الرقابة الإدارية

23/05/2024 0
د.عبد الوهاب بن سعيد القحطاني

تعرف الرقابة الإدارية بأنها عملية مضمونها تقييم ورصد ومراقبة مختلف الوظائف والوحدات الفرعية للمنظمة، فتقارن بين الأداء الفعلي لوحدات المنظمة والأداء المُخطط له، ثم يتم قياس الفرق بين الإثنين، وتحديد الأسباب التي أدت إلى وجود اختلاف بينهما، ومن ثم اتخاذ الإجراءات اللازمة التي تعالج هذا الفرق أو على الأقل تخفف منه. الرقابة على الأداء في غاية الأهمية لأنه يكشف القصور وموقعه في المنظومة ما يساعد على معرفة سبب الانحراف وتصحيحه، تهدف الأنظمة الرقابية الإدارية الى الالتزام بتنفيذ اللوائح والسياسات والأنظمة الداخلية والخارجية لحماية منظومات الأعمال من التصرفات غير النظامية وغير الأخلاقية التي تستغل مواردها المالية، الهدف بشكل عام من الرقابة الإدارية التي تمارسها الأجهزة المنوط بها من قبل الحكومة والهيئات المهنية مهمة الإشراف الرقابي على مجمل الوحدات الإدارية المختلفة، هو التحكم في انسيابية وسير أداء هذه الوحدات حتى لا تنحرف عن الأداء المطلوب، وبالتالي يصبح انحرافها هدرًا للموارد المالية المتاحة، الرقابة تنظم سير الأداء لهذه الأجهزة والوحدات الإدارية لمساعدتها بشكل أمثل في استغلال مواردها المالية المتاحة بالطرق الصحيحة، وبالتالي تكون الكفاءة الإنتاجية عالية.

أرى أنه من الطبيعي أن يكون للرقابة الإدارية تأثير على الأداء، بيد أن تكاليف الرقابة يجب ألا تتجاوز الفائدة المرجوة من النظام الرقابي الإداري أو أن تكون متداخلة مع أنظمة أخرى مناطا بها مهام متداخلة، بحيث يتحول الأمر إلى إلقاء المسئولية بشكل غير منظم وبالتالي تتدنى الكفاءة الإنتاجية ويزيد الفساد الذي قد يكون «مستتراً»، ولكن بصورة «نظامية»، تداخل الرقابة الإدارية قد تكون فرصة للفساد، لذلك فإن حوكمتها ضرورة للحد من هذه المشكلة.

تعدد الأجهزة الرقابية مسألة غير مجدية، كون تعدد أوجه الرقابة بدون مبرر يؤدي إلى تعطيل أو تأخير اتخاذ القرارات في أحيان كثيرة، حين تلقي كل جهة مسؤولية التقصير على جهة أو جهات أخرى في الإشارة إلى القصور بالأداء الوظيفي أو فيما يتعلق بالفساد المالي في أي وحدة حكومية، مما يزيد من تراخي النظام الرقابي في البلد ويقلل من فائدته، وأرى أن قانون إقرار الذمة المالية الذي تشترطه الهيئة الوطنية لمكافحة الفساد على الراغبين في الالتحاق بالعمل لديها، لا بد من أن يكون المعني الأول به، هم الموظفون ممن سبق لهم العمل في الدولة، وتحديدا الذين تقلدوا مناصب سابقة في أي جهة حكومية، ويسعون لأن يلتحقون بالهيئة، لا الموظف الجديد الذي لا يملك تاريخا وظيفيا سابقا مع الحكومة، وبالتالي لا جدوى من أن يشمله قانون كهذا.

 

 

 

 

نقلا عن اليوم