي صدرت لأجله عن تفسير كل بند فيها، فاللائحة التي صدرت لتنظيم هذه الأنشطة بالسوق العقارية طرحت تساؤلات عديدة منها كيف يمكن اعتبار التحليل أو الاستشارة مخالفة فمن يقدمها من المرخصين ويضع مدة زمنية طويلة الأمد لن يكون هناك مجال لإثبات تضليله أو خطئه إذا سار السوق عكس ما قدم من رأي كما أنه بإمكانهم تضمين كل ما يقدمونه ببيانات ومؤشرات ومعلومات تعزز وجهة نظرهم، وإذا جاءت القراءة خاطئة فلا يمكن اعتبارها مخالفة أو ضارة بسهولة فهي استندت على أسس علمية وقد يكون التبرير أن ظروف أو عوامل طرأت وغيّرت المعطيات والنتائج فالتبريرات واسعة في مجال الاستشارات والتحليلات بكل الآنشطة كما يمكن للبعض حتى لو مرخصاً أن يستخدم أساليب للترويج المضلل بوسائل التواصل بطرق لا تتضمن أي شيء يشير إلى ذلك.

فهناك من يستخدم رموزاً سيفهم منها أن هناك اتجاهاً ما قادم باعتباره عقارياً، فالجميع ممن يتابعونه أو يقرأون ما كتب على أنه إشارة لتوجه بالسوق العقاري بالإضافة لأساليب قديمة معروفة استخدمت سابقاً بمجالات عديدة كأن يطرح تساؤلاً عن أمر يخص العقار أو يسأل عن الحركة في مدينة أو حي فتبدأ الردود عليه والتي منها قد تمرر معلومات يمكن أن يكون هناك اتفاقاً عليها خصوصاً عندما تكون أغلب الردود من حسابات بمعرفات وهمية يضاف لذلك إمكانية طرح التحليلات أو تقديم الاستشارات عن السوق في المملكة من محللين أو مكاتب ومؤسسات مالية أو عقارية عن دول أخرى ولا يكون لمصدريها أي ارتباط بالمملكة كرخص لفروع أو أي علاقة عمل واضحة فكيف سيكون التعامل معهم؟ كما أن العقار قطاع اقتصادي وهناك من سيتحدث عنه في حول تقديم تحليل للاقتصاد الكلي أو الجزئي ليوضح حالته من الخبراء والمختصين اقتصادياً ومالياً فهل هذا مخالف مع أنه سيذكر ذلك في سياق عام فإذا لم توضح الفروقات بين التحليلات والاستشارات العقارية الدقيقة مع التحليلات الاقتصادية العامة أو أي أبحاث يقدمها أكاديميون أو شركات أبحاث مالية فسيكون هناك حذر من غير المرخصين ممن ليس لهم غاية أو ارتباط بالعقار إنما يقدمون رؤى عامة عن كل قطاعات السوق فإن ذلك سيؤدي لخسارة كبيربتدفق معلومات اقتصادية تخدم القطاع، فهناك حاجة لتوضيحات عميقة ودقيقة عن مثل هذه الحالات.

الجميع متفق على فوائد تنظيم الأسواق والعقار من أهمها واللائحة بحد ذاتها مهمة جداً في هذا التوقيت الذي تبني فيه تحولات كبرى في السوق العقارية لكن يحتاج المتعاملون والجمهور عموماً المزيد من الإيضاحات لتفسير كل حالة أو بند بشكل واسع ومعرفة المخالفة من عدمها وهل يصعب إثباتها في حال قدمت بطريقة ظاهرها علمي مهني لكنها تخدم مصالح لا تظهر بسهولة للعيان بالإضافة لبقية الأمور الأخرى التي يمكن تمرير أي معلومات أو إشارات ضارة بالسوق وبقرارات المشتري أو المستثمر أو البائع بالإضافة لضرورة أن يعرف من وقعت عليه مخالفة وأراد الاعتراض كيف يمكنه ذلك وأمام أي جهة، فالتساؤلات عديدة عن حالات افتراضية قد تظهر في وسائل الإعلام والتواصل عن العقار.

 

 

 

 

نقلا عن الجزيرة