العقلية الاستثمارية أولا ولكن...

03/09/2018 2
وليد باكرمان

"انا مستثمر ناجح لأني رجال إعمال ، انا رجل اعمال ناجح لأنني مستثمر "

وارين بافيت

من خلال نقاشي مع أكثر المستثمرين والتجار فانه حينما يتم مناقشة الفرص في سوق الأسهم يتمحور النقاش و التصور  فجأة الي نطاق ضيق وهو ان الأسهم  ورقة مالية  فقط ومتابعة يومية لشاشة الأسعار وتغلق الأذهان تلقائيا وان الفرص الجيدة في سوق الأسهم ماهي إلا مشاريع قائمة تحقق أرباح ولديها قاعدة عملاء في مجالها وإدارة وموظفين مدربين وعلاقات مع الموردين، والبعض ( وهو ما يبحث عنه مستثمرين القيمة ) تمتلك حصن اقتصادي ومميزات تنافسية في السوق المحلي يصعب جدا علي غالبية المستثمرين  بناء مشروع جديد منافسه له من الصفر ورغم ذلك يصر الكثير علي  تجنب ان يكون سوق الأسهم هو البديل الطبيعي عن تأسيس مشروع رغم المميزات الكبيرة من ناحية مخاطر وفرصة تنويع وسهولة التخارج ( ضغطة زر ) وهذا ما سنتناوله في هذا المقال كمدخل جديد غير تقليدي الي منهجية استثمار  القيمةValue Investing  في أسواق الأسهم.

اهم الموانع التي مرت علي من مناقشة من اصحاب رأس المال المتوسط عند طرح الاستثمار في أسواق الأسهم كبديل عن تأسيس مشروع خاص كانت تالي :

١- تأسيس المشروع الخاص يحقق عوائد مالية أكثر من الاستثمار في أسهم شركة مساهمة. بسبب ان المالك يأخذ راتب مباشر كمشتغل للمشروع والتحكم في المصاريف الإدارية مقارنة بالاستثمار في الأسهم.

٢- النمو والتطور الشخصي على المدي الطويل من تطوير المهارات ومراكمة خبرات وعلاقات تجارية في المشروع وهي ما لا تتوفر في حالة الاستثمار الخامل في الأسهم.

٣- الرغبة بالشعور بالسيطرة والتحكم شخصيا من منطلق ( ماحك ظهرك مثل ظفرك ) وقدرة المالك المشغل ان يصحح اَي خلل بشكل مبكّر وفعال أكثر من غيره.

حقيقيا الموانع أعلاه تبدو منطقية وجيدة في اول وهله لكن عند تمحيصها نجد أنها تتضمن افتراضات غير صحيحة لعدة أسباب منها توقعات غير واقعية او مبالغة في تقييم القدرات الشخصية او فهم غير صحيح عن دور سوق الأسهم أساسا.

1-  شراء حصة في مشروع خاص مماثلة لشراء حصة (سهم ) في مشروع تملكه شركة متداولة الاسهم في السوق ، فكلا النوعين من الملكية فيهما تعرض للعوامل المؤثرة علي جدوي المشروع الاقتصادية  ( مثلا مشروع طبي او صناعي ) ، مع إضافة عائد إضافي في المشروع الجديد وهي مخاطر تعثر المشروع حيث انه وفقاُ لمكتب الإحصاء الأمريكي ان 50% من المشاريع الجديدة تفشل خلال الخمس سنوات الأولي وهذه النقطة ترفع العائد المكافئ من المشروع الخاص حتي لو تساوي من ناحية المخاطر الأخرى بسبب ان المشروع جديد ومخاطر السيولة حيث يصعب بيع المشروع الخاص خصوصا لو كان متعثر.

2-  المنافع الاقتصادية من تأسيس وتشغيل مشروع جديد يمكن الحصول عليها من سوق الوظائف وفِي غالب الأحيان المردود اكثر والجهد المبذول أقل وبكثر (24/7 خاصة في فترة التأسيس) مقارنة بوظيفة في شركة كبرى!  كذلك النمو الشخصي وتطوير المهارات والعلاقات التجارية ممكن تكوينها في سوق العمل او العمل في نفس هذه الشركة المستثمر فيها وهذا طبعا أفضل الحالات لا نها تجميع مميزات البديلين.

وتجدر الإشارة هنا الي نقطة مهمة قد تغيب عن البعض وهو أن المشروع الخاص يجب ان يكون له مصدرين من المنافع الاقتصادية الاول هو تعويض مادي مقابل الوقت والجهد كمشغل للمشروع ، والثاني هو العائد الاقتصادي لرأس المال، وخلط المصدرين في سلة واحدة تعطي تصور خاطئ بان الربح في المشروع الخاص اكثر وهذه شاهدتها شخصيا كثيرا في الاعمال الخاصة.

3- احد اكثر الافتراضات لدي البعض هو التحكم والسيطرة علي المشروع الخاص مقابل ان تكون واحد من الف مساهم في شركة عامة ، وهنا يأتي سؤال مهم وهو هل انت اكثر خبره ومهارة وعلاقات في السوق أم يوجد شركة في نفس مجالك التجاري لديهم خبرات وكوادر لديهم خبرة اكثر منك ؟ طبعا هنا تأتي مشكلة ان اغلب الناس تبالغ في قدراتها اصلا والغالبية تعتقد انها ( أفضل من متوسط ) وهذا رياضيا غير ممكن.

ثم هل انت بالفعل تسيطر أكثر في حالة استثمارك في مشروعك الخاص مقارنة بأسهم متداول؟ فعليا انت لا تملك السيطرة علي الأنظمة والسياسات الحكومية ولا قوي الطلب والعرض والمنافسة في السوق ولا حتي بعض الموظفين المهمين لديك ثم حتي لو كانت هنالك بعض السيطرة فإنها لا تصمد كثيرا امام ميزة اخري وهي التنويع لرأسمالك في اكثر من شركة وسهولة التخارج بعض اموالك في حالة تغير جوهري في اقتصاديات الشركة المستثمر فيها أو الصناعة، في حين ان المشروع الخاص سيكون حمل علي ظهرك اذا كان حصتك مسيطرة وهذا عيب السيطرة الكاملة!

اعتقد ان أهم تحدي يواجه هذا النوع من المستثمرين هو عدم امتلاك وفهم الأدوات الاساسية للنجاح كمستثمر في سوق الأسهم لأنها تتطلب عقليتين في آن واحد وهي ان يكّون رجل اعمال يفهم في المجال التجاري ( محلل أعمال ) للشركة  وفِي نفس الوقت يكون مستثمر لديه معرفة وفهم في أدوات تقييم الشركة استثماريا ( محلل مالي ) وكلاهما تكتسب بالقراءة والممارسة معنا تراكميا، وهذا ما مكن المستثمر وارن بافيت من تحقيق ثروة من الاستثمار بمنهجية القيمة في كلا الأسهم العامة والخاصة حيث لم يقم ابدا بتأسيس مشروع من الصفر، عرفت ليه ؟ ختاما هي ليس دعوة ضد الريادة وبناء المشاريع الجديدة والتخلي ١٠٠٪ عنها لكن ان يكون الاستثمار بمنهجية القيمة جزء من الخطة الاستثمارية للتاجر او المستثمر سواء تنفذ بشكل مباشرة أو غير مباشر عبر صندوق استثماري متخصص.

خاص_الفابيتا