تأثير استراتيجية صندوق الاستثمارات العامة على المستثمر والقطاع الخاص والسوق المالية

19/04/2026 0
محمد العنقري

أقر مجلس إدارة صندوق الاستثمارات العامة برئاسة سمو ولي العهد الأمير محمد بن سلمان الأسبوع الماضي الاستراتيجية الجديدة للصندوق للفترة مابين 2026 الى 2030م وهو ما يعد استمرار لنهج الصندوق الذي يضع خطط خمسية لمراحل تحقيق أهدافه ودوره في إستراتيجية الاستثمار تحت مظلة رؤية 2030م.

كما أن توقيت الإعلان تزامن مع مرحلة دقيقة تمر بها المنطقة بسبب الحرب الأمريكية على إيران وما مثلته من تحديات كبيرة نتج عنها تعطيل سلاسل الإمداد عبر مضيق هرمز مما أدى لارتفاع أسعار النفط والغاز والعديد من المنتجات التي تصدر من الخليج العربي إضافة إلى تهديدات العدوان الغاشم من إيران لدول المنطقة والتي تم التصدي لها بجدارة واقتدار كبير جداً مما عزز الثقة أكثر بالاستثمار بدول الخليج العربي الستة.

فإعلان الاستراتيجية وما حملته من توجهات مهمة جداً لتنمية الاقتصاد السعودي أكدت الثقة به وأن الدولة ماضية في تحقيق أهداف رؤية المملكة 2030 م، ولن يكون لهذه الظروف الطارئة، رغم خطورتها، أي دور في تغيير الأهداف التنموية فجاءت هذه الاستراتيجية لتؤكد المؤكد انطلاقاً من سبعة أهداف رئيسية وهي « نفيذ الاستثمارات والمشاريع التي تحفز وتمكن المنظومات الاقتصادية المحلية، وإدارة الأصول الاستراتيجية بشكل فعال لتعظيم إمكانيتها، وتعظيم العوائد المالية المعدلة حسب المخاطر على المدى الطويل، وكذلك تعزيز مصادر تمويل الصندوق لتحقيق استثمارات مستدامة، إضافةً إلى تعزيز التكامل وتعظيم القيمة بين المحافظ الاستثمارية لرفع أدائها وتحقيق إمكانياتها، وتعظيم الأثر الاقتصادي وتعزيز سلاسل القيمة لاستثمارات الصندوق من خلال التعاون الفعال مع القطاع الخاص والجهات الحكومية، وأخيراً تعزيز المنظومة المؤسسية من خلال رفع كفاءة الإنفاق التشغيلي، تطوير مرونة التنفيذ وضوابط التحكم، تعزيز التعاون، استخدام تقنيات الذكاء الاصطناعي المدعومة بالبيانات.»

كما أن حديث محافظ الصندوق ياسر الرميان أنه لم يلغى أي مشروع وأنما أعيد ترتيب الأولويات وطرق التمويل وهو ما يعكس مرونة التعاطي مع المتغيرات والمستجدات والأولويات الدولية والمحلية فقد أسقط بتصريحه كل الإشاعات التي روجها الإعلام الغربي طيلة شهور مضت عن إلغاء مشاريع وتقليص بعضها ليوضح أن كل ذلك غير صحيح ونقل بطريقة خاطئة.

فمن خلال المحافظ الثلاث التي تعمل عليها استراتيجية الصندوق وهي محفظة الرؤية ومحفظة الاستثمارات الاستراتيجية ومحفظة الاستثمارات المالية، فإنها وبما تحتويه من شركات في أهم القطاعات المستهدفة بالرؤية تظهر الفرص للقطاع الخاص والمستثمر وانعكاس ذلك أيضا في السوق المالية فالتكامل بين قطاعات السياحة والترفيه والصناعة والتطوير العمراني إضافة للخدمات اللوجستية من تطوير مطارات وموانئ ونقل بري وكذلك زيادة كبيرة في وجهات طيران الرياض عالمياً وفعاليات اكسبو الرياض 2030 وكأس العالم 2034 جميعها تعني أن هناك فرصاً كبيرة لقطاع التمويل، وكذلك الانشاءات وتوريدات مواد البناء وخدمات الضيافة والاستثمار بمشاريع سياحية وشركات خدمات السفر والسياحة، وكذلك الصناعات الحرفية وغيرها وكذلك بمجال الابتكار الذي ستقوده شركات التقنية الحديثة وستتيح فرص كبيرة لمشاركة القطاع الخاص معها مثل شركة هيوماين وشركات التقنية القائمة حالياً بقطاع الاتصالات إضافة للصناعات الدوائية والطبية، وكذلك صناعة السيارات فكل ذلك وأكثر سيعني مزيدا من منح الفرص والأدوار للقطاع الخاص وزيادة بالوظائف النوعية التي تناسب تخصصات المواطنين القادمين لسوق العمل ويتم تأهيلهم بالجامعات بالمملكة أو المبتعثين.

