47 يوما فقط على انتهاء مهلة تصحيح مخالفي التستر

07/07/2021 2
عبد الحميد العمري

تبقى بتاريخ اليوم على انتهاء الفترة الزمنية الممنوحة لتصحيح أوضاع مخالفي نظام التستر التجاري 47 يوما فقط، ويوما بعد يوم تتقلص المهلة الزمنية التي لن تتكرر، أمام كل متورط ومخالف من مواطنين ومقيمين، التي ستنتهي بحلول يوم 15 المحرم 1443هـ الموافق 23 آب (أغسطس) 2021، وبانقضاء تلك المهلة الزمنية المحدودة سيفقد المخالفون فرصة الاستفادة من الخيارات الممنوحة، مؤقتا، لكل متقدم يريد تصحيح أوضاعه المخالفة، واقتناص الخيار المتاح الآن بالتحول من ممارسة النشاط الاقتصادي تحت مظلة مخالفات النظام، ليتحول بمنشأته وكيانه التجاري المخالف، واستكمال ممارسة نشاطها لتصبح عاملة تحت مظلة الأنظمة المعمول بها في بيئة الأعمال المحلية، وهو الوضع الذي سيتيح للأطراف كافة الاستفادة وجني المكاسب وفق القنوات الرسمية المشروعة.

يتيح للمتقدم بطلب تصحيح أوضاع نشاطه التجاري قبل انتهاء الموعد الأخير لانتهاء الفترة التصحيحية، إمكانية حصوله على الإعفاء من العقوبات المقررة بحق المخالف، حسبما تضمنه نظام مكافحة التستر التجاري، وما يترتب عليها من عقوبات أخرى، كما سيتم إعفاؤه من دفع ضريبة الدخل بأثر رجعي، وبمجرد انتهاء الفترة التصحيحية، سيتم إغلاق باب كل تلك الإعفاءات نهائيا، وإغلاق جميع الطرق والمنافذ أمام المتورطين في جريمة التستر، والبدء بتطبيق العقوبات المنصوص عليها نظاميا بإيقاع أقوى العقوبات والجزاءات عليهم، والدخول من ثم في نفق مظلم من الورطات الجنائية التي لا قبل لأي متورط أو مخالف بها مهما كانت جنسيته، وهويته، ومهما ادعى أو زعم جهله بالأنظمة والإجراءات الجديدة، وهو الأمر الذي لا يمكن تصديقه تحت هذا الضوء الساطع من الإعلانات والتذكير المتكرر بصورة شبه يومية، عبر جميع وسائل الإعلام والتواصل المعاصرة من قبل "البرنامج الوطني لمكافحة التستر التجاري".

ستحمل المواجهة الحازمة ضد سرطان التستر التجاري بعد انتهاء الفترة التصحيحية، شكلا آخر غير مسبوق على المستويات كافة، من التصدي له والكشف عنه مهما بلغت درجة إخفائه، وهو الأمر الذي أصبح أقرب للتحقق في ظل التطور المذهل الذي وصلت إليه أدوات ووسائل الرقابة والمتابعة، ومن قد يظن أنه قد ينجو اليوم، فإنه سيكتشف بكل تأكيد خطأ ما ذهب إليه في اليوم التالي. تأتي هذه القوة الصارمة للمواجهة الحازمة مع التستر التجاري، كألد أعداء التنمية المستدامة في أي اقتصاد يتفشى فيه أو يوجد بأي قدر كان، لقاء ما تورط فيه من جرائم ابتلاع الآلاف من الفرص المحلية للاستثمار، واستلابها دون أي وجه حق من المنشآت الوطنية الأجدر من المتورطين في جرائم التستر، وامتداد آثاره السلبية إلى تشويه بيئة الأعمال المحلية ومختلف نشاطات القطاع الخاص، إضافة إلى ضلوعه في حرمان مئات الآلاف من المواطنين والمواطنات من كل أشكال الاستفادة المشروعة والنظامية من تلك الفرص الاستثمارية المجدية، بدءا من حرمان أصحاب الثروات ورؤوس الأموال الوطنية من الاستثمار واقتناص تلك الفرص والمشاريع ذات العوائد المهمة، ومن ثم التوسع في نشاطاتها وتنميتها بما يلبي احتياجات الاقتصاد والمجتمع على حد سواء، والوصول بمنتجاتها وخدماتها إلى الأسواق خارج الحدود، وصولا إلى تحقيق القيمة المضافة المثلى والمأمولة منها، وصبها في المصلحة العامة للبلاد والعباد، وانتهاء بالآثار الناجمة لتلك الآفة البالغة الضرر "التستر التجاري"، التي تمتد إلى حرمان الاقتصاد الوطني والمجتمع على حد سواء من الحصول على مئات الآلاف من الفرص الوظيفية المجدية، التي كانت ستسهم بكل تأكيد في زيادة تحسين مستويات الدخل، عوضا عن ابتلاعها في بطن التستر التجاري، وذهاب خيراتها أدراج الرياح وهذه الحيثيات فقط كفيلة وحدها أن تضخ في الجميع أعلى رصيد من الطاقة الدافعة لاتخاذ أقوى التدابير والإجراءات الرادعة لهذا العدو التنموي البالغ الخطورة، دع عنك ما لا يتسع المجال المحدود هنا لذكره، والتوسع في تفاصيله الدقيقة، التي لن تحيد بك نتائج معرفتها، والوقوف عليها عن الطريق ذاته الذي تراه من عزم وإصرار راهن، انصبت جهوده من قبل الأجهزة الحكومية تحت مظلة "البرنامج الوطني لمكافحة التستر التجاري" ضد جريمة التستر.

تم التأكيد طوال الأعوام الماضية، حتى تاريخ البداية الفعلية لأحد أهم البرامج الإصلاحية الراهنة ممثلا في "البرنامج الوطني لمكافحة التستر التجاري"، أن من أهم وأبرز النتائج الإيجابية للقضاء على التستر التجاري، لا تقف عند مجرد التخلص من آثاره السلبية تنمويا واقتصاديا وماليا واجتماعيا، بل تتجاوزها إلى أبعد من كل ذلك بمسافات واسعة جدا وذات أهمية بالغة، ذلك أن ما سينتج عنها بعد خلو بيئة الأعمال المحلية من الآفة التنموية المتمثلة في "التستر التجاري"، سيكون الاقتصاد الوطني والمجتمع على مواعيد تنموية واقتصادية عملاقة - بمشيئة الله تعالى -، لعل من أهمها انفتاح المجال الواسع أمام ولادة أعداد هائلة من الفرص الاستثمارية المجدية أمام المواطنين ورؤوس الأموال الوطنية، وما ستحمله معها من مئات الآلاف من فرص العمل الكريمة، ومساهمة كل ذلك مجتمعا في المحافظة على الأموال والثروات الوطنية من تهريبها إلى خارج الاقتصاد الوطني، وإبقائها في موطنها بما يعود بنفعها العميم على البلاد والعباد، وإعادة تدويرها في مختلف نشاطات الاقتصاد الوطني، والمساهمة في تعزيز الاستقرار الاقتصادي والمالي والاجتماعي، والمساهمة أيضا في تسريع وزيادة قاعدة الإنتاج المحلية، وتعزيز مستهدفات بقية البرامج التنفيذية لرؤية المملكة 2030.

 

نقلا عن الاقتصادية