ضد الدمج

13/04/2022 9
علي المزيد

تسعى الشركات العامة والمؤسسات العامة إلى تقوية نفسها بشتى الطرق، وقد تكون هذه التقوية عبر النمو والتطور وتحقيق أرباح عالية مع تكلفة تشغيل متدنية. فإذا تعذر ذلك فإن الشركات تلجأ للاندماج مع بعضها لتكوين كيانات قوية وتقليل تكاليف التشغيل ودمج الحصص السوقية للكيانين المندمجين في حصة واحدة تكون مجدية للكيان الجديد.

وفي السعودية هناك توجه واضح وفق رؤية ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان لخلق كيانات قوية تنطلق للعالمية. فهل يمكننا الوصول لهذا الهدف؟ نعم، يمكننا الوصول لهذا الهدف في الكيانات الرابحة مثل شركة أرامكو وشركة سابك وغيرهما من الشركات الناجحة، والسوق السعودية مثلها مثل أي سوق في العالم لديها شركات ناجحة ولديها شركات متوسطة وشركات متعثرة، وهذا ما نحن بصدده أي الشركات المتعثرة.

من المعروف أن الجهات المشرعة تحثّ هذه الشركات على الاندماج بدلاً من الفشل والإفلاس والخروج من السوق نهائياً، وأشدد على أن الجهات المشرعة تحثّ ولا تجبر الشركات على الاندماج، لأن ذلك قرار مجلس إدارة الشركة والجمعية العامة غير العادية للشركة.

والجهات المشرعة رغم حثها الشركات المتعثرة على الاندماج فإنها تراعي التنافسية وقد ترفض الدمج إذا كان سيؤدي إلى احتكار.

المؤسف أن بعض مجالس إدارات الشركات ترفض الاندماج رغم ظهور مصلحته للشركة لأسباب شخصية، فيقول حينما نندمج فسيتغير حتماً مجلس الإدارة ويقل عدد أعضائه وقد يظن العضو أنه أحد الخارجين من المجلس فيصوّت ضد الدمج، لماذا؟ لأنه يخشى خسارة بعض امتيازاته مثل المكافآت وغيرها لذا يرفض الدمج.

ومن طريف ما يذكر أن شركتين سعوديتين في قطاع التأمين أعلنتا خطاب نوايا للدمج، وبعد انتهاء فترة المراجعة أعلنتا عدم التوصل للدمج، وكان السبب مضحكاً وغير متوافق مع أساليب الدمج، إذ طلبت إحدى الشركتين أن يتم التقييم وفق السعر السوقي؟؟؟!!!

وأظن أنهم طلبوا ذلك بهدف الهروب من الدمج والحفاظ على امتيازاتهم.

الجهات المشرعة وإن كانت لا تملك فرض الدمج فإن لديها من الأساليب ما يمكنها من تضييق الخناق على الرافضين مثل طلب رأس مال مرتفع غير المطلوب سابقاً مما يجبر على الدمج، وعدم السماح بخفض رأس المال ثم رفعه عبر الاكتتاب إلا مرة واحدة، وحتى لا تكون هذه الفقرات من النظام، المنظمة لإصدار حقوق الأولوية مدعاة للتلاعب. ودمتم.

 

نقلا عن الشرق الأوسط