مكتبتي والبطالة!

24/06/2016 3
عبدالله الجعيثن

قبل (قوقل) كانت مكتبتي مرجعي الاول والاخير ولأنني اكتب عن الشعر في الصحافة والاذاعة كنت أتعب كثيرا في الحصول على النصوص التي اريد مع انها موجودة في اكثر من خمسين كتابا امامي لكن الكتب مبعثرة وكثيرة جدا وفي كل كتاب الوف الاشعار عدا النص المكتوب، وكثير منها لا يحوي فهارس كاشفة..

حسنا.. ما علاقة هذا بمشكلة البطالة في المملكة؟

علاقته ان الوظائف في المملكة (بما فيها المهن) أضعاف عدد السعوديين الراغبين في العمل ولكنه ضعف التنظيم وصعوبة الوصول الى المقصود، ويزداد طالبوا العمل من المواطنين مع الوقت الضائع في البحث هنا وهناك، وتتعقد الامور..

إذن نحن في حاجة ماسة الى (قاعدة بيانات) دقيقة تشمل جميع العاطلين من الجنسين مع مؤهلاتهم وخبراتهم وتشمل جميع الأخوة الوافدين وما هي الاعمال والوظائف التي يقومون بها، لسنا في حاجة لوظائف جديدة بل لاحلال السعوديين محل الوافدين بشكل منظم وسريع يشبه قدرة (قوقل) على احضار الشعر المطلوب، فلم اكن في حاجة لشراء كتب جديدة للحصول على ذلك الشعر لأنه موجود في عدد كبير من الكتب التي تحيط بي غير أن سرعة الوصول اليه في الوقت المطلوب كانت متعذرة، لسوء الفهرسة والترتيب الى حد أنني زدت بعثرة الكتب - وقتها - بشكل لا يطاق فكان مكتبي مزحوما بعدة مراجع بعضها مفتوح والاخر فيه ورقة تحدد الموقف والثالث منتظر الى جانب رصة كتب تنتظر دورها في البحث والتنقيب كان منظر المكتب مزعجا جدا ولا ادري كيف كنت استطيع الكتابة للاذاعة يوميا مع تراكم اكوام الكتب حولي؟

في بداية زواجي دخلت زوجتي المكتبة وانا نائم فأشفقت علي من هذه الفوضى وقامت بترتيب الكتب واخلاء المكتب حتى اصبح جميلا يسر الناظرين لكنه لم يسرني ابدا حين قمت بل ازعجني جدا لانني واضع عدة مراجع على المكتب بين كتاب فيه موقف وآخر مفتوح يلهث وثالث على طرف المكتب ورصة كبيرة لزوم التوثيق..

صحبتني المدام اثناء دخولي المكتب منتظرة مني الاعجاب بما فعلت والشكر والامتنان ولكنني صرخت: ما هذه الفوضى؟! قالت باستغراب: الفوضى ما كنت فيه هذا ترتيب قلت غاضبا: وهل طلبت منك الترتيب؟ لي ترتيبي الخاص القائم على الفوضى الخلاقة غضبت وقالت: هذا جزاء المعروف؟! فقلت: ليس ما فعلت خيرا بل شر، غضبت وحلفت الا تنظم المكتبة فقلت (أبرك) حتى جاء (قوقل) فقام باللازم ولابد من مثيل له ينظم سوق العمل الفوضوي لدينا.

 

نقلا عن الرياض