حوكمة الشركات وإخفاق مجالس الإدارات

18/02/2021 0
د. عامر بن محمد الحسيني

تعد حوكمة الشركات ضمانا لنزاهة الشركات في أداء أعمالها والمحافظة على حقوق أصحاب المصالح خصوصا المساهمين. وطرحت في هذه الزاوية عديدا من المقالات التي توضح أن واقع حوكمة الشركات في المملكة يتطلب كثيرا من التطوير، إضافة إلى عديد من الإصلاحات التي تساعد على صبغ السوق المالية بصبغة ذات طابع مساعد لإنجاح فرص الاستثمار المحلي والدولي، وتنمية الاقتصاد المحلي وغير ذلك من الامتيازات. وفي السياق ذاته، فإن إدارة الهيئة ممثلة في رئيسها تحرص على تعزيز شفافية السوق، وزيادة الموثوقية والمهنية في الشركات من أجل تحقيق الهدف الأسمى، وهي سوق مالية موثوقة وناجحة.

في موضوع حوكمة الشركات، أعتقد أن السوق بحاجة إلى مزيد من دراسات الحالة التي تسبر أغوار الشركات المدرجة لمعرفة أهم أوجه العمل بها، وعمليات إدارة الأرباح، وقدرة الشركات على تحقيق مستهدفاتها على المستوى الوطني. بعض الشركات أوجدت لنفسها ميدانا آخر بعيدا عن نشاطها الأساس، من خلال جعل هذه الشركات هدفا للمضاربة، وتحقيق الأرباح السريعة دون أن تحقق الشركات أهدافها المالية التي تعكسها في قوائمها المالية وتؤثر في حقوق ملاكها.

ساند ذلك أحيانا تلاعب مجالس الإدارات مع الإدارات التنفيذية في إطفاء الخسائر المتراكمة للشركات، أو زيادة رأس المال بطرق متواترة دون توافر الحد الأدنى من المتطلبات السوقية لتلك الزيادات، حتى إن بعض الشركات أصبحت تزيد رأسمالها أكثر من مرة أحيانا، وأخرى تخفض وتزيد في الاجتماع نفسه، وكأن الهدف هو تغذية سوق المضاربين على أسهم الشركات. وهذا يدعو إلى الحذر من حالات التداول بناء على المعلومات الداخلية التي قد تمكن فئة من تحقيق مكاسب بناء على معلومات غير معلنة للعموم.

سوق المضاربة سوق ذات مخاطر عالية جدا، ولا ننسى انتكاسة السوق عام 2006 وكيف أثرت تلك الأحداث في السوق لفترات طويلة. حينا وصلت بعض الشركات إلى قيم فلكية لأسعار أسهمها، وهي فعليا خسارة ولا تملك ما يبرر تلك الزيادات. خلال الأسبوعين الماضيين تابعنا أحداث شركة GameStop وفقاعة الأسعار التي أوجدها المضاربون لهذه الشركة وأدت إلى ارتفاعات هائلة فيها، ثم أحداث دراماتيكية على المستويين التنظيمي والتشريعي قادت لإيقاف السهم عن التداول، ثم انتكاسة لسعر السهم بفقد أكثر من 90 في المائة من قيمته.

يتضح لي أن الأسواق المالية ما زالت بحاجة إلى عمليات تطوير مستمرة لتواكب التطورات في تفاعل المستثمرين في السوق. ولعل من أهمها أدوات ضمان للمساهمين حيال عمليات زيادة رأس المال أو إطفائه لمقابلة الخسائر من خلال توكيدات تضمن أن هذه العمليات فعليا تسعى لمصلحة الشركات في المقام الأول، وليس لإيجاد فقاعة سعرية لا تتوازى مع القيمة الفعلية لتلك الشركات الهشة. وهنا يكون دور هيئة السوق المالية للمساهمة في حماية كل أطراف أصحاب المصالح وحماية السوق من عمليات التلاعب التي قد تسيء إليها.

 

نقلا عن الاقتصادية