أعلى بخطوة من وول ستريت (2-2)

06/03/2018 0
عبد الرحمن بسيوني

لا يوجد أفضل من هذه الأوقات لتكملة الحديث عن الفصل الثاني والأخير عن التحليل الأساسي لإسهم الشركات على طريقة بيتر لنش. حيث شهدت الأسواق المالية مؤخراً تقلبات حادة٬ كان أهمها هبوط مؤشر الداو جونز أكثر من 2000 نقطة٬ نتيجة التوقعات والمخاوف الاقتصادية التي يترقبها المستثمرين٬ مثل أرتفاع معدلات الفائدة ومعدل التضخم وغيرها من الأحداث التي أعلن عنها مؤخراً والتي لن تكون الأخيرة. لذلك دائماً ما ينصح بيتر لنش المستثمرين بعدم الإهتمام بالتوقعات والمخاوف الاقتصادية٬ أكثر من الإهتمام بتحليل الأساسي للشركات.

يرى بيتر أن تحليل الشركات سهل وبسيط ولا يحتاج إلى كثير من التعقيدات والرياضيات٬ فهو يرى أن نجاحه كمستثمر في سوق المال كان نتيجة دراسته للتاريخ والفلسفة أكثر من دراسته للإحصاء٬ لذلك يرى أن كل ما يحتاجه المستثمر لكي ينجح هو رياضيات الصف الرابع الإبتدائي، بالإضافة إلى القيام بما يلزم من جهد في القراءة والبحث وتحليل الشركة التي يود الإستثمار بها٬ مع التركيز على بعض النقاط الأساسية وهي بالترتيب حسب أهميتها كالتالي:

الأرباح (Earnings)

يرى بيتر أنه خلال العقود الماضية٬ وفي جميع الأوقات والظروف التي يمر بها الاقتصاد٬ فإن الكلمة الأخيرة لإرتفاع سهم الشركة أو إنخفاضه غالباً ما يرجع إلى ما تحققه الشركة من أرباح. فالأرباح هي التي تجعل من الشركة ذات قيمة. لذلك كلما زادات أو نمت أرباحها٬ زادت قيمتها٬ وبالتالي ينعكس ذلك على قيمة أسهمها في السوق بالإرتفاع٬ والعكس هو الصحيح.

أيضاً الزيادة في الأرباح أو النمو مع الوقت يزيد من قيمتها السوقية في المستقبل٬ وهو ما يجب أن يهتم له المستثمر على المدى الطويل٬ وهو ما يعرف بمعدل نمو الأرباح ((Earnings Growth rate٬ والذي يتم حسابه من ضمن معادلة نسبة مكرر الربح أو ما يسمى مضاعف الأرباح ((P/E. والذي يعبر أي مكرر الربح٬ عن العلاقة بين سعر سهم الشركة في السوق مع أرباحها٬ وهو عبارة عن عدد السنوات اللازمة التي يحتاجها المستثمر لكي يسترجع فيها رأس ماله. فمثلاً لو أن مكرر الربح لشركة مآ هو 10٬ يعني ذلك أن المستثمر يحتاج 10 سنوات لكي يسترجع رأس ماله٬ في حالة ثبات أرباح الشركة طبعاً٬ والتي من المفترض أن لا تبقى ثابتة بل تتغير وتنمو مع مرور الوقت٬ ويتغير معها نسبة مكرر الربح٬ ويختصر بيتر هذه العلاقة بين مكرر الربح ومعدل النمو لتحديد ما أذا كان قيمة سهم الشركة مرتفع أو منخفض في السوق مقارنة مع إمكانية تحقيقها للأرباح كالتالي:

أذا كان مكرر الربح ((P/E لشركة مآ يساوي 10٬ ومعدل النمو ((Growth rate يساوي 10 أيضاً٬ فإن قيمة سهم الشركة في السوق يعتبر عادل.

أما أذا كان مكرر الربح ((P/E للشركة يساوي 10٬ ومعدل النمو ((Growth rate يساوي 15 فإن قيمة سهم الشركة في السوق منخفض ويعتبر فرصة للشراء.

وأما أذا كان مكرر الربح ((P/E للشركة يساوي 15٬ ومعدل النمو ((Growth rate يساوي 10٬ فإن قيمة سهم الشركة في السوق مرتفع وسعر السهم غير جاذب للشراء.

قراءة القوائم المالية (Reading the Reports)

أحد هذه القوائم هي قائمة المركز المالي (Balance sheet)٬ والتي تعبر عن أصول وخصوم الشركة٬ وعن طريقها يمكن للمستثمر التعرف على قوة أو ضعف الوضع المالي (Cash Position) للشركة كالتالي:

مقارنة بند النقدية وما في حكمها بين العام الحالي والسابق (أول بند في الموجودات المتداولة)٬ زيادة هذا البند في العام الحالي٬ يدل على أن الشركة قادرة على زيادة رصيدها من النقد٬ وهو علامة جيدة٬ والعكس هو الصحيح.

