مخاطر الأسهم (3)

19/11/2013 13
محمد العلوان

مخاطر المركز المالي

"إذا كنت ذكيا لن تحتاج الى الدين، وإذا كنت غبيا، لن تجد ما تستخدمه فيه"

وارين بوفيت

ينصب أهتمام الكثير من المتداولين في أسواق الأسهم على قائمة الدخل وخصوصا بند الأرباح.

كذللك نجد بيوت الخبرة توظف الكثير من المحللين الذين يتسابقون في لعبة توقع الأرباح وفي خضم هذا التنافس المحموم في لعبة التوقعات يغفلون قائمه المركز المالي خصوصا عندما تكون الأسواق في حاله ارتفاع.

شخصيا أتبنى دائما فلسفه الخسارة أولاٌ ولذلك أفضل البدء في تحليل قائمة المركز المالي أو الميزانية لأنها تعطي مؤشرات مبكرة للشركات التي تكون عرضه للتعثر في حالة انخفاض السوق أو زيادة حده المنافسة، أو حدوث مشاكل مفاجئة للشركة أو القطاع التي تعمل به الشركة.

الذي أقصده بمخاطر المركز المالي هي الشركات ذات المركز المالي الضعيف. الشركات ذات المركز المالي الضغيف تعاني غالبا من: 

1.مديونيه عالية مقارنه بالتدفقات النقدية او حقوق الملاك.

2.أصول رديئة معرضه للشطب.

المديونية العالية

القروض بحد ذاتها ليست شيئاٌ سيئاٌ حيث أن القروض أو الدين إذا استخدم بشكل جيد يمكن أن يعزز العائد على الاستثمار، ولكنه أيضا إذا اسيء استخدامه يؤدي الى ارتفاع نسبه المخاطرة في الاستثمار.

الشركات ذات المديونية العالية تشبه الى حد كبير الاستثمار في الشركات التي ليس لديها مديونية ولكن بمال مقترض.

هذه الأسهم لديها احتماليه تحقيق عوائد جيدة إذا ارتفع السوق ولكنها من الممكن تحقق خسائر جسيمه في حال النزول.

لو نظرنا على سبيل المثال على عينه من أسوء الأسهم أداء هذه العام والعام الماضي على سبيل المثال، لوجدنا ان المديونية العالية كانت عامل مشترك.

المديونية العالية ليست السبب في خسائر هذه الشركات ولكن المديونية العالية تفاقم وتزيد حده الانخفاض إذا كانت الشركة تواجه مشاكل كما انه يزيد من حده الارتفاع في حاله كانت أوضاع الشركة تسير بشكل جيد.



الأصول الرديئة:مثال شركه الاتصالات السعودية



المتابع لقائمه المركز المالي لشركه الاتصالات السعودية سوف يلاحظ أن حجم الأصول الغير ملموسة ارتفع من 732 مليون الى قرابة 14 مليار بين عامي 2006 و2007.

هذا كان ناتج عن سياسة التوسع الخارجي والاستحواذ على شركات في أسواق خارج المملكة مما نتج عنه  تسجيل بعض البنود المحاسبية مثل حقوق الشهرة وغيرها.

وفي المقابل نجد أن العائد على الاستثمار قبل الاستحواذ كان في حدود 38% وانخفض بعد الاستحواذ سنه بعد أخرى الى ان وصل الى 14% كما في نهاية عام 2012.المستثمر الذكي كان ينبغي له ان يتنبه الى احتماليه حدوث شطب للأصول حيث ان العائد على الاستثمار من هذه الأصول المستحوذ عليها كان سيئا مقارنه بالعائد الذي تحققه الشركة سابقا وبالتالي فان حقوق الشهرة ليست مبررة.

حيث ان القوانين المحاسبية تلزم الشركة بمراجعه حقوق الشهرة المسجلة سنوياٌ هل هي بالفعل أصل ام يجب شطبها؟ نلاحظ أن تقييمات الشركة في حاله شطب هذه الأصول مرتفعة فمثلا مكرر القيمة الدفترية الملموسة كما في عام 2012 هو 3.5 ضعف مقارنه بمكرر القيمة الدفترية التقليدي 1.6 ضعف.

