من المهم لأي مستثمر فهم حركة الأسواق بشكل جيد، لأن فهم الحركة يساعد المستثمر بشكل كبير على اتخاذ قرار الشراء أو البيع، فالأسعار غالباً ما تتحرك بين قمم وقيعان، يتكوّن الترند (الاتجاه) الصاعد فيها من قمم وقيعان صاعدة، كل قمة تكون أعلى مما قبلها وكذلك القيعان، وتعد القيعان مناطق دعم وبمنزلة جني أرباح داخل الترند الصاعد وهي مناطق آمنة ومناسبة لعمليات الدخول (الشراء)، بينما يتكوّن الترند الهابط من قمم وقيعان هابطة.
كل قمة تكون أقل مما قبلها وكذلك القيعان (عكس الترند الصاعد) وتعد القيعان مناطق ارتداد مؤقت وعمليات الدخول (الشراء) عندها تحمل مخاطر عالية، حيث عادة ما ترتفع الأسعار لأي سبب كان لأخذ استراحة مؤقتة قبل استكمال اتجاهها الهابط.
كما يعد متوسط 50 يوما من العلامات البارزة في فهم اتجاه الأسعار في أسواق الأوراق المالية، فالأسعار أعلى من المتوسط تشير لاتجاه صاعد بينما إذا كانت الأسعار تتحرك أسفل من المتوسط فهي تشير لاتجاه هابط، وفي الاتجاه الصاعد تبرز عمليات الشراء وارتفاع الطلب والعكس تماما في حالة الاتجاه الهابط الذي يرتفع فيه العرض وتطغى عليه عمليات البيع والبيع على المكشوف (الشورت سيلينج).
كذلك يصف الخبراء التراجعات بأكثر من 10% بعمليات "تصحيح" وما أقل منها تعد عمليات جني أرباح بين خفيفة ومتوسطة حسب نسبة التراجع، بينما تعتمد بيوت الخبرة وكبار المستثمرين في الأسواق أي تراجع أعلى من 20% بمنزلة انهيار. ما سبق هو محاولة لتبسيط فهم حركة الأسعار والفروقات البارزة بين عمليات جني الأرباح والتصحيح وحتى الانهيار.
وعودة لحركة الأسعار فمنذ نهاية يناير الماضي دخلت الأسواق المالية في عمليات تصحيح، وخلال الشهر الماضي "فبراير" كسرت متوسطها للخمسين يوما، وهي من أهم العلامات التي تشير إلى عمليات جني أرباح واسعة النطاق، ولا تزال التراجعات مستمرة، والحديث هنا عن الأسهم والمعادن وكذلك المؤشرات الأمريكية التي تعد قائدة الأسواق بشكل عام، وذلك لضخامة قيمتها السوقية التي تعد الأكبر في العالم.
فقد تراجعت المؤشرات الأمريكية بنحو 10% من أعلى قمة حققتها قبل شهرين، بينما انخفضت أسعار الذهب بنسبة 26%، فيما كانت التراجعات على الفضة أكثر قساوة بنسبة اقتربت من 50% عن قمتها المحققة في يناير الماضي! وأي ارتفاع بالأسعار حاليا يعد مجرد ارتداد داخل اتجاه هابط، وذلك حتى تتم عودة الأسعار إلى أعلى من متوسط 50 يوما (على الأقل).
بينما يختلف الحديث هنا عن أسعار الطاقة التي دفعتها الحرب الأمريكية الإيرانية إلى الدخول بموجة صعود قوية، حيث ارتفع خام برنت منذ بدء الحرب بأكثر من 63%، حيث كان قد أغلق شهر فبراير عند 73 دولارا للبرميل واستمر بالصعود خلال شهر مارس الجاري إلى مستوى 120 دولاراً كأعلى قمة حققها حتى الآن، ومع تناقل وسائل الإعلام أخباراً تشير إلى احتمال وجود انفراج بالأزمة من خلال ضمان طرفيها (الولايات المتحدة وإيران) لعودة عمليات النقل البحرية من مضيق هرمز إلى طبيعتها ما قبل الحرب، بدأت أسعار النفط بالتهدئة والتراجع إلى مستويات الـ100 دولار للبرميل.
ورغم ذلك لا تزال الأسعار باتجاه صاعد حتى الآن، ما يعني أن أي ارتفاع مجددا بعيدا عن هذه المستويات لن يكون مفاجئاً، وربما تكون شرارة ذلك عند تطور الأزمة ومجريات الحرب من خلال تأثر منابع الطاقة في المنطقة، التي تغذي خمس الإنتاج العالمي.
نقلا عن الاقتصادية


