قراءة في أدبيات التكافل الإسلامي

05/09/2021 0
عادل عبدالكريم

عندما بدأت صناعة التأمين الإسلامي في إظهار اتجاه نمو تصاعدي يتماشى مع الصناعة المصرفية الإسلامية جعل منها ذلك ذلك منافسًا حقيقيًا لصناعة التأمين التقليدية التي هيمنت على أسواق التأمين المحلية والدولية. علاوة على ذلك، كانت صناعة التأمين التقليدية تخضع لسيطرة الشركات الكبرى في الدول الصناعية الكبرى مثل الولايات المتحدة الأمريكية والدول الأوروبية، بما في ذلك أنشطة إعادة التأمين التي امتدت إلى العالم بأسره بعد ذلك.

ثم ظهرت صناعة التأمين الإسلامي لتلبية احتياجات العديد من الأفراد داخل المجتمعات الإسلامية، الذين يسعون إلى اتفاقيات تأمين تتماشى مع أحكام الشريعة الإسلامية القائمة على مبدء التكافل وتحقق رغبتهم في تجنب الاتفاقيات القائمة على الفائدة.

إن كلمة التأمين (تأمين) تعني الأمان وهو الذي يأتي ضد الخوف، وكلمة أمان (المشتقة من نفس المصدر اللغوي لكلمة تأمين) تستخدم لوصف الأشياء التي يجب إعادتها الى حالتها الاصلية والتكافل، من ناحية أخرى، يعني الضمان والتعاون، والمعنى المقصود هنا هو (تعاون مجموعة من الناس لمواجهة خطر معين باستخدام تضحية رمزية يتحملها الكل) والمقصود بكلمة "الكل" هو مجموعة المشاركين المعرضين للخطر أو لأي منهم، نتيجة لذلك، يتعاونون جميعًا في تعويض الضرر الذي قد يلحق بأحدهم.

يقوم التأمين الإسلامي على أساس التأمين التعاوني بهدف تحقيق التعاون والتضامن المجتمعي بين المؤمن عليهم، ولا يقوم على الربح بل على مبدأ مواجهة المخاطر في البداية وتحمل الآثار المالية لأي خطر أو ضرر قد يتم فرضه على المؤمن عليهم أو ممتلكاتهم، حيث يتعاون المشاركون وفقًا لهذا المبدأ لتعويض أي فرد قد يتكبد أضرارًا بسبب المخاطر التي يواجهها.

وتحمل الشريعة الإسلامية اعتراضات متعددة على التأمين التقليدي، حيث ترى أن التأمين التقليدي ينطوي على عدة أمور غير مجازة شرعا مثل الميسر (القمار) والغرر (عدم اليقين) والربا.

حيث ان الميسر يعد شكل من أشكال القمار أو لعبة الحظ، ومن أسباب تحريم الميسر شرعاً أنه يشمل زيادة المنفعة أو المال لطرف ما بشكل غير عادل للطرف الآخر، ويحتوي التأمين التقليدي على زيادة غير عادلة في المنفعة أو الثروة لشركات التأمين لأنها تحقق أرباحًا كبيرة إذا لم تتعرض لحوادث التأمين، وهذه صورة حقيقية للمقامرة ولعبة الحظ، حيث تطلب شركة التأمين من المؤمن عليه دفع مبلغ محدد، وأن يدفع للمؤمن له مبلغ محدد في حالة وقوع حدث معين.

والغرر، يعرف بأنه عدم اليقين أو الخطر والمخاطرة، وبيع ما هو غير موجود مثل الأسماك التي لم يتم صيدها بعد، والمحاصيل التي لم يتم حصادها بعد واستند الفقهاء الى عدة مواضع وروايات كما ورد عن أبي سعيد الخدري رضي الله عنه : (منع النبي صلى الله عليه وسلم شراء الحيوان الذي لم يولد بعد من رحم الأم، وبيع اللبن في الضرع دون قياس، وشراء غنائم الحرب قبل توزيعها، وشراء الصدقات قبل استلامها وشراء صيد الغواص).

إن هذه العناصر الثلاثة محظورة حظرا شرعيا باتا لا اختلاف فيه، وتجدر الإشارة إلى أن الحكم في او على هذه العناصر الثلاث حين ما تتعلق بالتأمين ناتج عن إجتهاد فقهي وشرعي بين العلماء حيث يرى البعض أن جميع أنواع التأمين التجاري تمثل شكلاً واضحًا من أشكال الربا، فهو (بيع نقود قد تقل أو تزيد مع تأخير دفع أحدها)، وهذا يجعله متضمنا لكلا من ربا الفضل وربا النسيئة لأن شركات التأمين تجمع الأموال وتتعهد بالتعويض ماليا إما أقل أو أكثر كلما وقع الحدث المحدد الذي يتم التأمين ضده.

وأخيرا وعند الحديث عن انتقال التأمين التقليدي الى الصورة التكافلية نجد ان هناك بعض الأراء ترى ضرورة أن يلبي التأمين التقليدي بعضا من الاشتراطات لكي يكون الانتقال صحيح وشرعي فعلى سبيل المثال يجب على شركات التأمين مشاركة الأرباح والخسائر مع حامل الوثيقة بدلاً من الوعد بأرباح ثابتة، بالإضافة إلى ذلك، يجب على شركات التأمين استثمار الفائض من الأرباح في الاستثمارات والأصول والأدوات المالية المتوافقة مع الشريعة الإسلامية.

 

  •  فهم التمويل الإسلامي، محمد أيوب، المملكة المتحدة : جون وايلي 2007
  •  النظام المالي الإسلامي، خليفة حسنين، معهد البحوث والتدريب الإسلامي، البنك الإسلامي للتنمية، المملكة العربية السعودية 2016
  •  إدارة الغرر في التأمين التعاوني، الساعاتي، مركز بحوث الاقتصاد الإسلامي، جامعة الملك عبد العزيز، المملكة العربية السعودية 2010.
  •  إدارة المخاطر من قبل شركات التأمين ، ديفيد بابل وأنتوني إم، وارتون المالية 1996 

 

خاص_الفابيتا