ماذا تعمل لو تعرضت للغش التجاري؟!

02/09/2014 0
محمد السماعيل

كانت مشاكل الغش والاحتيال المتعلقة بتصليح وبيع السيارات «محصورة» بورش السيارات ومعارض بيعها المنتشرة في البلاد، وهذه من الأمور الموجودة في جميع دول العالم بلا استثناء، ولكن أن تتمدد هذه المشاكل لتصل الى وكالات السيارات العريقة، فهذا أمر يسيء إلى بلادنا، وما يسيء الى بلادنا يسيء الينا، ولا يمكن السكوت عليه، بل يجب فضحه في كل المنابر، وإيقافه عند حده والتشهير به؛ لأن من يقوم بهذا العمل المشين لن يتورع عن القيام بأعمال قد تضر بأمن الوطن والمواطن.. بل إن هذا العمل «القذر» يجب احالته الى الجهات الأمنية بعد انتهاء وزارة التجارة والصناعة من معاقبته، ولا ينبغي أن يكتفى بإجراءات الوزارة التي بذلت وتبذل مشكورة جهودا مضنية في تتبع مثل هذه الحالات التي بدأت في الانتشار في الأيام الأخيرة، ودليل انتشارها أن فرق التفتيش في وزارة التجارة والصناعة أغلقت العديد من «وكالات تجهيز السيارات» بعد قيامها بطلاء وإصلاح سيارات متضررة وبيعها على انها جديدة، كما أغلقت وكالات عالمية لبيع السيارات لتورطها في عمليات «غش» واضح لا غبار عليه، وهي تحقق الآن مع إحدى كبريات وكالات السيارات بشأن بيع 550 سيارة «مصلحة» وبيعها على انها جديدة.

حين تنوي -عزيزي القارئ- شراء سيارة جديدة، ستذهب الى احد مراكز البيع في وكالات السيارات، وستجد البائع يستقبلك بابتسامة عريضة «وسيعة» قد يصل اتساعها من اذنه اليسرى الى اذنه اليمنى، وقد يستقبلك بالورود والاحترام، ويكاد يفرش لك البساط الأحمر تقديرا لجنابك، وما ان تجلس على الكرسي أمامه إلا وقدم لك القهوة والشاي، وغيرها من المشروبات الباردة والساخنة، وكأنه يقول «شبيك لبيك خادمك البائع بين أيديك»، ولكن بعد أن تشتري السيارة وتخرج بها من باب الوكالة، ثم تجد بها «علة» بسيطة، ثم تعود للتفاهم مع الوكالة، فلن تجد أحدا فيها «يسلم عليك»، وحين تبدأ معاناتك مع سيارتك التي ظننت أنها جديدة، بينما هي «مصبوغة» لتبدو جديدة، فلن تجد أهمية تعطى لك من قبل مراكز خدمات ما بعد البيع، والقصص كثيرة عن معاناة المواطنين مع وكالات السيارات، وقد شهدتها أروقة المحاكم في بلادنا، وفي الكثير منها يحصل المواطن على تعويض محدد، لا يشمل التعويض عن وقته الذي أضاعه في المراجعات، وفي السفريات والإقامة في الفنادق بسبب متابعة قضيته التي في الغالب تكون في بلدة أخرى غير محل اقامته، ولا يعوض عن إيجار السيارات التي استأجرها ليتابع قضيته، ولا يعوض عن الأثر النفسي الذي تعرض له، وهنا يكون التعويض ناقصاً.

