هل ما قامت به شركة مكة جائز شرعاً؟

18/07/2012 8
محمد العمران

 عندما تأسست شركة جبل عمر للتطوير قبل أكثر من خمسة أعوام، قامت حينها شركة مكة للإنشاء والتعمير بتقديم مساعدات مالية لها تتمثل في حصة نقدية بقيمة 640 مليون ريال (نيابة عن ملاك عقارات لم يستكملوا وثائقهم النظامية، على أن تتحول هذه الحصة تدريجياً إلى الملاك عند استكمال وثائقهم)، وفي أتعاب تطوير ومصاريف بقيمة 214 مليون ريال تكبدتها شركة مكة نيابة عن شركة جبل عمر قبل التأسيس. وفي العام الماضي، قامت شركة مكة بضمان شركة جبل عمر لدى بنك ساب بقيمة 1.1 مليار ريال لتسهيل حصول شركة جبل عمر على تسهيلات ائتمانية.

 طوال هذه الأعوام، كنا نتساءل وبغرابة: هل قامت شركة مكة بكل هذه المساعدات المالية لأنها تملك نحو مليار ريال (تعادل 11.5 في المائة فقط) في رأس مال شركة جبل عمر؟ وهل يعقل أن تقدم شركة مساعدات مالية تفوق في قيمتها ما تملكه هي في رأس المال؟ أم أن هناك أمراً ما لا نعلمه (ويبدو لي أن هذا هو الاحتمال الأقرب)؟

 الإجابة عن هذه التساؤلات أتت على موقع تداول قبل أكثر من شهر عندما أعلنت شركة مكة عن قرار مجلس إدارتها بتوزيع أرباح نقدية للمساهمين، حيث تضمن الإعلان (وبطريقة ملتوية غير مباشرة) حصول شركة مكة من شركة جبل عمر على عوائد مالية بقيمة 207 ملايين ريال مقابل التسهيلات المالية التي قدمتها شركة مكة لشركة جبل عمر! وهنا أرجو أن تركزوا معي على كلمة "عوائد مالية" وعلى أنها أتت مقابل "تقديم تسهيلات مالية" لأننا أمام أمر خطير من المفهوم الشرعي لشركة تدعي أن تعاملاتها متوافقة مع مبادئ الشريعة الإسلامية، ويصنف مشايخنا الكرام سهمها ضمن الأسهم النقية الخالية تماماً من الربا، على اعتبار أن تعاملات الشركة تعاملات شرعية!!

 كما تعلمون، أنا لست بخبير في الأمور الشرعية، وقد أكون على خطأ لأني إنسان يخطئ ويصيب، لكن يظهر لي، والله أعلم، أننا أمام تسهيلات وقروض ربوية صريحة (لأنها وببساطة نقد بنقد) لا تختلف إطلاقاً عن القروض الربوية التي تقدمها المصارف التجارية لعملائها، آخذين في الاعتبار كبر حجم قيمة التسهيلات المقدمة وقيمة عوائدها المالية. وما أستغربه حقيقة هو سكوت مشايخنا الأفاضل الذين نحمل لهم كل احترام وتقدير عن هذه الحالة من المفهوم الشرعي، على الرغم من مرور أكثر من شهر على إعلانها، فهم حتى الآن لم يجيزوها ولم ينكروها، ومن حقي أن أستفسر من أصحاب العلم لأستفيد: هل ما قامت به شركة مكة جائز شرعاً أم ماذا؟