8950 نقطة مفصل المرحلة المقبلة بسوق الأسهم

01/03/2015 3
عبدالله الجبلي

في ظل مجموعة من الأخبار السلبية المحلية، أغلق سوق الأسهم السعودية تداولات الأسبوع المنصرم على ارتفاع طفيف جداً بلغ 13 نقطة فقط، أي بنسبة 0.1%، رغم أن تذبذب السوق بلغ حوالي 181 نقطة، وهذا الانحسار في المكاسب يوضح مدى الحيرة التي ألقت بظلالها على نفسيات المتداولين، وبالتالي قرارات البيع والشراء لديهم التي بان أثرها على حركة السوق، لكن يجب الأخذ في الحسبان أن إيقاف هيئة سوق المال لتداولات سهم موبايلي، والذي يُعدّ من الأسهم القيادية في السوق، كان له أثر كبير في الحد من التراجعات المحتملة التي كانت ستقع وبقوة لو لم تتخذ الهيئة ذلك القرار، لكن في نظري ان ذلك التراجع سيقع لو عادت الشركة للتداول خلال الأسبوعين المقبلين.

أما من حيث السيولة، فقد بلغت سيولة الأسبوع الماضي نحو 38.8 مليار ريال، وهذا يعني تراجعاً في السيولة النقدية للسوق بواقع 8.8 مليار ريال، مقارنةً بالأسبوع الذي قبله، والذي سجل فيه السوق أعلى قيمة له خلال الأشهر الثلاثة الماضية، وتراجع السيولة بهذا الشكل يوحي بأن السوق قد فقد زخمه بالفعل، والذي كان دافعاً له للصعود خلال الأشهر الماضية، وفقدانه ذلك الزخم بعد تحقيق قمة، يشير إلى أن السوق بصدد تصحيح سعري بعد الارتفاعات المتوالية للسوق على مدى 7 أسابيع مضت.

أهم الأحداث العالمية

استقرت أسعار خام برنت فوق مستوى 60 دولارا للبرميل للأسبوع الثالث على التوالي، وهذا بلا شك يعطي المستثمرين نوعاً من الاطمئنان بأن الأسعار ستستمر في مسارها الصاعد الحالي، خاصةً مع التطمينات الأخيرة الصادرة من وزير البترول السعودي علي النعيمي بأن الطلب العالمي على النفط يتنامى، لكن لا بد من التنويه إلى أن الخام يواجه حالياً مستوى مقاومة مهما عند 64 دولارا، وأن تجاوز هذا المستوى يعطي الخام مزيداً من الحرية للتوجه نحو المقاومة الأصعب عند 73.50 دولار للبرميل.

لكن فقدان الخام لمستوى 60 دولارا والعودة دون 58 دولارا يشير إلى أن الخام سيعود للهبوط ربما لما دون مستوى 50 دولارا، لكن الوضع العام حالياً يوحي بأنه سيتم المحافظة على النقطة المحورية 60 دولارا.

في المقابل، أجد أن خام وست تكساس لا يزال يرزح تحت وطأة المسار الهابط، والتي قد تدفعه مستقبلاً لتحقيق قيعان سعرية جديدة لم يشهدها الخام منذ أكثر من 5 سنوات، وذلك في ظل سياسة الطاقة الأمريكية، والتي تهدف إلى رفع مخزونات الخام، بالإضافة إلى ما يشهده قطاع النفط الصخري من خسائر كبيرة جرّاء تراجع أسعار النفط في السوق الدولية، مما دفع تلك الشركات إلى عدة إجراءات توضح مدى الحالة المزرية التي وصل لها هذا القطاع من تسريح موظفين وتقليص في عدد منصات النفط العاملة، وحتى إعلانات الإفلاس تحت الفصل الحادي عشر حسب الدستور الأمريكي.

أما من الناحية الفنية، فأجد أن بقاء الخام دون مستوى 52 دولارا للبرميل يعني أن المسار الهابط لا يزال هو سيد الموقف، وأن النموذج الفني السلبي يشير إلى الخام في طريقه نحو مستوى 44 دولارا للبرميل.

أما أسعار الذهب، فأجد أنها ما زالت تصارع للبقاء فوق مستوى 1,200 دولار للأوقية، وقد أوضحت سابقاً أهمية هذا الدعم، وأنه بمثابة النقطة المحورية للمعدن النفيس خلال الفترة الحالية، فالثبات فوق هذا المستوى يعني أن الذهب بصدد الدخول في مسار صاعد حتى مقاومة 1,430 دولار، أما كسر ذلك الدعم فيوحي بأن الهبوط سيزداد وطأة حتى يصل إلى مشارف 1,036 دولار، وأن الهبوط قد يستمر لعدة أشهر.

