بعض الإدارات أو الوزارات أو الشركات تتبع طريقة معينة، وإجراءات محددة لإنهاء أعمالها، وخدمة زبائنها، وقد تكون هذه الطرق أو الخطوات صالحة، ومناسبة، بل قد تكون رائعة في زمن معين، ولكن الزمن يتجاوزها، لذلك لا بد أن تبحث الشركة أو الوزارة عن طرق جديدة تناسب العصر، وتستخدم أحدث الوسائل لخدمة عملائها.
وللأسف هناك بعض العقول في الإدارات -سواء في الشركات، أو المصالح الحكومية- تقف ضد تطور المنشأة، سواء عن جهل، أو عدم ثقة بالتقنية، وأحياناً أخرى يكون المدير غير راغب في تحمّل المسؤولية، أو غير قادر على تحمّلها.
وسأضرب مثالاً: في الفترة الماضية قام بنك الإنماء -وهو بنك سعودي- بمنح أو رسملة سهم مقابل كل خمسة أسهم عبر رفع رأسماله من خمسة وعشرين مليار ريال إلى ثلاثين ملياراً، إلى هنا الأمر رائع؛ ومن الطبيعي في عملية الرسملة أن تكون هناك كسور في الأسهم، ويُعَوّض المالك لأسهم البنك بمبالغ مالية عن هذه الكسور، وهذا أمر طبيعي، وقبل أقل من شهرين قرر البنك إعادة مبالغ كسور الأسهم للمساهمين، وفي العادة في الشركات الأخرى تودع مبالغ هذه الكسور في محافظ المستثمرين مباشرة، وبنك الإنماء ذاته أودع الأسهم المرسملة في محافظ المساهمين، ولكنه حينما جاء إلى المبالغ المالية أرسل رسائل للمساهمين يخبرهم بأن لهم مبالغ مالية ناتجة عن الكسور، وعليهم مراجعة أقرب فرع من فروع بنك الإنماء لتسلم المبالغ المالية، وهي مبالغ مالية قليلة تتراوح ما بين نحو أربعة وتسعة ريالات فقط.
لأحد أفراد أسرتي مبلغ مالي أظنه أربعة ريالات، انظر ماذا كلفني هذا المبلغ الضئيل، كلفني أولاً إصدار وكالة، ثم ذهبت لفرع البنك في طريق الملك عبد العزيز في العاصمة السعودية الرياض، وكانت وكالة شاملة جامعة مانعة، فاعترض الموظف على الوكالة، وقال ليس بها تسلم الأرباح، واستدعى مدير الفرع الذي أمضى اعتراض الموظف، فقلت للمدير: هذه ليست أرباحاً، ولكنها كسور أسهم، وفي الوكالة نص على تسلم الشيكات، وأنتم ستصدرون شيكاً يحق لي كوكيل أن أتسلمه، ولكنه رفض. خرجت من الفرع دون أن أُجادل، وتوجهت فوراً لفرع بنك الإنماء في حي الندى؛ ولم يعترض الفرع في حيّ الندى على الوكالة، لأن مدير الفرع لديه وعي، وتسلمت الشيك ذا المبلغ الزهيد، وخرجت من الفرع، وكانت تكلفة هذا الشيك ذي الأربعة ريالات باهظة، سواء لي، أو لطرقات المدينة، أو للبنك، فورق الشيك ووقت الموظف أثمن من الريالات الأربعة.
لا أعرف لماذا أصر البنك على التسليم يداً بيد بدلاً من إيداع المبالغ في المحافظ، ولكنني أظن أنه أراد إغراء العملاء بفتح حسابات لديه، وأقول للبنك: ما هكذا تورد الودائع، ولكنها تورد عبر إعطاء امتيازات للعملاء تُغريهم بفتح حسابات قد يستفيد منها البنك. ودمتم.
نقلا عن الشرق الأوسط


