حوكمة الشركات وحماية المساهمين

17/11/2021 0
د. عامر بن محمد الحسيني

الشركات التي تدرج في السوق المالية، يطلق عليها شركات مساهمة. هذا يعني أن ملكية هذه الشركات تتوزع في شكل أسهم يمتلكها طيف كبير من المساهمين والمستثمرين الأفراد والمؤسسات. وتكون هذه الشركات إما في شكل مساهمة مغلقة أو محدودة لعدد من الأشخاص، أو مساهمة عامة يتم إدراجها في السوق المالية للأسهم "البورصة". يحكم هذه الشركات النظام الأساس لها الذي يحدد صلاحيات ومسؤوليات كل مساهم، وتأثيره في قرارات الشركة، وقدرته على الرقابة والمحاسبة والمساءلة لإدارة الشركة ومجلس إدارتها. في الشركات المغلقة أو المحدودة تكون المشكلة أقل وضوحا، حيث إن الشركات تدار من مجلس مديرين يمثل الملاك. أما في الشركة المساهمة العامة، فإن مستويات الإدارة تتكون من الجمعية العمومية التي تنتخب أعضاء مجلس إدارة لتمثيل الملاك.

ظهر عبر الزمن عديد من الإشكالات التي تهدد كينونة هذه الشركات واستدامتها. فأسهمت الدراسات والقوانين في إيجاد مخرج فيما يعرف بحوكمة الشركات الذي يعني النظام الذي تدار به ملكية هؤلاء المساهمين وتتم حماية حقوقهم من خلاله. وأصبحت حوكمة الشركات تمثل ضمانا لنزاهة الشركات في أداء أعمالها والمحافظة على حقوق أصحاب المصالح خصوصا المساهمين. وحول العالم لا تزال حوكمة الشركات تشكل حماية غير مؤكدة لحقوق أقلية المساهمين، وصغار المساهمين. ولا تزال تظهر بين الحين والآخر بعض القضايا التي تثبت عدم فعالية أنظمة الحوكمة في بعض الدول في حماية حقوق أصحاب المصالح. وهنا يمكن الإشارة إلى أن ضعف أنظمة وقنوات تفعيل جمعيات الملاك تتسبب في هذا الضعف، وتفتح المجال أمام كبار الملاك للعمل في سبيل تحقيق مصالحهم دون مراعاة لحقوق أقلية المساهمين.

في الفترة الأخيرة أظهرت لنا الأخبار قرار هيئة السوق المالية إلغاء إدراج شركة الخضري من البورصة السعودية. وذلك نتيجة فشل الشركة في تدارك الأزمات التي تعرضت لها، وارتفاع الديون لتتخطى رأس المال، وعدم قدرة الشركة على معالجة ذلك الوضع. بقدر ألم الخسارة على ملاك ومؤسسي هذه الشركة، فإن وقع هذا القرار على المساهمين، خصوصا صغار المساهمين أكبر، حيث تبخرت أموالهم وتلاشت وهم غير قادرين على حمايتها.

هذه الحالة إضافة إلى وجود حالات أخرى تتراكم فيها الديون على الشركات؛ ما يجعلها غير قادرة على الالتزام، وتعرضها لمخاطر الإفلاس مستقبلا. كذلك فإن ظهور ممارسات تخفيض رأس المال، وزيادة رأس المال في جلسة واحدة يعطيان مؤشرات على أن هذه الشركات تمارس أعمالها في ظل حوكمة لا تحقق أهداف الحوكمة المعلنة. وهذا يدعو إلى طرح تساؤل مهم: هل نظام حوكمة الشركات لم يستطع حماية الشركات المساهمة وحماية حقوق كل أصحاب المصالح؟

في عديد من المقالات السابقة طالبت بضرورة تطوير أدوات الحوكمة، وتفعيل حقوق أقلية المساهمين. وهنا أضيف لا بد من تمكين الدور الرقابي لأجهزة الحوكمة على الشركات من أجل حماية الاقتصاد الوطني، وحماية سمعة السوق السعودية، وحماية حقوق أصحاب المصالح كافة، ومحاربة استغلال وسوء الإدارة وتركز الملكية والمصالح الخاصة في مقابلة المصالح العامة. حتى تظل السوق المالية منفذا مناسبا للاستثمار والادخار الذي يتناسب مع أهداف رؤية المملكة 2030.

 

نقلا عن الاقتصادية