الرأي والجمل الهائج

17/05/2019 1
عبدالله الجعيثن

الإنسان لا يتخذ قراراً إلا بعد رأي، في السوق مثلا لا يشتري سهماً، أو عدة أسهم ، إلا بعد أن يُكَوِّن رأيا حولها .. هذا لا نقاش فيه.. موضع النقاش هو التسرع في اتخاذ الرأي وتبنّيه وتنفيذه.. لقد كانت العرب تكره (الرأي الفطير) وهو السريع الذي يُشبه الخبز الذي يصيب آكله بعسر الهضم وإن كان لحماً فربما كانت آثاره وخيمة.. العرب يمدحون (الرأي الخمير) وهو المستوي الذي تخمّر في ذهن صاحبه، وقلّبَه على مختلف الوجوه، ودرس محاذيره قبل محاسنه، حتى عرفه من كل النواحي وعلم أن إيجابياته أكثر من سلبياته (فلا يكفي أن العائد على السهم مرتفع فقط) بل من أين أتى العائد؟ أَمِن التشغيل أم من ربح عارض غير متكرر؟ ومامستقبل الشركة ومنتاجاتها؟ ومامقدار كفاءة إدارتها وأمانتهم؟ وماهي المنافسة القادمة؟ في ظل كل هذه المعطيات نخرج برأي جيد يُحيط بكل الجوانب قدر الإمكان، فالرأي -في تراثنا النجدي- كالجمل الهائج يحدّه الرجال من كل جانب حتى يمسكوه قبضاً باليدين ويعقلوه (اكتب رأيك وحيثياته حتى لا تنسى ولكي يكون مرجعاً لك تُضيف له مع الزمن ما استجد) ..

إن عدم التسرع في اتخاذ القرار بناءً على رأي سريع يُجنّب صاحبه الكثير من المخاطر، وعلى الأقل يجعله لا يندم على قراره لأنه اجتهد قبل اتخاذ القرار ولا يُلام المرء بعد اجتهاده..

إن أول رأي أو فكرة تخطر لا تكون مكتملة.. ولا واضحة.. إنها - الفكرة السريعة - تُشبه رؤية (زول) من بعيد لا تَعرف ملامحه وقد لا تدري أهو ذكر أم أنثى لِبُعده .. كما أن أول فكرة تخطر تشبه أول ماء يظهر من بئر تحفره يكون عكراً ملوثاً.. اصبر عليه حتى يصفو ويخلص من الشوائب.. علينا أن نجتهد والتوفيق بيد الله عز وجل.

نقلا عن الرياض