التدريب بالمحاكاة مستقبل وطن

02/01/2022 0
د. عبد الحي مقداد

نتفق جميعا ان العلم دون ممارسة ينقصه الكثير ذلك ان العلم يحتاج إلى التطبيق والممارسة كي نتأكد من صحة فلسفته ونظرياته وفرضياته وآلياته ونتائجه ومع تنامي قطاعات الأعمال والحاجة المتزايدة إلى الكفاءات المدربة والمحترفة لممارسته والاستفادة من النتائج المتحققة. 

ويبقى الإنسان بحاجة إلى التدريب على التعامل مع العلوم والمهارات المكتسبة او الفطرية ليتمكن من التكيف مع البيئة المحيطة وليكون كما أراده الله تعالى خليفته في الأرض ونظرا لتعدد قدرات الأشخاص وإمكانياتهم ظهرت العديد من أساليب التدريب والتعليم.  

ومن بين أحدث أساليب التدريب التي عرفها خبراء التدريب مؤخرا ما يعرف بالتدريب بمحاكاة نماذج الأعمال والذي يعد اليوم  من أفضل الأساليب التدريبية التي تحتاجها المملكة في الوقت الراهن نظر لما له من فوائد عديدة تتيح للموظفين الجدد او منهم على وشك التخرج ومن يتطلب تخرجه التطبيق العملي في عدد من الجهات سواء في القطاع العام او الخاص والمرشحون للتوظيف حيث تتيح لهم هذه الطريقة في التدريب الحصول على الخبرة والمعرفة العملية من خلال نماذج العمل التي يمارسونها إذ توفر لهم فرصة الممارسة والتعرف على ردود الفعل والنتائج الملموسة من خلال محاكاة الواقع.  

إن "نموذج محاكاة الأعمال" والمعروف أيضا باسم "التدريب بالممارسة “يعد أحد اكثر أساليب التدريب  فعالية في مجال تطبيق محاكاة الأعمال والذي يجمع بين التعلم بالتطبيق والاكتشاف و يحقق المتعة أثناء الممارسة  حيث يقوم المشاركون بالتعلم من خلال محاكاة المشاريع بأسلوب التجربة الواقعية في بيئة آمنة وتفاعلية تحقق الخبرة والممارسة وتعزز سرعة اتخاذ القرارات المبنية على اختبار العديد من السيناريوهات ومعرفة نتائجها دون مخاطرة الوقوع بخسائر وباقل وقت ممكن ضمن تصور واضح ما يحقق اكتساب خبرة حقيقية ومجربة. 

ولهذا الأسلوب التدريبي العالمي الكثير من الأهداف التي يمكن إيجازها في عدة نقاط نذكر منها 

•             تعزيز مهارات الحسابات والتحليلات المالية والسوقية للهوامش الإجمالية والصافية والتكاليف، حسب المنتج والمنطقة والعميل. 

•             إيجاد الحلول المناسبة للمشكلات كنتيجة لما تم اختباره من عدة سيناريوهات. 

•             تنمية المهارات الذهنية كالتفكير الابداعي والبحث والتطور المعرفي. 

•             التقدم في مجال العمليات كنتيجة حتمية لكسر حاجز التردد والخوف من اتخاذ القرارت. 

•             فهم الترابط بين قسم المبيعات والتسويق والإنتاج، والمشتريات، والعمليات، والمالية. 

•             تعزيز التناغم بين فرق العمل لتحقيق اهداف المؤسسة وتنمية مهارات التواصل بينهم. 

•             اتخاذ القرارات المناسبة في أساليب التسويق والتسعير واختيار المنتج المرغوب فيه والعميل المستهدف واختيار المشاريع وحتى عدد الموظفين الذين سيتم توظيفهم. 

وبالنظر إلى الأهداف المشار إليها سابقا فإن هذا النمط التدريبي يمكن ان يكون مفيدا في العديد من القطاعات نذكر منها على سبيل المثال وليس الحصر القطاعات الصحية والتعليمية والسياحية، والترفيهية، والآليات، والصيانة. 

ان الجهات المعنية بالتدريب سواء كانت المراكز التدريبية او إدارات التدريب في القطاعات الحكومية وشبه الحكومية والقطاع الخاص مدعوة اليوم إلى اتباع هذا النهج التدريبي لأنه الأكثر استجابة لمتطلبات التنمية المستدامة في المملكة حيث تعيش المملكة اليوم طفرة كبيرة في مجال إيجاد فرص العمل والتحول الاقتصادي الشامل في إطار رؤية السعودية 2030 كما يحقق متطلبات العمل غي السوق السعودي والذي يشهد توجها نحو العالمية لاسيما وان الرياض ستصبح العاصمة الإقليمية لعدد كبير من الكيانات الاقتصادية الكبرى والشركات العالمية ما يؤكد الحاجة إلى توفير كفاءات سعودية على مستوى عال من التدريب والخبرة والكفاءة ولذا فإن التدريب بالمحاكاة لنماذج الاعمال هو النموذج المثالي للمرحلة الحالية ويمكن لإدارات التدريب ان تستفيد من هذا النمط التدريبي من خلال تفعيله على شكل مرحلة تحضيرية تسبق التعيين والترقية وخاصة في المناصب القيادية لأنه يوفر للموظف فرصة تكوين صورة أقرب للواقعية لطبيعة العمل الذي سيقوم به وبالتالي فإن لهذا الأسلوب التدريبي دور في تحفيز الموظف او القيادي في البحث والاطلاع وبالتالي رفع مستوى وعي الموظف في مجال عمله او حتى المجالات ذات الصلة به ونتطلع إلى ان تقوم الجهات المعنية بالتدريب والتطوير إلى الالتفات هذا الأسلوب التدريبي لنصل إلى تحقيق المعادلة العالمية الرجل المناسب في المكان المناسب . 

 

 

 

خاص_الفابيتا