روبرت سولو و«نوبل» في الاقتصاد

17/08/2023 1
د. ثامر محمود العاني

تمثل جائزة نوبل في العلوم المختلفة (شاملة الطب والفسيولوجيا والكيمياء والفيزياء) وجوائز نوبل في السلام والآداب والاقتصاد، أرفع الجوائز التي ينالها عالم أو أديب أو مفكر على مستوى العالم. ومع أن هناك جوائز عالمية أخرى ذات شهرة واسعة، فإن جائزة نوبل تظل هي أرفع وأهم الجوائز على الإطلاق، والتي ينتظرها العالم في أول أكتوبر (تشرين الأول) من كل عام عندما تعلن عنها لجنة الجائزة في مدينة استوكهولم بالسويد، موطن العالم السويدي ألفريد نوبل الذي سميت الجائزة على اسمه، روبرت سولو رجل الاقتصاد الأميركي الحاصل على جائزة نوبل في الاقتصاد سنة 1987، وأحد المساهمين في النمو الاقتصادي في أميركا، وله الكثير من النظريات الخاصة بالنمو الاقتصادي، هذا الشخص يعد من أكبر أساتذة الاقتصاد في أميركا، وهو صاحب كتاب «نظرية النمو» الشهير والمرجع القوي للباحثين الاقتصاديين، حيث ولد في أميركا وتحديدا في ولاية نيويورك بمدينة بروكلين في أغسطس (آب) عام 1924، وكانت أسرته متواضعة من حيث التعليم لم يكن من بينها العالم أو الباحث، فلم يدخل أي منهم الجامعة، وهذا بسبب ظروفهم المادية التي منعت كثيرين من عائلته من التعليم، وكان سولو قد ظهرت عليه معالم نبوغه العلمي في مرحلة متأخرة من التعليم، فلم يكن متفوقا في دراسته بالشكل الكبير منذ الصغر، ولكن في السنة النهائية في المرحلة الثانوية تأثر بأحد معلميه، ما دفعه للتفوق حتى حصل على منحة دراسية في جامعة هارفرد سنة 1940، ومن هنا كانت الانطلاقة العلمية والبحثية في عالم الاقتصاد.

وفي بداية دراسته تخصص في علم الاجتماع والأنتروبولوجيا، ثم تم تجنيده في الجيش وتوقف عن الدراسة في عام 1942، حيث كان في القوات البرية الأميركية في الحرب العالمية الثانية، ثم عاود دراسته بعد انتهاء الحرب عام 1945، ولكن هذه المرة تخصص في علم الاقتصاد، وحصل على البكالوريوس عام 1947، والماجستير عام 1949، والدكتوراه عام 1951، وكان مشرفه في الدكتوراه أستاذ الاقتصاد فاسيلي ليونتييف.

كان روبرت سولو طفلا صغيرا أثناء أزمة الكساد الاقتصادي عام 1929، ولكن هذا لم يمنعه من فهم أن الكساد الاقتصادي يؤدي إلى البطالة والفقر والجوع، وعقب أزمة الكساد الاقتصادي في أميركا قام الرئيس الأميركي فرانكلين روزفلت بمجموعة من المشاريع بهدف إنعاش الاقتصاد، ما رسخ في عقلة أن المشكلات الاقتصادية لا يمكن حلها من دون تدخل قوي للحكومات... وهو ما أفاد الباحثين والاقتصاديين لاحقا في كتابة المميز «نظرية النمو»، الذي تم إصداره الأول عام 1970، ثم أُصدر من بعده إصدار آخر له نفس مضمون عناصر الكتاب ويزيد عليه ستة محاضرات تفصيلية عن نظرية النمو، عن كيفية النمو الحقيقي للبلدان النامية بطرق تنموية حديثة ومستحدثة، وهو ما أفاد أيضا الباحثين الاقتصاديين بشكل كبير للغاية، وما زال إلى الآن مرجعا مهما.

وفي حياته، عمل أستاذا مساعدا في معهد ماساتشوستس للتكنولوجيا عام 1949، ثم أستاذا محاضرا عام 1958، وعمل أيضا باحثا في المعهد القومي للأبحاث الاقتصادية ثم مستشارا في نفس المعهد، وعمل رئيسا للجمعية الاقتصادية الأميركية بالانتخاب سنة 1979، وحصل على جائزة نوبل في الاقتصاد سنة 1987، والميدالية القومية للعلوم عام 1999، وعلى ميدالية جون بيتس كلارك من الجامعية الاقتصادية الأميركية عام 1961. ومن أشهر ما نشر له مقالة بعنوان «مساهمة في نظرية النمو الاقتصادي» عام 1956، وكتاب بعنوان «عرض عن نظرية النمو» عام 1970.

ومع أن هناك بعض الانتقادات والهجوم على الجائزة من وقت لآخر واتهام اللجنة بعدم الحيادية، ومع أن أعضاء اللجنة قد تعرضوا لمواقف محرجة مع الفائزين، فإن الجائزة ما زالت محل ثقة وتقدير العالم أجمع، فقد تم انتقاد اللجنة عندما تم منح الجائزة لبعض الشخصيات، أما إحراج اللجنة نفسها، فقد حدث في مرات كثيرة، إما بسبب رفض الفائز بالجائزة تسلمها مثل جان بول سارتر، الحاصل على جائزة نوبل في الأدب عام 1964، إذ رفض خلال حياته جميع الجوائز والأوسمة الرسمية. كما لم يحصل أي عربي على «نوبل» في الاقتصاد، على الرغم من حصولهم على الجائزة في بقية العلوم الأخرى، وهذه تشكل عقدة مزمنة للمفكرين العرب في مجال علوم الاقتصاد إلى يومنا هذا.

 

 

نقلا عن الشرق الأوسط