لكل حرب تكلفة، أولها: التكلفة المادية، وثانيها: التكلفة البشرية وهي الأهم، والأغلى من التكلفة المادية، والحرب تُشن لخدمة أهداف محددة، منها ردع عدوان غاشم على البلاد، أو لغرض السيطرة على أراضٍ جديدة.
وإذا تمعنا في الحرب الأميركية - الإيرانية الحالية نجد أن الإيرانيين كان لديهم طموح يفوق إمكانياتهم، منذ أن تسلم الخميني الحكم في إيران، وأعلن تصدير الثورة، لتنشب حرب الثماني سنوات بين العراق وإيران، والتي كانت تكلفتها الاقتصادية عالية، سواء على العراق، أو إيران، أو على دول الإقليم، وكانت تكلفتها البشرية أكثر بكثير من التكلفة الاقتصادية.
بعد توقف الحرب الإيرانية-العراقية عام 1988 ميلادية تفرغت إيران لمشروعها القديم، وهو تصدير الثورة، لتبدأ من سوريا بحكم العلاقة الجيدة مع الرئيس السوري في ذلك الوقت حافظ الأسد الذي كان على خلاف مع العراق، ثم قامت بإنشاء «حزب الله» في لبنان، وبعد ذلك السيطرة على بغداد بعد الاجتياح الأميركي عام 2003، ليتلو ذلك السيطرة على صنعاء بذراعهم المتمثلة في الحوثي، ليفاخر الإيرانيون وعلناً بالسيطرة على أربع عواصم عربية، وليشكلوا خطراً على دول الإقليم، والعالم بأسره عبر سيطرتهم على مضيق هرمز، ومضيق باب المندب، لتصبح إمدادات النفط من أكبر منتجي النفط في العالم تحت سيطرتهم، ما يشكل خطراً على العالم لو أقفل المضيقان، وتعطلت إمدادات النفط للعالم خارج الإقليم، ما يهدد بتعطل الاقتصاد في العالم عبر توقف المصانع العالمية التي تحتاج النفط ومشتقاته لتدور آلياتها، بل أكثر من ذلك قد تتعطل الحياة، وتعود للعصر الحجري، أو على أقل تقدير تصاب بالشلل.
الدبلوماسية الإيرانية توصف بالصبر، ولكنني أراها استعجلت، وأصيبت بالغرور، وسوء التقدير حينما ظنت أن العالم سيقف مكتوف الأيدي ويتفرج على توسعها، غير مدركة أن طموحها لا يواكب قدراتها.
ماذا لو أن إيران انكفأت على الداخل الإيراني، وانشغلت بالتنمية، وتطوير الاقتصاد؟ وعيشت شعبها برفاهية بدلاً من هذه المغامرات التي لا طائل منها سوى الخراب، وماذا لو تركت دول الإقليم تأمن جانبها لتنصرف هي الأخرى لتنمية بلادها، أليس ذلك أفضل من تلك الحروب التي جنت على إيران؟ وجلبت لها الخراب؟ واستنزفت اقتصادها واقتصاد الإقليم لتحقيق طموحات لا يمكن أن تتحقق في ظل مقاومة صامتة، ومتوجسة من هذا الطموح؟ ودمتم.
نقلا عن الشرق الأوسط
