تحذير وزارة الصحة والتحدي الأزلي للوعي

10/06/2026 0
محمد العنقري

إنفاق الدول على الوعي بكل المجالات الحيوية المهمة مهما بلغت تكلفته يبقى أقل من تداعيات وأضرار تترتب على تمرير معلومات أو أفكار خاطئة، ولعل الوعي بالصحة العامة من أهمها فقبل أيام أطلقت وزارة الصحة السعودية تحذيراً من اتباع أي أنظمة غذائية غير مثبتة علميًا أو استخدامها كبديل للعلاجات الطبية الموصوفة دون إشراف مختص، ومن بينها ما يُعرف بـ«نظام الطيبات»، مؤكدة أن ذلك قد يؤدي إلى مضاعفات صحية خطيرة «وهي خطوة بغاية الأهمية أن تتحرك الوزارة ببيان واضح وذلك حرصاً على صحة المجتمع »

‏ فالتحذير الذي أطلقته جاء مدعماً بأدلة قاطعة «بعد أن رصدت حالات صحية تأثرت نتيجة إيقاف الأنسولين أو أدوية السكري، بناءً على توصيات مرتبطة بأنظمة غذائية متداولة، حيث تم الاستغناء عن الأدوية أو تقليل جرعاتها دون الرجوع للطبيب، مما استدعى في بعض الحالات التدخل الطبي في أقسام الطوارئ والعناية المركزة بسبب ارتفاع حاد في مستويات السكر»، فهذه الحالات التي تمت مباشرتها من يتحمل مسؤولية الضرر الذي وقع عليها: هل من أوصاهم بذلك دون سند علمي وفق المعايير والبروتوكلات الدولية يمكن أن يحاسب على ذلك وهل سيعيد لمن تضرر ما فقده من صحته أو حتى حياته !!

هنا، لا بد من التذكير بأهمية نشر بروتوكلات ومعايير كيفية اعتماد العلاجات والبرامج الغذائية الإكلينيكية من قبل وزارة الصحة وأي جهات صحية مثل هيئة الغذاء والدواء، وكذلك المستشفيات بالقطاعين العام والخاص، فالوعي مسؤولية مجتمعية ويشاركهم بذلك التعليم العام والجامعي ووسائل الإعلام والهيئات الثقافية وكل جهة أو طرف يمكن أن يعزز الوعي بالصحة العامة لمنع انتشار أي افكار أو معلومات تتسبب بضرر كبير للناس، فاذا فقدت الصحة لا يمكن أن تعوض بسهولة، ولذلك قيل « الصحة تاج على رؤوس الأصحاء لايراه إلا المرضى.»

فما قد لا يعلمه البعض أن ما ينفق على البحث العلمي سنوياً بمجال الصحة والأدوية والأجهزة الطبية عالمياً يقدر بمئات مليارات الدولارات حيث تقوم بذلك مراكز أبحاث متخصصة تتبع جامعات عريقة أو شركات بحثية مرتبطة بأكبر الجهات بالدول الكبرى وكذلك بالشركات العملاقة بالصناعات الدوائية والأجهزة الطبية كما يقدر عدد الأوراق العلمية التي تنشر سنويا بالمجال الطبي بحوالي 1،5 مليون ورقة بمعدل يقارب 3000 ورقة علمية أو أكثر يومياً، كما أن الأدوية تمر بمراحل تجارب تمتد لسنوات طويلة حتى يتم اعتمادها بعد التأكد من منافعها وآثارها.

وفي السعودية تبلغ ميزانية القطاعات الصحية وأكبرهم وزارة الصحة ما يفوق 100 مليار ريال سنويا حيث تتوفر مئات المستشفيات وعشرات المدن الطبية والمراكز الصحية ووسائل اتصال على مدار 24 ساعة لخدمة السكان صحياً مع تأهيل واستقطاب كوادر طبية تعد بمئات الالاف ويتم توفير أحدث الأجهزة الطبية وتتواصل الوزارة والجهات الصحية الأخرى مع أكبر الجهات الدولية لكي يتم اتباع أحدث بروتوكلات العلاجات مع وضع معايير صارمة من قبل هيئة الغذاء والدواء لترخيص أي علاج أو جهاز طبي أو أغذية حيث تقرأ الاف الأوراق من مختصينها عن مراحل متابعة من تبرعوا لاستخدامها قبل أن يتم السماح باستخدامها فهذا الأمر متبع في جميع الدول التي تضع أعلى معايير الدقة بترخيص كل ما هو لاستخدام طبي إذ يعد ذلك ركيزة أساسية في نهضة قطاع الصحة.

ففي عالم الصحة لا يوجد شيء يأتي بالصدفة أو يتم اعتماده بسرعة إذ يجب أن يخضع لأبحاث طويلة ودقيقة فمراكز الأبحاث وشركات الأدوية وكذلك أبحاث الغذاء تأخذ سنوات لتخرج بنتيجة لعلاج واحد أو نوع من الأغذية فكيف لشخص مهما بلغ من العلم أن يقوم بدراية بمضار أو منافع كافة الأغذية وكذلك كافة الأمراض وما يناسبها دون أن يخضع ذلك لدراسات وأبحاث يشارك فيها عشرات المختصين من مجالات عديدة صيدلانية وكيميائية وطبية وغذائية وبيولوجية وغيرها من التخصصات ذات العلاقة مع تجربتها لسنوات على متبرعين وبمتابعة دورية لهم لمعرفة ما تحقق من منافع أو أضرار لهم.

فالوزارة ختمت تصريحها بأن تصنيف الأطعمة بشكل مطلق إلى «نافعة» و«ضارة»، أو استبعاد مجموعات غذائية أساسية دون مبرر طبي، قد يؤدي إلى نقص عناصر غذائية ضرورية للجسم، محذّرة من الترويج لأنماط غذائية تعتمد على الإفراط في السكريات أو الدهون المشبعة باعتبارها خيارات آمنة للجميع.

 

نقلا عن الجزيرة