هل هذه بداية لانفجار الفقاعة؟ «3»

25/01/2022 9
فواز حمد الفواز

تذبذب الأسواق المالية في الأسبوع الماضي نذير بتقلبات قد تكون مؤثرة كلما اقتربنا من توقف برنامج التيسير الكمي في نهاية آذار (مارس) 2022 وأفق رفع الفائدة بعدها. رغم هيمنة الدور بحكم حجم السوق الأمريكية ومركزية الدولار وأسعار الفائدة إلا أن الخصوصيات الوطنية لا تمنع حصول فقاعات في دول كثيرة صغيرة ومتوسطة حين تتهيأ الظروف الموضوعية. تحدث الفقاعات لأسباب مختلفة حسب الحالة. أيضا حسب يقظة وكفاءة الجهات الرقابية، فحدث في الكويت أزمة المناخ وفي ألبانيا وفي سوق الأسهم السعودية في 2005 - 2006 كلها فقاعات بدأت لأسباب وانتعشت لظروف مختلفة وربما انفجرت لأسباب مختلفة. السوق الأمريكية دائما أسهل للتحليل لأنها قديمة لذلك مرت بتجارب كثيرة، وكذلك انفتاح أمريكا على التطوير التقني والاستعداد للتجربة والتحليل والدراسة الأكاديمية والتجريبية بما في ذلك الاستعداد للبحث في المسببات والظروف. ربما أيضا مستوى العولمة مع التوسع في الاتصالات جعل الأسواق تتأثر ببعض وتنتشر حمى المضاربات تباعا.

تصرفات البشر في العالم واحدة وتعيد نفسها بأشكال مختلفة حسب الظروف الموضوعية للحالة. يقول شارلز مونجر شريك ورن بافت والمعروف بصراحته: إن عالم المال يشهد أكبر تحول في تاريخه. فحين تتكاثر السيولة ويرتفع شراء الأسهم بنقود مقترضة، وأدوات مالية جديدة، ودخول مضاربين ومستثمرين جدد ويحاول البنك المركزي استمرار نسب الفائدة المنخفضة لأطول مدة ممكنة، لا بد للتقييم أن يتبع مسار الفقاعة. الفلوس السهلة أعطت الكوري الأمريكي بل هوانق فرصة لرافعة مالية كبيرة بأن يقترض تسعة أضعاف حجم الصندوق، ما أدى إلى إفلاسه وخسارة بلايين الدولارات العام الماضي. كما حدث في 1929 وصلت نسب الإقراض إلى الأصول مستويات تاريخية، فمثلا في دراسة حديثة وصلت نسبة المقترضين من الأفراد لشراء الأسهم إلى 40 في المائة، وتصل إلى 80 في المائة لجيل هذا القرن. في بداية القرن الـ 18 أثناء فقاعة شركة البحار ظهرت نحو 100 شركة تحاول ركوب الموجة دون أساسيات لكنها وجدت جمهور ملهوف في ظل حمى التفاؤل. ولا يختلف اليوم عن القرن الـ 18 في ظاهرة SPAC سباك شركات عبارة عن كيان اعتباري لديه نقد أسست لشراء شركات أعمال غالبا غير جاهزة للطرح، لأن الطرح يتطلب شروطا ومتطلبات غالبا غير ممكنة لاستغلال فرص السوق ظرفيا. استطاعت هذه الكيانات جذب نحو 93 مليار دولار في الشهور الأولى من 2021. طبعا هناك حاجة إلى فتح سوق الأطروحات بسبب تكاثر الشركات العائلية والحاجة إلى مصادر أخرى لزيادة رؤوس الأموال لكن في ظل أي حمى هناك من يستغل الظروف الموضوعية للطرح ويخاطر كثيرا ويسبب خسائر للبعض لاحقا. حاجة تكاثر الأدوات يصاحبه طموح جامح حول هذه الشركات بعضها يصل إلى الأحلام. الاختلاف في المسميات لكن الأحلام واحدة في بداية القرن الـ 18 وبداية القرن الـ 21. يصاحب سباك ظاهرة روبنهود كشركة وساطة تعتمد على تطبيق سهل التوظيف للمضاربة، استطاعت في 2020 فتح نحو 12 مليون حساب. تطبيق يناسب الحقبة في التسويق، فمثلا يمنح سهم لكل مشترك حين يفتح حساب، ويروج بإرسال إيموجي كتحفيز لكل عمليه شراء أو بيع. فكما تنشر "أمازون" أهم السلع تنشر روبنهود أهم الأسهم المتاجر بها. نختم العمود بالعودة إلى الأساسيات، فالسوق قريبة من الذروة في التقييم، فمثلا مقياس CAPE للاقتصادي شيلر -عائد مكرر الأرباح المعدل السوق أعلى من مستواه في 1929 وقريب من الذروة التي سبقت انفجار فقاعة الإنترنت في 1999. يذكر شيلر صاحب فكره المقياس أن التقييم الحالي مشروع في ظل أسعار الفائدة المنخفضة لكن هذا يفترض أن نسب الفائدة ستستمر. تاريخيا المتاجر السريع وبمحفظة غير متوازنة لا يخسر لكن هذا لا يمنع الناس من عدم من الممارسة. السوق اليوم تمر بفترة توسع من خلال الأطروحات الكثيرة والارتفاع في الأسعار يقابلها أسعار فائدة ما زالت منخفضة ومستويات جديدة عالية في أسعار النفط. مضى تقريبا 16 عاما على فقاعة 2006 في الأسهم السعودية ولذلك هناك جيل جديد لم يمر بالتجربة وبالتالي هناك حاجة إلى التروي والتذكير.

 

 

 

نقلا عن الاقتصادية