أهمية الجودة في سلامة الغذاء في ظل جائحة كوفيد-19؟

16/06/2020 0
د. موسى صالح الحداد

في ظل الاحترازات المشددة منذ إعلان منظمة الصحة العالمية أن وباء كورونا كوفيد -19 وباء عالميا، اغلقت أكثر أنشطة الحياة أبوابها، ‏قطاع أساسي من قطاعات الحياة ظل يمارس نشاطه المعتاد، انه قطاع الصناعات الغذائية، نظرا لأهمية هذا القطاع الحيوي لم يكن بالإمكان اغلاقه كبقية القطاعات الأخرى.

ومن هنا كان السؤال الابرز وهو كيف نستطيع الاستمرار في الصناعات الغذائية دون ان تكون هذه الصناعة مصدرا من مصادر انتشار العدوى بفيروس كورونا كوفيد 19؟

‏سيأخذك هذا المقال الى التعرف الى دور الجودة والمواصفات العالمية ذات العلاقة في أعداد وانتاج وجبه غذائية امنه وسليمة للاستخدام الادمي، كما يسلط هذا المقال الضوء على العوامل المؤثرة على سلامة الغذاء من خلال سلسلة الأمداد الغذائية، وما دور الهيئات الحكومية ذات العلاقة في المساهمة في سلامة الغذاء وبالخصوص في ظل هذه الجائحة.

 في البدء لابد أن نعرف ما هي الجودة الغذائية وما الفرق بينها وبين سلامة الغذاء في سلسلة الإمداد ومن ثم نجيب على السؤال الآخر ما يمكن أن يقدمه علم الجودة في ضمان سلامة الغذاء من خلال سلامة سلسله الإمداد الغذائية.

جودة الغذاء تعني أن كل المتطلبات الموضوعة والمعنية بخصائص وصفات الغذاء تم تحقيقها (تتعلق بالطعم والرائحة والمظهر والقيمة الغذائية والحمولة الميكروبية)، بينما سلامة الغذاء تعني أن كل الاشتراطات والمتطلبات الموضوعة والمعنية بسلامة الغذاء قد تم استيفائها وأن مسببات الثلوث الغذائي (الفيزيائي أو الكيميائي أو الميكروبيولوجي) قد تم استبعادها أو التحكم بها.

وهناك علاقة وثيقة بين جودة الغذاء وسلامته، فالغذاء الذي لا تتأكد سلامته (غير مستوفي لاشتراطات السلامة) يصبح بالضرورة غير جيد أو عديم الجودة (غير مستوفي لاشتراطات الجودة) وفي نفس الوقت يمكن للغذاء أن يكون سليما (مستوفي لاشتراطات السلامة) لكنه يصنف بأنه غير جيد ولا يحقق اشتراطات الجودة (مثل خصائص اللون والطعم الغير مرغوب مثلا في بعض الأغذية).

‏تعتبر السلامة الغذائية ركانا أساسيا في الصناعة الغذائية لما توفره من اشتراطات ومنهجية عمل تضمن من خلاله سلامة الغذاء في كل مرحلة من مراحل سلسلة الإمداد الغذائية، ولقد أقرت منظمات الجودة مجموعة من الاشتراطات التي تؤدي عند تطبيقها إلى إنتاج منتج غذائي آمن قابل للاستخدام البشري.

من هذه المنظمات منظمة التقييس العالمية (الأيزو)، والتي أصدرت نظاما كاملا يعني بسلامة الغذاء تحت رقم ISO22000:2015، ‏وكذلك مبادرة سلامة الغذاء العالمية (GFSI) تحت رقم FSSC22000  

‏تتضمن هذه المواصفات الاشتراطات اللازمة توافرها:

1- ما قبل اعداد الطعام (PRP)

وهي الشروط والأنشطة الأساسية الضرورية التي تحافظ على بيئة صحية نظيفة خلال السلسلة الغذائية والمناسبة لعملية الإنتاج والتداول وتوفير منتجات نهائية آمنة وغذاء سليم للاستهلاك الآدمي، وأهم هذه الشروط الاساسية هي الممارسات الصحية الجيدة (نظافة بيئة العمل والنظافة الشخصية والملائمة الطبية للعاملين) والممارسات الإنتاجية الجيدة ممارسات التخزين والتوزيع والنقل الجيدة.

2- وأثناء الاعداد (OPRP- CCP)

وهي الشروط والأنشطة الأساسية الضرورية التي تم تحديدها بتحليل المخاطر كأساسية للتحكم في احتمال حصول التلوث (الفيزيائي أو الكيميائي أو الميكروبيولوجي) أو انتشار الأخطار التي تهدد سلامة الغذاء في المنتج أو في البيئة المحيطة أثناء عملية التصنيع والاعداد.

3- أثناء الشحن والتوصيل.

وهي الشروط والأنشطة الأساسية الضرورية التي يجب توافرها في وسائل النقل والتوصيل، إذ أن غياب هذه الاشتراطات تخلق بيئة مناسبة لاحتمال حصول التلوث (الفيزيائي أو الكيميائي أو الميكروبيولوجي) مما يساهم في تلف المواد الغذائية وبالتالي عدم وملاءمتها للاستخدام الآدمي، كما يجب على موصلي الطعام الاهتمام بالالتزام بالنظافة الشخصية وعلى علم ودراية خاصة بأسباب انتقال الفيروس كوفيد 19، ومن أهم هذه المسببات هي ملامسة الأسطح الملوثة أو مصافحة أشخاص مصابين والحفاظ على التباعد الجسدي أثناء الاستلام والتسليم، أما حاويات النقل فيجب المحافظة عليها نظيفة ومعقمة بعد كل عملية توصيل.

‏ 4- هذا بالإضافة إلى ما تشترطه هيئة الغذاء والدواء من الإجراءات الاحترازية في ظل جائحة كورونا، ومن هذه الارشادات منها ما تخص العامل كالنظافة الشخصية، ومراجعة وضعه الصحي العام وبالخصوص المؤشرات الخاصة بمرض كورونا (حمى درجة حرارة عالية - 37.5 درجة مئوية أو في الأعلى، السعال - يمكن أن يكون أي نوع من السعال، وليس مجرد جفاف، ضيق في التنفس، صعوبات في التنفس، إعياء)، على أن يكون هناك تقييما يوميا لهذه المؤشرات، وذلك لضمان استبعاد العمال المصابين من أماكن العمل في الوقت المناسب، إذ أن الكشف المتأخر يسبب انتشارا للفيروس فيما بين العاملين وخسائر اقتصادية للمنشأة الغذائية، إن التدريب والتوعية المستمرة للعاملين كفيلة بالتحكم في الفيروس وتقليل تأثيره.  

‏إن هذا الظرف الاستثنائي يتطلب وعيا استثنائيا وجهدا مضاعفا من الجميع، فمن العميل عليه أن يكون واعيا متى يطلب ومن أين يحصل على وجبته الغذائية، ومن مصنعي الأغذية، إن غياب الحضور المباشر من الجمهور للاطلاع على ملائمة صانعي الغذاء، تكون مسئوليتهم مضاعفة في الحفاظ على سلامة العاملين وبيئة العمل وتطبيق أعلى مستويات سلامة وجودة الوجبة الغذائية، وعلى مسؤولي صحة البيئة بذل الجهد المضاعف لطمئنة الجمهور المتعامل مع هذا القطاع، إن الالتزام بالمعايير العالمية لسلامة الغذاء وكذلك المعايير المصاحبة لهذه الجائحة التي تقرها هيئة الغذاء والدواء كفيلة بإذن الله بسلامة الجميع.  

 
خاص_الفابيتا