أكدت وكالة ستاندرد اند بورز للتصنيفات الائتمانية على تصنيف المملكة الائتماني السيادي طويل وقصير الأجل عند A+ / A-1 مع نظرة مستقبلية مستقرة في الوقت الذي تشهد فيه المنطقة حرباً أميركية وإسرائيلية ضد إيران بسبب خلاف على ملفات عديدة ينظر لها كتهديد للأمن الإقليمي، ورغم هذه الأزمة التي ألهبت أسعار النفط ومشتقاته والمنتجات البتروكيماوية والأسمدة والغاز بسبب مخاطر الملاحة عبر مضيق هرمز الذي هددت إيران بإغلاقه حيث تبرز أكبر المخاطر بارتفاع التضخم عالمياً مما يهدد نمو الاقتصاد العالمي وانزلاقه لركود تضخمي في العديد من الدول خصوصاً الاقتصادات الكبرى إلا أن اقتصاد المملكة حافظ على قوته وهو ما انعكس بتأكيد أحد أكبر وكالات التصنيف عالمياً على متانة الاقتصاد والقوة المالية التي يتمتع بها، وبذلك بقي محافظاً على مستوى استثماري مرتفع بهذا التصنيف.
فعادةً ما تشكل الحروب في أي منطقة تاثيراً سلبياً على اقتصادات الدول الواقعة بنفس الجغرافية، ورغم محاولات إيران توسيع دائرة الحرب باستهداف مواقع مدنية واقتصادية في المملكة ودول الخليج العربي بعدوان سافر وغاشم إلا أن القدرات العسكرية الهائلة والمتطورة منعت أي اثر لها بفضل الله وتوفيقه وجاهزية وبسالة أبطال قوات الجيش السعودي فحماية مكتسبات الوطن بهذه الجاهزية العالية جزء لا يتجزأ من ركائز دعم قوة الاقتصاد الوطني فالوكالة بينت أن ما يتمتع به الاقتصاد السعودي من مرونة وقدرة كبيرة للحكومة على إدارة المخاطر الناتجة عن التوترات والصراعات الإقليمية عزز النظرة المستقرة له نظراً للمكانة الدبلوماسية الرفيعة للمملكة دولياً، ولكونها تمتلك ثقلاً ضخماً في أسواق الطاقة العالمية من خلال الاستراتيجية الاستثمارية طويلة الأمد في صناعة النفط والغاز وقد برز ذلك فوراً بتحويل الصادرات النفطية إلى الساحل الغربي للمملكة لتحد من احتمالات تأثر الجدارة الائتمانية بالتطورات الجيوسياسية على المدى القريب.
كما توقعت أن يسجل الناتج المحلي الإجمالي الحقيقي نمواً بنحو 4.4 % خلال عام 2026 و أشارت إلى أن المملكة لديها مركز مالي خارجي قوي مدعوم بحجم الأصول السيادية والمصدات المالية التي تمنح الاقتصاد قوة كبيرة بمواجهة الأزمات، وهذا ما أثبتته التجارب السابقة في الأزمة المالية العالمية عام 2008 وكذلك الإقفال الاقتصادي الكبير في جائحة كورونا 2020 وهو ما وفر حماية ضد الصدمات التي أتت من عوامل خارجية، كما أن البرامج التي أطلقت بعد اعتماد رؤية 2030 ومنها برنامج الاستدامة المالية أعطت الحكومة قدرة عالية على الموازنة بين الإنفاق الرأسمالي على المشروعات الكبرى والحفاظ على مستويات دين عام قابلة للاستدامة اضافة إلى التقدم المستمر في تطوير سوق رأس المال المحلي وتحسين معايير الحوكمة والشفافية.
تصنيف المملكة بهذا المستوى الاستثماري المرتفع وبهذه الظروف الحرجة بالمنطقة والتي لها تأثير اقتصادي سلبي عالمياً جاء بفضل تحقيق نسبة كبيرة جداً من برامج رؤية المملكة والاستثمارات الضخمة بمختلف المجالات منذ عقود مع التطوير المستمر والاستعداد التام لأي أزمات خارجية بخطط بعيدة المدى وتضع بعين الاعتبار تنفيذ أفضل التجهيزات والاستعدادات لجذب الاستثمارات ولتحقيق أهداف أخرى تتمثل بحالات شبيهة بالأزمة الحالية بالمنطقة أو ما سبقها من أزمات عالمية، فالوكالة أكدت أن هذه الإصلاحات عززت من تنوع مصادر التمويل للحكومة والقطاع الخاص ودعمت استدامة النمو الاقتصادي على المدى الطويل.
نقلا عن الجزيرة


