فقاعات الأسواق بعيون جيرمى جرانثام

23/05/2022 1
محمد مهدى عبدالنبي

"سيكولوجية الفقاعات تجذب الكثيرين و تدمرهم فى النهاية، و نحن الآن فى رابع أكبر فقاعة فى تاريخ الإستثمار عالميا، و أهلا بك إذا كنت تستطيع تحمل الانهيارات الحالية و القادمة كما تحملت الماضية، رغم أننى اشك فى قدرة الأغلبية منكم على ذلك" ... تلك هى رؤية المستثمر البريطانى" جيرمى جرانثام"  مؤسس شركة إدارة الاستثمار «GMO» فى بوسطن الأمريكية و التى تدير اصولا حول العالم بنحو 118 مليار دولار.

جيرمى "84 عام" يملك تاريخا طويلا من التوقعات الصائبة لفقاعات الأسواق من انهيار مؤشرات اليابان نهاية الثمانينيات و تحذيره المستثمرين فى أبريل 2007 من انهيار قادم فى الأسواق الأمريكية و استمرار الانهيار فى نوفمبر 2008، ليعود فى الوقت المناسب مارس 2009 مبشرا الجميع بوصول المؤشرات الأمريكية تحديدا لقيعانها المحفزة للشراء و بناء المراكز الاستثمارية، لترتد بعدها الاسواق فى أطول فترة صعود استمرت نحو 13 عاما حتى نهاية عام 2021، إلا أن جيرمى فى سبتمبر 2021 حذر من أن وضع الأسواق الأمريكية وقتها يشبه تماما الأسواق اليابانية فى ثمانينيات القرن الماضى حيث تزامنت عدة فقاعات فى نفس الوقت، فقاعات" الأسهم، السندات، العقارات و المنتجات" و أضاف إليها حاليا فقاعة العملات المشفرة حاليا، و حذر الجميع من انفجارها معا.

عاد جيرمى مطلع يناير 2022 لتحذير المستثمرين مجددا من انهيار مؤشر S&P500  الأمريكى بنحو 45% من مستوى 4700 نقطة وقتها إلى مستوى 2500 نقطة، إلا أنه قبل يومين فى 18 مايو الجارى عدل توقعاته المتشائمة لنفس المؤشر إلى مستوى 2000 نقطة فقط، محذرا من اقتراب ركود اقتصادي يشمل أغلب دول العالم، و عبر رسائل عدة نشر جيرمى جرانثام دراساته الواسعة للفقاعات الاربع الكبرى super bubble خلال مائة عام "1929، 1989، 2000، 2022" مبينا السمات المشتركة فى تلك المراحل المؤلمة للجميع ... 

اولا ... الأسواق تكون عصبية جدا بسبب توجهات المستثمرين الجنونية نحو المضاربة فى أدوات استثمارية منخفضة القيمة الإنتاجية أو حتى مفلسة و فى نفس الوقت متضخمة القيمة السوقية بشكل كبير .

ثانيا ... تدخل الفيدرالى الأمريكى بأدوات خاطئة تماما فى الأسواق ليدمرها على رؤوس المستثمرين الأفراد تحديدا ، و ذلك بعد انسحاب منظم بتخفيف حصص أعضاء و رؤوساء مجالس إدارات الشركات الخمس الكبرى التى تسيطر على الأسواق.

ثالثا ... من سمات أواخر مراحل الفقاعات الكبرى هى تجاهل الأحداث السلبية المؤثرة و الموجودة بالفعل و التى تهدد مقومات الاقتصاد الكلى، فرأينا الأسواق ترتفع بشدة أثناء تفشى وباء كورونا و رغم نمو التضخم بشكل ملحوظ، و ايضا عند تهديدات رفع الفائدة من قبل الفيدرالى و حتى ظهور متحورات جديدة من الوباء، إلى أن حلت حرب روسيا على أوكرانيا فأقرت واقعا مخيفا للأسواق على حد تعبير جيرمى . 

رابعا ... الأسواق ارتفعت باكثر من ضعفين ارتفاعها الحقيقى منذ نهاية 2019 حتى ختام فبراير 2021 ناسداك على سبيل المثال ارتفع بنحو 58%، بالإضافة لارتفاع أسعار العقارات الأمريكية بنسب قياسية تصل إلى 20%، فعندما ترتفع أسعار الأسهم بشكل مبالغ فيه تنخفض عوائدها، و ترتفع أسعار المنتجات و العقارات و تزداد الطبقية الاجتماعية، و لعل اقرب مثال هو عند انهيار فقاعة العقارات الأمريكية فى 2006 صار نحو 1% فقط من الأمريكيين يمتلكون أكثر من 33% من ثروات البلاد.

خامسا ... هبوط الاسواق يكون حاد جدا و لفترات طويلة نسبيا، و الارتدادات السعرية لأعلى تكون مؤقتة و تحقق قمم أقل فى كل مرة، و الخدع الإعلامية تكون فى ذروتها ليستمر التشويش على المتداولين ، و بداية تكوين المراكز الشرائية عندما يتمكن اليأس تماما من أصحاب الأصوات العالية المنتشرين على وسائل التواصل حول العالم .

ختاما ... يقدم جيرمى حلولا و نصائح للمستثمرين فى زمن فقاعات الأسواق الأمريكية الكبرى تتمثل فى بدء الاستثمار فى الذهب و أسواق اليابان التى تشهد بداية دورة اقتصادية جديدة و كذلك التوجه نحو الأسواق الناشئة منخفضة القيمة و ذات توقعات مرتفعة جدا للنمو مثل الصين و الهند و البرازيل فعوائد الاستثمار فيها للعشر سنوات القادمة تفوق عوائد نظيرتها الأمريكية فى ربع قرن قادم.

 

خاص_الفابيتا