لماذا لا يستفيد المستهلك في المملكة من إنخفاض أسعار السلع عالمياً ؟

27/07/2016 6
راكان الفريدي

من المعلوم إرتباط أسعار السلع الأولية بأسعار النفط عالمياً وتعتبر علاقة هذه الأسعار طردية في الإتجاهين، ويستفيد من كلا الإتجاهين طرف من الطرفين سواء المنتج أو المستهلك، ومنذ ما يقارب العامين تشهد اسعار النفط تراجعاً حاداً حتى وصلت إلى أسعار شاهدها العالم قبل عقد من الزمان وأكثر، حينها كانت أسعار السلع الأولية أقل بكثير مماهي عليه الأن وبالذات المواد الغذائية، وبذلك ومن المفترض أن تشهد أسعار السلع أنخفاضاً متوسطاً على أقل تقدير يلمسه المستهلك النهائي في المملكة، ولكن وللأسف حصل ماهو العكس تماماً، الأمر الذي يثير إستفزار المستهلك ودهشة العالم، فلم يستفد المواطن حتى الأن من هذه التراجعات في الأسعار بشكل معقول على الأقل.

ومنذ حوالي العامين مازال مؤشر تكلفة المعيشة في المملكة يرتفع على الأغلب حتى الشهر الماضي، حيث تقاوم الأسواق المحلية بشراسة التغيرات العالمية في الأسعار وبعضها يتلاعب بالمستهلكين عن طريق الترويج لعروض وهمية والتي هي بالفعل الأسعار الحقيقة للسلع، وبما أن المملكة تستورد مايقارب الـ 90% من المواد الغذائية تحديدأ فكان من المفترض أن تهبط أسعارها بشكل ملحوظ، ذلك بسب إنخفاض أجور الشحن والتشغيل في الدول المنتجة، ويسري ذلك على أغلب السلع التي تستوردها المملكة.

ويرجح أن يكون ضعف الدور الرقابي على الأسواق والتجار وتواضع وعي المستهلك أسباباً رئيسية لهذه الظواهر ويندرج تحتها عدة سلوكيات تتماشى مع توجه رفع الأسعار وتثبيتها مثل الإحتكار والإتفاق بين الشركات على تحديد الأسعار، أما دور وزارة التجارة الخجول وحماية المستهلك في مكافحة هذه الظاهرة فقد أصبح واضحاً فليس لدعواتهما للتبليغ عن المخالفات المردود المؤثر بما أن المستهلك لم يحصل على القدر الكافي من التوعية والمعلومات، كذلك ليس لدور المستهلك في التبليغ عن المخالفات الأثر الأكبر إلا إذا جاء بعد دور الوزارة وحماية المستهلك، كذلك إذا كانت المخالفات محدودة، أما ذا أصبح إرتفاع الأسعار ظاهرة عامة فسوف يشعر المستهلك بالإحباط مما يحصل في الأسواق ولن يعد يشعر أن لإجتهاده في هذه المكافحة له تأثير واضح كذلك سيشعر بضعف أداء الجهات المكلفة الأولى والرئيسية بهذه المسألة، وبالرغم من الدعوات لتفعيل التفتيش المجتمعي الذي تنادي به بعض الوزارات إلى أن المستهلك يفضل المقاطعة المباشرة كونها أسرع وأسهل طريقة لمواجهة الأسعار والغش وهذا ما يفضله أغلب النشطاء في هذا المجال وقد بدأ بالفعل لهذه الطريقة التأثير الواضح ولكنها لاتزال في بداياتها وتحتاج لدعم ودعاية وتنظيم حتى يتابعها المستهلك ويدعمها لتصل إلى ما يحقق طموحه.

خاص_الفابيتا