الاستثمار الجريء

10/02/2022 0
بسام العبيد

كثير من الناس يتساءلون عن الاستثمار الجريء الذي أصبح عنوانا متكررا في وسائل الإعلام ومواقع "السوشيال ميديا"، وحديث المجالس، وكثير يتساءلون عن ماهيته وما الهدف من هذا النوع من الاستثمار ولماذا أطلق عليه هذا المسمى تحديدا دون غيره من الاستثمارات، لذلك أحببت تسليط الضوء في هذا المقال على الاستثمار الجريء، بشكل مختصر، وإلا فالحديث يطول عنه ويستحق كثيرا من المقالات.

"الاستثمار الجريء" جاء ضمن مبادرة تنمية القطاع المالي والخاص التي تعد أحد أهداف رؤية 2030، وهو يستهدف تحديدا دعم المنشآت الصغيرة والمتوسطة، وتمويلها والاستثمار فيها لتنمو وتتوسع وتصنع فرصا استثمارية تعود على المستثمرين وأصحاب المشاريع بالنفع والإيجاب، كما توجد فرصا وظيفية لأبناء وبنات الوطن. والحقيقة أن نتائج الاستثمار الجريء متعددة ومتنوعة، وكل يوم يكتشف المستثمرون ميزة جديدة لهذا النوع من الاستثمار.

قامت هيئة المنشآت الصغيرة والمتوسطة «منشآت» عام 2018 بتأسيس الشركة السعودية للاستثمار الجريء التي ترعى هذا النوع من الاستثمار وتقوم بتطويره ودعمه وربط المستثمرين بأصحاب الأفكار والمشاريع، وإيجاد الفرص الاستثمارية الجاذبة والمحفزة للقطاع الخاص.

أطلق مسمى "الاستثمار الجريء" لأنه يستهدف الأموال الجريئة والمستثمرين الذين يمتلكون شغف المغامرة ويرغبون في أن يكونوا سباقين في الاستثمار بمراحله الأولى حتى ينضج ويقف على قدميه، وبالتالي تلحق بهم بقية المستثمرين، وهنا يكون دخول المستثمر الجريء أقل تكلفة وأكثر ربحا في حال تحقق نجاح استثماره بمشروع أو فكرة ما.

من الأمثلة على الاستثمار الجريء عالميا: تطبيق واتساب الذي تم تأسيسه بتكلفة 250 ألف دولار عام 2009، وخلال خمسة أعوام في 2014 تم شراؤه من قبل "فيسبوك" بـ 19 مليار دولار، بمعنى أن المستثمرين في "واتساب" استطاعوا مضاعفة رأسمالهم بأكثر من 760 ألف مرة خلال فترة قصيرة. وعلى الصعيد المحلي، كمثال على الاستثمار الجريء، شركة الطيار التي استثمرت في تطبيق كريم بـ 17 مليون ريال، وحصدت أكثر من مليار و700 مليون خلال أعوام قليلة.

يعد صندوق الاستثمارات العامة أحد الأمثلة الكبرى التي خاضت هذا المجال، وحققت نجاحات كبيرة من خلال استثمار الصندوق في شركة لوسيد بمبلغ مليار دولار عام 2018، وخلال ثلاثة أعوام ارتفعت قيمة هذا الاستثمار بأكثر من 30 ضعفا.

لا يزال الاستثمار الجريء يشهد صفقات متنوعة بين صغيرة ومتوسطة وأخرى كبيرة، ولا يزال المجال خصبا ومفتوحا للجميع سواء الأفراد أو الشركات ولا تزال النتائج مبهرة في هذا النوع من الاستثمار الذي لن نبالغ إذا قلنا إنه اختصر 1000 عام ضوئي من العمل على المستثمرين من خلال بعض الأمثلة التي أوردناها.

الخلاصة: إن هذا النوع من الاستثمار يستحق المتابعة والبحث، وإذا قلنا جريئا فهو لا يعني المقامرة، بل يعني دراسة المشاريع بشكل كاف وتحديد المخاطر ودراسة السوق وتعزيز عناصر النجاح لتكون الثمار مبهرة. إذا كنت تملك رأس مال مناسبا أو صاحب مشروع أو فكرة، فهذا المجال يستدعي منك البحث، ويستحق الدراسة والمتابعة والبحث عن الفرص وحجز مقعد لك، فقد تكون أحد الأمثلة والقصص التي تروى للعالم في المستقبل القريب. ولا تزال الفرص متاحة، وللحديث بقية بإذن الله.

 

 

 

نقلا عن الاقتصادية