هناك أنواع أخرى من الغش، لا بد من الإشارة اليها هنا، لتعلم بها –عزيزي القارئ– وتحذر من الوقوع فيها، كأن يوهمك البائع في الوكالة أن «اللون» الذي طلبته غير موجود حالياً، أو الفئة التي طلبت غير موجودة حالياً، ويحتاج الأمر شهرا أو شهرين من الانتظار لكي تستطيع الوكالة تأمينها لك، وحقيقة الأمر هو أن الوكالة تهدف من وراء ذلك تصريف الألوان أو الفئات من السيارات غير المرغوبة، والطامة الكبرى هي أن جميع الألوان والفئات موجودة في معارض السيارات «المتواطئة» مع الوكالة ذاتها، ولكن بسعر أعلى قليلاً من الوكالة، وهذا نوع من الابتزاز الذي ربما تشارك فيه المعارض الخاصة مع البائعين في الوكالات، الذين ينصحونك بأن تذهب الى المعارض لتجد طلبك، لأن الوكالة ستتأخر في احضار السيارة التي طلبت، وهنا اهيب بوزارتنا الموقرة «وزارة التجارة والصناعة» بأن تنتبه لمثل هذه الحركات «اللئيمة» التي تهدف بعض الوكالات من ورائها للتنصل عن مسئولياتها بحجة أن العميل قد اشترى السيارة من خارج الوكالة.

ونوع آخر من أنواع الغش هو أن بعض الوكالات تنشر الدعاية الاعلانية عن سيارات ذات موديل سابق للعام الحالي وبسعر مغر جدا، واذا ذهبت اليهم لا تجد الموديل الذي أعلن عنه، وهذه طريقة لجذب الزبون الى مقر الشركة، ثم تبدأ عمليات «الاقناع» لتغيير رأي الزبون، ليقوم بشراء ما هو متوافر في الوكالة من السيارات، ويصرف النظر عن السيارة التي جاء من اجلها، وفي بعض الأحيان يعرض عليك البائع السيارة المطلوبة ولكن بلون مختلف وحين تطلب اللون الذي تريد تجد البائع يقول «أنا آسف، معليش» اللون الذي طلبت سعره أعلى قليلا، يرى العارفون أنه في حالة رغبتك في شراء سيارة عليك أن تشتريها في النهار، واحذر من شراء السيارات في الليل، لأن النهار «له عيون» كما يقولون، ويمكنك اكتشاف عيوب السيارة في النهار أكثر من الليل، ثم إن الظلام يخفي بعض العيوب التي من الممكن اكتشافها في النهار.

وهنا قد يسأل السائل: ماذا أعمل لو تعرضت للغش التجاري؟!

الجواب وضعته وزارة التجارة والصناعة، وهي مشكورة على جهودها الواضحة، التي أقنعتنا انها بالمرصاد لكل من تسول له نفسه القيام بغشنا والاحتيال علينا، وحين تواجه -عزيزي القارئ- مشاكل مع الوكالة أو مع مراكز الصيانة، أو حتى أي جهة أخرى تقوم بالغش التجاري، ما عليك سوى استخدام تطبيق وزارة التجارة والصناعة، الذي يسمى (بلاغا تجاريا) من هاتفك المتنقل، فستجد التجاوب من هذه الوزارة الرائعة، وفق الله وزيرها ووكيلها وجميع العاملين فيها، حيث ستزودك الوزارة برسالة نصية برقم البلاغ، ولن تنتظر طويلا إلا وقد انهالت عليك الاتصالات من «الغشاش» المعني، فهؤلاء لا تنفع معهم الا «العين الحمراء»، وحينها ستفاجأ بأن «الغشاش» يستقبلك بالورود والسجاد الأحمر وبالمشروبات الساخنة والباردة والابتسامة العريضة المزيفة إياها!.

جهود وزارة التجارة والصناعة ملموسة ومقدرة من كل مواطن، وحبذا لو قامت الوزارة مشكورة بإشعار الشركات الأم «الشركات المصنعة للسيارات» بهذه المخالفات المشينة التي يرتكبها الوكيل، وانذارها أو سحب الوكالات من الوكيل «الغشاش»، كما سنكون سعداء لو منعت الوزارة استيراد وبيع القطع المقلدة؛ أو تتبع طريق دخولها وتهريبها الى البلاد إن كانت ممنوعة!.

نقلا عن اليوم