أهم الأحداث المحلية

كانت مشكلة موبايلي هي حديث المتداولين خلال الأسبوع الماضي، فقد اندلعت الشرارة بمجرد أن أعلنت الشركة أن نتائجها المدققة للعام 2014م أسفرت عن تحقيقها خسائر بلغت 913 مليون ريال، في حين أن الشركة أعلنت من قبل أن نتائجها الأولية أظهرت تحقيق الشركة لمكاسب بلغت 220 مليون ريال، وفي ظل هذا التضارب في النتائج قررت هيئة سوق المال تعليق تداول الشركة وتكليف فريق عمل للتحقيق في نتائج الشركة، ومع الأطراف ذات العلاقة، وهذا الأمر بلا شك سيؤثر بشكل سلبي على أداء قطاع الاتصالات، بل والسوق بشكل عام، حيث إن شركة موبايلي من الشركات القيادية في السوق والتي لها تأثير على المؤشر العام بواقع 1.34%، أي أن تأثير هذا السهم يوازي تقريباً تأثير قطاع التشييد والبناء على السوق بشكل كامل.

وأتوقع أن يستمر تعليق السهم لفترة أطول حتى لا يكون هناك تداعيات سلبية على السوق، خاصةً في ظل التغييرات الجوهرية التي طالت مجلس إدارة الشركة، حيث تمت إقالة الرئيس التنفيذي والعضو المنتدب للشركة خالد الكاف، والذي تقدم باستقالته أصلاً قبل أسبوع، ويأتي قرار الإقالة بعد اطلاع مجلس إدارة الشركة على تقرير لجنة تحمل المسؤولية والتي قررت إدارة الشركة تكليفها في وقت سابق، وهذا يعني أن الكاف يتحمل جزءا كبيرا من المشكلة التي حدثت للشركة وما ستؤول له الأمور مستقبلاً.

وعلى ضوء ذلك الأمر أيضاً، قامت شركة الامارات للاتصالات باستبدال ممثلها في مجلس الإدارة خالد الكاف وتعيين المهندس خليفة الشامسي عضواً في مجلس إدارة الشركة، اعتباراً من 25/2/2015م.

كما أعلنت الشركة استقالة رئيس مجلس الإدارة عبدالعزيز الصغير؛ لظروفه الصحية، كما ورد في الإعلان، وتعيين سليمان القويز محافظ المؤسسة العامة للتأمينات الاجتماعية كرئيس للشركة.

الجدير بالذكر أن وسائل التواصل الاجتماعي أظهرت مستندا يوضح أن عبدالعزيز الصغير والمالك لأكثر من 15 مليون سهم من أسهم موبايلي قد باع نحو 10 ملايين سهم من أسهمه قبل حدوث المشكلة الأخيرة للشركة.

ومن الأخبار السلبية التي قد تؤثر على أداء السوق في الفترة الراهنة، إعلان هيئة سوق المال تعليق تداول سهم شركة الكابلات السعودية؛ نظراً لعدم إعلانها حتى الآن عن قوائمها المالية السنوية للعام الماضي، وسيستمر هذا التعليق حتى تعلن الشركة عن نتائجها، ومن خلال التجارب السابقة لا تتأخر أي شركة عن إعلان نتائجها إلا إذا كان هناك أمر سلبي لا تريد أن تظهره الشركة بشكل متسرع.

إضافة إلى قرار هيئة سوق المال تعليق تداول أسهم شركة الورق نظراً لإعلان الشركة عن عدم تمكنها من نشر نتائجها المالية السنوية للعام 2014م؛ بسبب عدم انتهاء أعمال التدقيق.

التحليل الفني

من خلال النظر إلى الرسم البياني للمؤشر العام لسوق الأسهم السعودية، أجد أن علامات التصحيح بدأت بالظهور بعد أن اقترب من مقاومته التاريخية عند 9,600 نقطة، وهذا يوضح مدى قوة تلك النقطة، وكانت أولى العلامات ضعف السيولة واتخاذ السوق لمسار صاعد ذي درجة انحراف أقل من 45 درجة، مما يوحي بأن القوة الدافعة للسوق بدأت بالضعف، وتلك أولى علامات التصحيح.

لكن لا بد من النظر إلى دعوم السوق خلال هذا الأسبوع وهي 9,300 نقطة ثم 8,950 نقطة، وفي رأيي أن هذا الأخير هو أكثر الدعوم أهمية خلال الفترة الراهنة؛ لأن التراجع دون هذا المستوى يوحي بأن التصحيح السعري سيأخذ مدة أطول قد تمتد لعدة أشهر، بالإضافة إلى أن التصحيح سيكون أكثر عمقاً وأنه قد يتجاوز مناطق 8,600 نقطة هبوطاً، لذلك فمراقبة دعم 8,950 نقطة مهمة جداً خلال هذه الفترة.

