الطاقة المتجددة

01/11/2026 0
د.عبد الوهاب بن سعيد القحطاني

تُعرّف الطاقة المتجددة بأنها الطاقة المستمدة من مصادر طبيعية تتجدد باستمرار، مثل أشعة الشمس والرياح وتدفق المياه والحرارة الجوفية. وتُعد هذه المصادر خيارًا مهمًا لتلبية الاحتياجات المتزايدة من الطاقة، مع الحد من الانبعاثات والتأثيرات البيئية، بحسب نوع التقنية المستخدمة.

يعتمد العالم على مصادر متعددة للطاقة، أبرزها النفط والغاز والفحم، إلى جانب الطاقة الشمسية وطاقة الرياح والمياه. وتؤدي هذه المصادر دورًا مهمًا في توليد الكهرباء اللازمة للمصانع والمؤسسات والمنازل ووسائل النقل. وتتميز المصادر المتجددة بإمكانية تجددها طبيعيًا، خلافًا للوقود الأحفوري الذي تتناقص موارده مع الاستهلاك، ما يعزز أهمية تنويع مصادر الطاقة وتحسين كفاءة استخدامها.

تُعد الطاقة الحرارية الأرضية أحد مصادر الطاقة المتجددة، إذ تستفيد من الحرارة الموجودة في باطن الأرض لتوليد الكهرباء أو توفير التدفئة. وترتبط هذه الحرارة بالنشاط الجيولوجي والمواد الساخنة في الأعماق، وقد تظهر آثارها في المناطق البركانية. ويظل استغلال هذا المصدر مرتبطًا بتوافر الظروف الجيولوجية المناسبة والجدوى الاقتصادية لكل موقع.

تتزايد أهمية الطاقة المتجددة لما توفره من فرص اقتصادية وبيئية على المدى الطويل. وقد اتجهت دول عديدة إلى الاستثمار في الأبحاث والتقنيات التي ترفع كفاءة إنتاجها وتخفض تكاليفها، سواء للاستخدام المباشر أو من خلال الشركات المتخصصة. كما تسهم هذه الاستثمارات في تطوير الصناعات المرتبطة بالطاقة وتعزيز الابتكار والاستدامة.

تختلف مساهمة مصادر الطاقة في توليد الكهرباء من دولة إلى أخرى وفق الموارد المتاحة والسياسات المعتمدة والبنية التحتية. وتشير بيانات تقرير «إمبر» العالمي لعام 2024 إلى أن طاقة الرياح أسهمت بنحو 8.1% والطاقة الشمسية بنحو 6.9% من توليد الكهرباء عالميًا. وفي المملكة، بلغت مساهمة الطاقة الشمسية نحو 1.8%، فيما ظلت مساهمة الرياح أقل من 1%، وفق البيانات المشار إليها. وينبغي قراءة هذه النسب في إطار سنة التقرير ومصادره، مع التمييز بين توليد الكهرباء واستهلاك الطاقة إجمالًا.

استثمرت الولايات المتحدة والصين بكثافة في تقنيات الطاقة المتجددة، ولا سيما الشمس والرياح، بما يدعم تطوير الإنتاج وخلق فرص العمل. وتمتلك المملكة فرصًا واعدة لتوسيع الاستثمار في هذا القطاع، وتطوير الأبحاث في الجامعات ومراكز الدراسات، والاستفادة من وفرة أشعة الشمس. ويمكن لهذه الجهود أن تدعم تنويع الاقتصاد وتعزز دور القطاع الخاص في التنمية المستدامة، إلى جانب توسيع استخدام الطاقة النظيفة في المنشآت والمنازل ووسائل النقل وفق الإمكانات التقنية والاقتصادية.

* الخلاصة:

يمثل الاستثمار في الطاقة المتجددة خيارًا استراتيجيًا لدعم التنمية الاقتصادية والحد من الأثر البيئي لإنتاج الطاقة. وتزداد أهمية هذا التوجه في المملكة بفضل الإمكانات الطبيعية والفرص الاستثمارية المتاحة. ومن شأن مواصلة تطوير التقنيات والأبحاث وتعزيز كفاءة الاستخدام أن تسهم في تحقيق فوائد اقتصادية وبيئية مستدامة على المدى الطويل.

 

نقلا عن صحيفة اليوم