للموهبة وجهان أحدهما إيجابي وهو الدارج بالتوصيف لكل مبدع بمختلف المجالات، وفي الإدارة تعد الموهبة نعمة ينالها شخص فيحقق نجاحات كبيرة بعمله ويصنع موظفين أكفاء وقادة جدد، فثقته بنفسه تقوده لأن يكون قائداً ملهماً في عمله وإنتاجيته وحيوية المنشأة التي يديرها، وبالمقابل هناك وجه آخر للموهبة وهو السلبي وإذا كان حديثنا عن الإدارة فإن المدير الموهوب بالتحطيم وطرد المميزين وتحويل العمل لمركز صراعات وعداوات بين الموظفين، ويركز على ولاء الموظف وليس كفاءته بل إنه العدو الأول للكوادر المميزة، يسعى دائماً لتهميشها أولاً ومن ثم العمل على التضييق عليهم لدفعهم إلى الاستقالة.
من بين أبرز أساليب المدير السلبي نحو الموظف الكفؤ هو تجريده من الملفات والمهام التي كلف بها، ومن ثم تحويله لموظف بدون أي مهام وكأنه متقاعد وهو على رأس العمل من خلال اختراع عملية تدوير وظيفي يعطيه مسمى رنان لكن بدون أي صلاحيات، كما أنه إذا كلفه بملف فإنه يستخدم معه البيروقراطية العقيمة فيحاسبه على كل حرف أو خطوة يقوم بها، ويوجه الانتقاد له بشكل مستمر كأحد طرق إحباطه نفسياً، فحتى عندما يطرح الموظف الكفؤ فكرة مفيدة يحاول تهميشها وتقليل أهميتها، بينما يتجه هو لإدارته العليا كي يطرح الفكرة باسمه وأنها نتاج تفكيره العميق وخبرته الواسعة أي يسرق جهد وفكر غيره.
أما في الاجتماعات فإنه يستثمرها لتوجيه النقد للموظف الذي يشعر بأنه أكفأ منه حتى يقلل من شأنه بين زملائه، ويكثر عليه من عبارات التوجيه حتى يحاصره بالطلبات التي تجعله مكبلاً، أما أخطر الأساليب عندما يكلفه بملف ليس له هدف ثابت أو متغير فيصبح الوصول له صعباًن وإذا استطاع الوصول فعلاً وباللحظة التي يعتقد أنه أنهى المهمة يضيف له مهام لنفس الملف وكأنه كما يقال يبعد خط النهاية، وهذا أسلوب يستنزف الطاقة ويدخل الموظف في متاهة حقيقية تجعله في كل لحظة يفكر بالاستقالة؛ لأنه يصبح عرضة للنقد بأنه مقصر أو لا يستوعب مهامه بشكل صحيح.
الإدارة فن وهي أهم أسباب نجاح أي منشأة أو فشلها وعندما تبتلى أي منشأة بمدير يمتلك موهبة خارقة بابتكار الأساليب السلبية بالتعامل مع الموظفين الأكفاء فإن النتيجة هي تراجع الإنتاجية وتفريغ المنشأة من الكفاءات؛ مما يعني خسارة أهم جزء من رأسمالها وإضعاف تنافسيتها وإدخالها في مرحلة حرجة تهدد استمراريتها.
نقلا عن الجزيرة