أما من حيث القطاعات، فأجد أن قطاع المصارف والخدمات المالية يشبه في حركته السعرية حركة المؤشر العام للسوق إلى حد كبير، ففشله في الوصول إلى مقاومة 21,400 نقطة كانت أولى علامات التصحيح المحتمل، لذلك كانت السيولة تضعف بشكل تدريجي رغم عودة القطاع للارتفاع منتصف الأسبوع الماضي، لكن من غير أن يحقق أي اختراق جوهري للقطاع، وتلك في نظري إشارة على أن التصحيح أصبح هو الحركة الأكثر توقعاً خلال هذا الأسبوع، خاصةً إذا ما تم كسر دعم 20,550 نقطة والتي تمثّل الدعم الأول للقطاع حالياً.

من جهة أخرى، أجد أن قطاع الصناعات البتروكيماوية كان سبّاقاً للهبوط أكثر من سابقه، وذلك بدا لي واضحاً من الأسبوع قبل الماضي، حينما أغلق دون مقاومة 6,450 نقطة، وكانت تلك إشارة التصحيح الأولى، لذلك فإن أي ارتفاعات مستقبلية دون العودة فوق تلك النقطة لن يكون لها أي معنى؛ لأنها ستكون بمثابة أخذ نفس قبل مواصلة الهبوط لنقاط أقل من السابقة، وهذا يعني أنه لن يكون هناك دعم يعتمد عليه قبل مستوى 6,000 نقطة، وهي أقوى منطقة حالياً على شارة القطاع، لذلك سنرى ضغطاً سلبياً من هذا القطاع القيادي على شركاته أولاً ثم على السوق بشكل مجمل.

أما من حيث القطاعات المتوقع أن يكون أداؤها إيجابياً لهذا الأسبوع، فهي قطاعات الاستثمار الصناعي والتشييد والبناء والاعلام.

في المقابل، أجد أن قطاعات الاسمنت والتجزئة والطاقة والزراعة والاتصالات والتأمين والاستثمار المتعدد والتطوير العقاري والنقل والفنادق والسياحة سيكون أداؤها سلبياً لهذا الأسبوع.

صافولا.. السهم أمام دعم مهم في الفترة المقبلة

تأسست مجموعة صافولا كشركة مساهمة سعودية عام 1979م برأسمال قدره 40 مليون ريال وبعدد (50 موظفاً) وتدرجت صافولا بفضل الله - في زيادة رأسمالها حتى وصل في الوقت الحالي إلى أكثر من 5.3 مليار ريال موزعة على حوالي 160 ألف مساهم، وعدد موظفيها يصل إلى حوالي 27 ألف موظف.

ومجموعة صافولا هي إحدى الشركات الصناعية الرائدة في المملكة العربية السعودية ودول الإقليم، حيث تمارس نشاطها الرئيس من خلال قطاعاتها الرئيسة الثلاثة وهي: قطاع الأغذية، وقطاع التجزئة، وقطاع البلاستيك، وتقوم المجموعة من خلال هذه القطاعات بتزويد أسواق المملكة العربية السعودية ودول مجلس التعاون الخليجي ودول منطقة الشرق الأوسط وعدد من دول شمال إفريقيا وآسيا الوسطى بمنتجاتها.

كما تمتلك صافولا أكبر سلسلة من متاجر التجزئة في منطقة الشرق الأوسط والمعروفة (بأسواق بنده) والتي بلغ عددها (145) مركزاً تجارياً بالمملكة.

ولدى المجموعة عدد من الأنشطة الاستثمارية في شركات قائمة، من أبرزها امتلاكها لنسبة 36.5% من شركة المراعي، و49% من رأسمال شركة هرفي للخدمات الغذائية و29.99% من شركة كنان الدولية للتطوير العقاري و5% من شركة تعمير الأردنية، كما أن صافولا أحد المؤسسين لشركة مدينة المعرفة الاقتصادية والتي تملكها بنسبة 11%.

التحليل الفني للشركة

بعد المسار الأفقي المتذبذب الذي شاب أداء السهم خلال الشهرين الماضيين أجد أن السهم أمامه دعم مهم جداً خلال الفترة القادمة وهو مستوى 78 ريالاً والذي يُعدّ صمام أمان الشركة هذه الأيام، لأن كسر هذا المستوى يعني تراجعه لما دون مستوى 70 ريالا، وهذا بدون شك سيؤثر بشكل سلبي على أداء القطاع لأن صافولا يُعدّ هو السهم القيادي لقطاع الزراعة والصناعات الغذائية وتراجعه سيؤثر سلباً على أداء شركات القطاع.

لكن في نفس الوقت يجب التنويه على أن احترام دعم 78 ريالا لا يكفي لدخول السهم في نطاق الإيجابية بل يجب تجاوز مقاومة 83 ريالاً والتي تعتبر أول مقاومة للسهم خلال الأيام القادمة، لذلك فتجاوزها يؤكد المسار الإيجابي للسهم.











نقلا عن اليوم