أسواق الأسهم والارتدادات المؤقتة

28/07/2022 0
بسام العبيد

ارتفعت الأسواق الأمريكية منذ مطلع الأسبوع الماضي واستمرت في الارتفاع، حيث ارتفع كل من "داو جونز" أكثر من 3.5 في المائة، بينما ارتفع "ناسداك" 7.50 في المائة، وكان الداعم الكبير لتلك الارتفاعات هو تراجع الدولار الذي يمر بعملية جني أرباح طبيعية بعد صعود قياسي الفترة الماضية، حيث تجاوز مؤشر الدولار للمرة الأولى مستوى 109 صعودا، وهذا المستوى لم يزره منذ 20 عاما.

ويعد تراجع مؤشر الدولار طبيعيا من الناحية الفنية، فهو يعود لاختبار منطقة 105 "تزيد أو تنقص"، فهي منطقة اخترقها دون إعادة اختبارها، وتراجعه لها يعد تأكيدا عليها كمنطقة دعم قوية قبل تحقيقه أرقاما جديدة فوق 110.

ما حدث من تراجع على الدولار أعطى الأسواق بعض المساحة للارتفاع سواء أسواق الأسهم أو السلع، كالنفط الذي ارتفع أكثر من 5 في المائة، فقد تجاوز خام برنت سعر 107.50 دولار للبرميل، وليس الأمر محصورا كذلك فيما سبق، فقد شهد الذهب المعدن النفيس ارتفاعا بالقرب من مستوى 1750 دولارا للأوقية، كما واكبت السوق السعودية ما حدث من ارتفاعات في الأسواق العالمية والتراجعات على الدولار، حيث تجاوزت مستوى 11950 الذي كان دعما تاريخيا، تم كسره في وقت سابق، وبالمحافظة عليه ستكون منطقة 12200 مستهدفة في حال تجاوز ما سبق، فيما تبقى منطقة 12700 أولى إشارات انتهاء الهبوط.

في الحقيقة، لا تزال الأسواق العالمية والسوق المحلية في موجة تصحيحية هابطة لا تخلو من بعض الارتفاعات التي تعد بمنزلة ارتدادات مؤقتة لا تغير من مسارها الهابط العام، فمع استمرار التضخم في تحقيق مزيد من الأرقام القياسية التي لم يشهدها معظم الاقتصادات، كالاقتصاد الأمريكي، الذي لم يشهد هذه المعدلات الحالية منذ ما يزيد على أربعة عقود، فقد تجاوز معدله السنوي حاجز 9 في المائة، ومع استمرار مشكلات التوريد وسلاسل الأمداد يضاف إليها تفشي فيروس كورونا من جديد، ما قد يهدد بعودة موجة الإغلاقات، كما يحدث حاليا في بعض المقاطعات والمدن الصينية، وخشية دخول الاقتصاد العالمي ككل في حالة ركود ينتج عنها ضعف في الطلب، وتراجع في معدلات النمو، فضلا عن أن معدلات الفائدة على موعد مع مزيد من الرفع الذي يؤثر سلبا في الأسهم والسلع، كل ذلك يعني استمرار الموجة الهابطة للأسواق العالمية، ولن تكون السوق السعودية بمعزل عن هذه الأحداث والمؤثرات، فقد تراجعت هي الأخرى بنسب متقاربة لتلك الأسواق.

لذلك، وفيما يتعلق بالسوق السعودية تكلمنا في مقال سابق، عن إمكانية تراجع المؤشر العام لمنطقة 10600 نقطة التي تعد تصحيحا لكامل الموجة الصاعدة "الفرعية"، التي بدأتها السوق منذ نوفمبر الماضي، بينما تعد 11770 منطقة الدعم الأقرب، وهي مفتاح للمنطقة السابقة، وأي كسر لها يؤكد العودة للسلبية في ظل ما ذكرنا من معطيات، وسنتحدث عن ذلك في حينه؛ إن استدعى الأمر.

من جهة أخرى، ما يحدث من تذبذبات في الأسواق يصب في المقام الأول لمصلحة المضاربين الذين يحققون أرباحا من الحركة السعرية بين العرض والطلب، لكن ذلك أيضا يعني وصول بعض الأسعار إلى مناطق جاذبة للمستثمرين الذين تولد لهم الأزمات مزيدا من الفرص، فالتراجعات الحادة للأسواق تعد مناطق مناسبة للصيد بالنسبة لهم.

 

 

نقلا عن الاقتصادية