تشهد المدن السعودية آلاف المشاريع الإنشائية والخدمية سنويًا، وفي مدينة مثل الرياض وحدها تُدار عشرات الآلاف من مواقع العمل في وقت واحد. ورغم ضخامة الإنفاق، ما زالت بيئة العمل في كثير من المواقع تعاني من ضعف التنظيم، ومخاطر السلامة، وسوء الخدمات الأساسية للعمال. الحل ليس معقدًا: إلزام كل مشروع – صغيرًا كان أو كبيرًا – بالتعاقد مع مقاول أمني مسجل لدى البلدية، ومقاول نظافة معتمد لتوفير دورات مياه متنقلة. هذه ليست رفاهية؛ إنها أفضل ممارسة عالمية ذات أثر مباشر على السلامة، والنظام، والاقتصاد، وإيرادات المدن.
النقاط الرئيسية للمبادرة
1. تحسين السلامة المهنية وتقليل الحوادث في مواقع العمل.
2. رفع كرامة وراحة العامل عبر خدمات صحية أساسية ومنظمة.
3. الحد من العمالة غير النظامية من خلال التعاقد مع جهات مسجلة فقط.
4. تعزيز الامتثال والحوكمة البلدية.
5. خلق سوق محلي منظم لمقاولي الأمن والنظافة.
6. تحقيق إيرادات مباشرة وغير مباشرة للمدينة.
أولًا: السلامة المهنية
وجود شركة أمن مسجلة يخفض الحوادث غير المبلغ عنها بنسبة 30–40%، ويحد من الدخول غير المصرح به بنسبة قد تتجاوز 60%. تقليل الحوادث يوفر ملايين الريالات سنويًا من تكاليف التعويضات والتوقفات.
ثانيًا: الصحة والكرامة
توفير دورات مياه متنقلة نظيفة يقلل الأمراض المرتبطة بسوء النظافة بنسبة 25–35%، ويرفع الإنتاجية اليومية بنسبة 5–8%.
ثالثًا: مكافحة العمالة غير النظامية
اشتراط التعاقد مع مقاولين مسجلين يخلق نقطة تحكم تنظيمية تمنع تسرب العمالة غير النظامية وتُسهل التفتيش.
رابعًا: حوكمة المدن
ربط التصاريح بعقود أمن ونظافة معتمدة يحسن جودة البيانات ويخفض الشكاوى العمالية والبيئية بنسبة 30%.
ملاحظة تنظيمية مهمة: نموذج المقاول العام الحالي لا يخدم المدن ولا البلديات
في السعودية اليوم، يتحمل المقاول الرئيسي مسؤولية الأمن والنظافة ضمنيًا داخل موقع المشروع، دون إلزام بالتعاقد مع مقدمي خدمات مستقلين ومسجلين لدى البلدية. هذا النموذج لا يتماشى مع أفضل الممارسات العالمية، لأنه يحرم البلدية من بيانات دقيقة، ويضعف جودة الخدمة، ويهدر فرصًا اقتصادية مباشرة. التحول إلى نموذج مقدمي خدمات مستقلين معتمدين لا يهدف فقط لتحسين بيئة العمل والسلامة، بل هو أداة اقتصادية وتنظيمية تمكّن البلدية من تعظيم دخلها وبناء سوق محلي منظم.
الأثر المالي على مدينة الرياض
بافتراض 20,000 موقع عمل نشط سنويًا، ومع رسم إشرافي بسيط 10,000 ريال لكل موقع، يمكن تحقيق 200 مليون ريال إيراد مباشر سنويًا، إضافة إلى وفورات وغرامات محسّنة ترفع الأثر الكلي إلى 60–80 مليون ريال سنويًا.
الخلاصة
هذه المبادرة منخفضة التكلفة وعالية العائد. إدراجها ضمن متطلبات التصاريح البلدية سيقود إلى مدن أكثر أمانًا، عمال أكثر كرامة، واقتصاد محلي أقوى.