مقارنة الديون طويلة الأجل (قروض لأجل-مطلوبات غير متداولة) بين العام الحالي والسابق٬ إنخفاض الديون مؤشر جيد لنمو الشركة.

زيادة رصيد النقدية وما في حكمها بعد طرح الديون طويلة الأجل خلال فترة مالية معينة (النقدية وما في حكمها - قروض لأجل = صافي النقد)٬ صافي النقد يعطي المستثمر نظرة سريعة على قوة أو ضعف المركز المالي للشركة. فكلما زاد النقد عن الديون (مثلاً النقد 10 مليون والديون 2 مليون صافي النقد 8 مليون)٬ كلما عبر ذلك عن قوة المركز المالي للشركة. وكلما أنخفض مقدار النقد إلى القروض٬ كلما زادت المخاطر وظهر ضعف المركز المالي للشركة٬ لزيادة حجم الديون وإنخفاض النقد٬ والذي من الممكن أن يؤدي إلى إفلاس الشركة.

أغلب الشركات التي لديها مركز مالي جيد تكون بها نسبة الديون إلى حقوق الملكية 25 إلى 75 (25% ديون و 75% حقوق الملكية).

التدفق النقدي (Cash Flow)

التدفق النقدي هو المال المتبقي بالشركة بعد قيامها بجميع العمليات الخاصة بها٬ ويختلف عنه التدفق النقدي الحر بعد طرح المصروفات الرأسمالية منه٬ يصبح حراً. يرى بيتر أن المستوى الجيد هو أن يكون نسبة التدفق النقدي لكل سهم إلى سعره هو 10 إلى 1 (بمعنى آخر 10%)٬ فمثلا لو كان سعر السهم 10 ريال٬ يعتبر التدفق النقدي السنوي جيداً لو كان ريال لكل سهم. وكلما زادت هذه النسبة وأستمرت بشكل مستقر كان أفضل للإستثمار في الشركة والتمسك أكثر بأسهمها.

المخزون (Inventories)

دائماً ما يجب التأكد من عدم وجود تراكم للمخزون من العام السابق٬ والذي يعتبر مؤشر غير جيد لمبيعات الشركة٬ خاصة للشركات التي تعمل في القطاع الصناعي والتجزئة. ويتم ذلك عن طريق مقارنة رصيد المخزون للعام الحالي مع العام السابق. وعلى العكس من إنخفاض رصيد المخزون حيث يعتبر مؤشر جيد.

تصنيف الشركات (Companies Categories)

يصنف بيتر لنش الشركات التي يستثمر بها وتحتوي عليها محفظته الإستثمارية إلى ستة أقسام هي كالتالي: شركات بطيئة النمو٬ وشركات موسمية٬ وشركات سريعة النمو٬ وشركات عملاقة٬ وشركات الأصول٬ وأخيراً الشركات التي تحاول التحسين والتطوير من منتجاتها أو خدماتها وغيرت من إتجاهها نحو الأرباح. معرفة المستثمر لنوع الشركات التي يستثمر بها وطبيعتها تجعل منه على علم ومعرفة بعوائدها المتوقعة ومخاطرها المستقبلية٬ فمثلاً لا يتوقع أن يكون العائد من الإستثمار في الشركات بطيئة النمو هو نفس العائد في الشركات سريعة النمو٬ فالعائد ودرجة المخاطرة تختلف٬ ومن هنا يأتي أهمية التنويع وتصميم المحفظة الإستثمارية التي تحدث عنها في الفصل الأخير من الكتاب.

وأخيراً٬ هذه أهم الطرق السريعة لمعرفة التعامل مع القوائم المالية وبعض النسب المالية التي تمثل جزء من التحليل الأساسي للشركات(Fundamentals Analysis) ٬ وإذا كنت أيضاً تريد أن تعرف أكثر عن نظريات أسواق المال وأهم الطرق العملية المتبعة في الإستثمار بشكل ممتع وسلس بعيداً عن الكتب النظرية والتعقيدات، بالإضافة إلى الرغبة في التنويع الإستثماري والدخول في السوق المالي الأمريكي، فكتاب بيتر لنش أعلى بخطوة من وول ستريت هو صديقك المفضل في الفترة القادمة، ولكن قبل أن تأخذ هذه الخطوة لا تنسى أن تجيب على الأسئلة الثلاثة في المقال السابق.

خاص_الفابيتا