أما للمستثمر فإن الفرص ستتنوع ما بين سوق الأسهم، وكذلك أدوات الدين، إضافة إلى الاستثمار بشركات حديثة يطلقها رواد الأعمال لتواكب احتياجات المرحلة القادمة تماماً كما حدث السنوات الماضية من إطلاق عدد كبير من شركات الفنتك أي التقنية المالية، وغيرها ممن نجحت وتحولت لشركات مليارية فقنوات الاستثمار ستتوسع كثيراً لتغذي احتياجات قطاع الأعمال بالتمويل، إضافة لإتاحة فرص للمستثمرين بزيادة مداخليهم وتوظيف مدخراتهم وتوجيهها لدعم التنمية المحلية بمنافع متبادلة بين الطرفين القطاع الخاص والمستثمر.

كما أن السوق المالية من الواضح أنها ستشهد مزيداً من الإدراجات لشركات الصندوق الرائدة بعدة قطاعات بالسنوات القادمة مما يتيح تنوعا كبيرا ومعززا لقوة السوق بجذب الاستثمار المحلي والأجنبي، مثل شركات التقنية الحديثة والذكاء الاصطناعي، إضافة لشركات صناعات دوائية وطبية، وكذلك في الطاقة المتجددة والتعدين والسياحة والخدمات اللوجستية والعقارية وغيرها وهو ما يحتاجه السوق حقيقةً لكي تتوازن القوى الموثرة فيه ولا يكون عرضة للتقلبات الحادة، وهذا بدوره سيعني دوراً أكبر لقطاع شركات إدارة الأصول والبنوك كما سيمثل السوق دورا أكبر في تمويل الاقتصاد من خلال أدوات الدين والإدراجات للشركات الكبرى مما سيزيد بحجم الأسهم المتاحة، وهذا سيشكل تطورا مهما لزيادة عمق السوق بحجم مرتفع للسيولة المتداولة.

تحمل هذه الاستراتيجية فرصا كبيرة، وبذات الوقت هي اعتمدت خطتها لتواجه تحديات كبرى يواجهها الاقتصاد العالمي كي تستوعبها وتقلص أثرها من جهة، وكذلك تتحرك نحو أهداف تحقق قيمة وفائدة كبيرة من أولويات استجدت عالمياً كقطاع الذكاء الاصطناعي الذي أصبحت أهميته واضحة وضرورة تركيز الاستثمارات به لا غنى عنها إضافة لما أفرزته الحرب الحالية من أهمية للقطاع اللوجستي وسلاسل الإمداد وضرورة تعظيم الفرص لجذب الاستثمارات وزيادة عوائد الصندوق وقيمة استثماراته؛ فكورونا أظهرت أهمية التصنيع محلياً بكل الدول وكذلك دور الخطوط اللوجستية الدولية المهمة وهو ما دعم نمو هذه القطاعات بالمملكة نظراً لموقعها الجغرافي ووجود وجهتين بحريتين فيها مما يعني أننا أمام نقلة كبيرة بهذا القطاع بالسنوات القادمة وهو ما زاد كثيراً من أهمية «نيوم» التي أفرد لها دورا كبيرا باستراتيجية الصندوق؛ لأنها ستكون بمينائها ومدينتها الصناعية محركا رئيسيا في سلاسل الإمداد؛ فهي ستصبح «جوهرة التاج في رؤية 2030م».

 

نقلا عن الجزيرة