مكرر 3.5 ضعف لا يتناسب مع عائد الاستثمار الذي تحققه الشركة حيث ان الشركة كانت تتداول عند هذا المكرر عندما كانت تحقق عوائد على الاستثمار في حدود 38%.

المستثمر الذي أغفل في تحليلاته قائمه المركز المالي كان خبر شطب الأصول مفاجئ له.

الأصول الرديئة: مثال شركه المعجل

شركه المعجل هي مثال على الشركة التي اجتمعت فيها كل المخاطر التي ذكرناها سابقاٌ، مخاطر النشاط حيث ان صناعه المقاولات من الصناعات الصعبة والتي تتسم بالدورية الحادة.

وكذللك، مخاطر التقييم حيث كان السهم يتداول على مكررات ربحيه عالية، وأيضا المديونية العالية وأخيرا الأصول الرديئة.

المستثمر الذكي كان سوف يلفت انتباهه بند الذمم المدينة وايرادات التي لم يصدر بها فواتير (إذا لم تصدر بها فواتير كيف تحسب إيرادا؟).

محاسبيا إذا تجاوز تحصيل الذمم المدينة فترات طويله فان المحاسب القانوني يلزم الشركة بإخراجها من الذمم المدينة الى حساب إيرادات لم يصدر بها فواتير.

الذمم المدينة والمخزون وايرادات التي لم يصدر بها فواتير تعتبر أصول سيئة إذا كان النمو فيها يتجاوز النمو في المبيعات لفترات طويله كما هو الحال في شركه المعجل.

شركه بهذه المواصفات تعتبر قنبلة موقوتة ولو كانت في سوق متقدمة لكانت مرشحه للبيع على المكشوف.

الطريف ان سعر السهم حافظ على مستواه بعد ثلاث سنوات من طرح الشركة في سوق الأسهم وأعطى وقت كافي للمتداولين لقراءة قوائم الشركة بتمعن واتخاذ القرار المناسب وهو البيع. من كان يقرأ قائمه المركز المالي والايضاحات فان خبر افلاس الشركة لم يكن بالشيء الغير متوقع.

الخلاصة:

قائمه المركز المالي لا تقل أهميه عن القوائم المالية الأخرى ان لم تكن الأهم من وجه نظري الشخصية.

لقد قدمت نماذج لشركات ذات مركز مالي ضعيف على سبيل المثال وليس الحصر حيث أن الأمثلة التي في السوق تفوق ذلك بكثير وتختلف باختلاف الصناعة ونموذج اعمال الشركة.

ما يلي هو أمثلة ليست حصرية على البنود التي يجب التركيز عليها عند قراءة ميزانيه الشركات:

1.الشركات ذات المديونية العالية.

2.المخزون العالي كنسبه من الأصول خصوصا إذا كان ينمو بوتيرة اعلى من المبيعات.

3.الذمم المدينة العالية كنسبه من الأصول والايرادات التي لم يصد بها فواتير خصوصا إذا كانت تنمو بوتيرة اعلى من المبيعات لفترات طويله.

(مثال شركه المعجل سابقا والخضري حاليا)

4.الشركات التي لديها أصول غير ملموسه كحقوق الشهرة وتشكل نسبه عالية من الأصول خصوصا إذا كانت عوائد الاستثمار على حقوق الملاك في انخفاض او انها كانت تتداول على مكررات دفتريه منخفضه بعد الاستحواذ.

النجاح في الاستثمار في سوق الأسهم هو بتجنب الأسهم الخاسرة أكثر منه باختيار الأسهم الجيدة، المستثمر  الذكي هو الذي يركز على مخاطر الأسهم ،كمخاطر التقييم، النشاط والمركز المالي حتما سوف يحقق عوائد مرضيه أكثر من المستثمر الذي يركز على العوائد بدون أدني اهتمام بالمخاطر.