الأسواق والفيدرالي والدورات الاقتصادية

13/10/2022 1
بسام العبيد

تراجعت الأسواق العالمية والمحلية بعد انتهاء موجة جني الأرباح التي كان يمر بها الدولار، حيث انخفض مؤشر الدولار من 14.78 إلى 110، ما فسح المجال لأسواق الأسهم والسلع والمعادن بموجة من الارتفاعات التي تعد ارتدادات مؤقتة داخل مسار هابط عام، فيما شكل مؤشر الدولار قمة عند 14.78 تعد مقاومة حالية سيعتمد اختراقها على نسبة رفع الفائدة في اجتماع تشرين الثاني (نوفمبر) المقبل، وربما تدفعه بعض الأخبار المنتظر إعلانها الخميس لاختراقها، حيث سيصدر تقرير مستوى التضخم عن أيلول (سبتمبر)، إذ تنتظر الأسواق تقرير التضخم، وهل بدأ بالتراجع أم لا؟ فإذا جاءت النتائج لمؤشر أسعار المستهلكين، كما تشير التوقعات أن يكون عند 8.1 في المائة أو أقل، فهذا سيمنح الأسواق موجة أخرى من الارتدادات، وسيقلل من زخم ارتفاع الدولار، حيث سيكون ذلك دافعا لـ "الفيدرالي" بتخفيض نسبة رفع الفائدة المقبل إلى أقل من 75 نقطة، بينما إذا كانت النتائج أعلى من المتوقع، فهذا سيعزز من ارتفاع الدولار وربما يتجاوز قمته الأخيرة، فيما سيشكل ذلك عامل ضغط كبيرا على الأسواق، حيث ستمنح "الفيدرالي" الثقة بالاستمرار في سياسة التشديد النقدي.

من جهة أخرى، قد يرى البعض تضخيما من قبل وسائل الإعلام للأزمة الحالية، ويصفها بأنها تميل إلى التشاؤم وتتميز بالسلبية، والحقيقة أن وسائل الإعلام تنشر الأخبار لما يدور في الساحتين الاقتصادية والسياسية، وليست مطالبة بتحريف لغة الأرقام أو التكتم على مجريات الأحداث أو تجميلها. وهناك وسائل إعلامية تتوسع في ذلك بالتحليل.

فهي تنقل ما تواجهه الاقتصادات والأسواق معا، فعلى سبيل المثال، مستويات التضخم التي يمر بها أكبر اقتصاد في العالم لم تمر به منذ أكثر من أربعة عقود، ولهذا الأمر تداعيات سلبية على بقية الاقتصادات، ما تترجمه الأسواق لمصلحة الهبوط، كذلك ارتفاع منحنى العائد للسندات قصيرة الأجل على السندات طويلة الأجل، وهذا أمر لم تشهده الأسواق منذ الأزمة العالمية في 2008، وكذلك يعد استمرار ارتفاع عوائد السندات بالوتيرة الحالية أطول سلسلة ارتفاعات منذ 1977، أيضا فإن عدد الشركات الأمريكية التي تعرضت للإفلاس خلال هذا العام مقارب لتلك الأرقام أيام أزمة 2008، كما تراجع حجم الطروحات الأولية في السوق الأمريكية إلى أكثر من 90 في المائة منذ بداية العام، ما يفسر تراجع شهية المخاطرة إلى أدنى مستوياتها مقارنة بالعام الماضي، الذي شهد طروحات تزيد على 700 مليار دولار، بينما كان حجمها هذا العام أقل من 150 مليارا، وعلى الرغم من انخفاضها لم يتجاوز نصيب السوق الأمريكية منها 14 في المائة.

ويعيش العالم كذلك حالة من المتغيرات الجيوسياسية غير المسبوقة في بعض منها، كالحرب الروسية الأوكرانية، التي تحولت إلى منطقة صراع بين أكبر مصدري الغذاء في العالم، ما أسهم في ارتفاع الأسعار في قطاعي الغذاء والطاقة كذلك، وفاقم من التضخم، وهذا من التبعات الاقتصادية لتلك الحرب، ووسائل الإعلام مطالبة بنقل ما يدور لا بما يرغب فيه المتلقي.

لكن رغم كل هذه المتغيرات ورغم تراجع الأسواق إلا أننا لم نشهد حتى الآن انتكاسات كبيرة لها، كما حدث - على سبيل المثال - في أزمة 2008، وبعد كل موجات صعود تصحح الأسواق وتتكرر الأزمات عليها بثوب ومسمى جديدين وتتجدد معها الفرص وتصنع الثروات، وهي دورات اقتصادية طبيعية لا تعني نهاية العالم.

 

نقلا عن الاقتصادية