المدير المراهق.. طاعون المنشآت

05/08/2026 0
محمد العنقري

تتعدد مدارس الإدارة ونظرياتها لكن تبقى شخصية من يتقلد منصب مدير عام أو رئيس تنفيذي لمنشأة مرتبطة بتقييمات مختلفة عن الأطر العامة التي تدرس بعلم الإدارة إذ تحكمها طبيعته ومستوى تعليمه وخبراته ودوافعه الشخصية التي تظهر في أدائه، أما اختياره فهو مسؤولية تقع على عاتق ملاك المنشأة أو مجلس إدارتها أو أحيانا يكون هو مالك لها من ورث أو تأسيس فاحتمالات وصول شخص لمنصب مدير عام عديدة، لكن الأداء هو ما يحدد مستقبل الجهة التي يترأس أعمالها.

ورغم تنوع تصنيفات المديرين من قادة إلى مطورين وهناك المترددين والتنظيريين إلا أن نوعاً آخر يظهر بالمشهد العام وهو المدير المراهق الذي قادته الصدفة أو أساليب ملتوية لتقلد المنصب لتبدأ بعد أن يمارس عمله مرحلة خطرة تحدد مستقبل بقاء المنشأة قائمة إذا طال أمد توليه المنصب.

وهذا النوع من المديرين يتميز بعدة صفات سلبية أهمها هو اتخاذ القرارات بالمزاجية وليس وفق مصلحة المنشأة، فهو يتقلد المنصب وهدفه الاستعراض به أمام المجتمع وليس من مبدأ المسؤولية والتخطيط لتحقيق أفضل النتائج وتطوير الأداء والتخطيط للتوسع بالأعمال كما أنه يحرص على التذكير المستمر للموظفين بأنه مدير من خلال كثرة القرارات والأوامر التي لا تتناسب مع حجم الإنجاز الضعيف وهذا يدل على عقدة نقص في شخصيته فالإنجاز هو من يتكلم عن الشخص وليس إمطار الموظفين بالأوامر التي تكبل العمل ولا تمنحه المرونة المطلوبة وتقتل الإبداع لدى العاملين.

كما يضاف لطبيعة هذا النوع من المديرين خلطهم ما بين كسب الاحترام من خلال دعم الموظف وتصحيح الأخطاء وتطوير العمل وهو السياق الصحي للإداري الناجح، و ما يحاول أن يفرضه المدير المراهق من خوف لدى الموظفين؛ ظناً أن ذلك يكسبه احترامهم ويزرع الهيبة لشخصيته لديهم، كما أنه لتعزيز هذه الصورة فهو يتمسك برأيه وقراره حتى لو ثبت أنه خاطئ وبالنهاية تكون الخسارة للمنشأة كبيرة ويصعب تصحيحها أو تكون تكلفة ذلك كبيرة.

المدير المراهق هو طاعون لابد من معالجته سريعاً وإلا اغتال فرص نجاة المنشأة من أخطاءه التي ستدمرها كلما طال زمن بقاءه بمنصبه فهو يستخدم مصطلحات إدارية ومالية لمجرد الاستعراض بينما عمله يفرغها من قيمتها مثل الشفافية، إذ تكون لديه لمجرد تسويق نفسه وليس للإيضاح الحقيقي لواقع العمل، كما أنه يحرص على زيادة الاجتماعات لإظهار أنه مشغول بينما هي مضيعة للوقت دون فائدة وعندما يواجه بوجود كفاءات يشعر أنها منافسة له يقوم بمضايقتها وتقريب الأقل كفاءة لكسب الولاء أو يقوم بإعادة الهيكلة حتى يصفي حساباته ويضعف دور من هم أفضل منه ويسعى للتمكين المطلق بالصلاحيات لزيادة نفوذه وليس بقصد التطوير فجل ما يسعى له هو البقاء بالمنصب عبر أساليب خبيثة وليس من خلال الإنجاز.

 

نقلا عن الجزيرة