ماذا تريد أن تصنع؟ ولمن تريد أن تبيع؟

21/10/2019 2
عبدالله الدبيخي

يُثير إعجابي ما تقدّمه الهيئة العامة للمنشآت الصغيرة والمتوسطة "منشآت" من جهود مضنية ومبادرات خلّاقة، أدت إلى حراك واسع على مستوى شباب وشابات الأعمال في المملكة، فعلى سبيل المثال يُعتبر "ملتقى بيبان" الذي يجوب مدن ومناطق السعوديّة بين الفينة والأخرى، من الفعاليات الرائعة للغاية، فقد قرّبت هؤلاء الرياديين والرياديات من السوق بشكل حقيقي، حيث تعرّفوا على أبرز الخطوات الفعليّة عند بدء مشاريعهم، فضلًا عن الخدمات الأخرى التي تقدّمها منشآت كالدعم والتمويل وتسهيل الأعمال والتمكين والتطوير.

أعتقد أنّ مجال "الصناعة" يحتاج إلى مثل هذا الأمر، لذا أرجو من معالي وزير الصناعة والثروة المعدنية الأستاذ بندر بن إبراهيم الخريف، تفعيل الملتقيات الدوريّة المتخصّصة؛ التي تُعنى بكلّ ما يتعلّق بالقطاع الصناعي محليًا ودوليًا، وجلب أبرز الخبراء وأحدث الدراسات وآخر التقنيات في مكان واحد، ليُحيط الشباب والشابات بهذا الكمّ من التنوّع المعرفي والعلمي، وتكوين قاعدة صلبة من المعلومات الأساسيّة؛ التي يسردها آنذاك أهل الخبرة والدراية، ثم يستطيعوا بعدها بناء أفكارهم وطموحاتهم، بطريقة واقعيّة ومنطقيّة.

فالشباب -حسب احتكاكي بهم والنقاش معهم- لديهم ضبابيّة عن الصورة الصناعيّة، وذلك في عدة محاور، لعلّي أبدأ من الوهم العملاق الذي يسيطر عليهم، بأن الصناعة عالم آخر، ومناطق بعيدة المنال، وتحتاج إلى رؤوس أموال ضخمة، بينما الوضع الراهن يُخالف هذا الاعتقاد، فالصناعة تطوّرت بسرعة مثيرة؛ بفعل كميّة الاستهلاك العالية في كافة أنحاء العالم، وأصبحت تستوعب العديد من روّاد الأعمال في شتّى المجالات، فهل نحن في السعوديّة نواكب هذا التسارع؟ لنستفيد من فرص هذا التطوّر؟

عالم الصناعة أصبح أسهل ممّا قبل، لكنّه أذكى بكثير!.. لأنّه بوجود الآلات الحديثة، والتقنيات الرقميّة، والمعارض الدوليّة، وتعدّد منتجات المنافسين، وكثرة رغبات المستهلكين، وكميّة احتياجات المستفيدين، كلّها عوامل قلبت المعادلة وغيّرت المعايير، فيُمكن الآن أن يُصبح المصنع عبارة عن مكينة صغيرة بتكلفة منخفضة في مساحة بسيطة!.. فالمساحة البسيطة يُمكن أن تصبح مصنعًا عظيمًا، بحيث تحتوي على مكينة ومرافق لا تتجاوز نصف مليون ريال، وتنتج ما يكفي من الاحتياج، وبالتالي هي مصنع، وبالنسبة والتناسب فهي تحقق نفس أرباح المصانع التقليديّة السابقة!

ربما غياب المعلومة هي أكبر عوائق الإقدام على المجال الصناعي، لذا أقترح وجود صفحة جانبيّة في موقع وزارة الصناعة والثروة المعدنيّة يزورها الشباب والشابات، وتُجيب على أهم تساؤلاتهم، مثل: ما هي الصناعات المطلوبة حاليًا في السوق السعودي؟ وما هي الأرقام والإحصائيات في كلّ المجالات التصنيعيّة والاستهلاكيّة؟ وما هو نوع الاحتياج فيها؟ وما هو حجم الاستيراد لها؟ بلا شكّ هي أسئلة تفصيليّة لكنها مصيريّة، فلا شيء يُعادل المعرفة قبل بدء المشروع، لأنّ المسيرة حينها تكون على خطى ثابتة، وتؤدي إلى نتائج واضحة.

هناك صناعات تشبّع منها السوق السعودي، وما زال يدخلها مستثمرون جدد، لكنّهم سرعان ما يخرجون من الباب الصغير، لأنها أصبحت مستهلكة؛ والمنافسة فيها صعبة، وتحتاج إلى أموال طائلة. وتحليلي لاقتحامهم هذه المجالات؛ هو غياب المعلومة.. لذا دائمًا أقول: "الكنز القادم هي المصانع الصغيرة للاحتياجات الدقيقة"، والسلام عليكم.

خاص_الفابيتا