رمضان وإدارة التغيير

08/05/2019 0
مازن القرني

يقبل شهر رمضان شهر الخيرات والرحمات، فتتغير معه النفوس والعادات وتتغير برامج الناس وأعمالهم، فشهر رمضان كما أنه فرصة للاستزادة من الخيرات هو فرصة كذلك لتغيير الكثير من العادات والطباع.

لن أتحدث في هذا الموضوع من منظور إيماني وديني، فلهذا المجال أهله ومختصوه، ولكني سأتحدث من منظور إداري، فهذا المنعطف من العام لما فيه من متغيرات ولما فيه من مزايا، هو فرصة لإحداث تغيير على المستوى الشخصي، وقد ذكر بعض علماء النفس أن 21  يوم من العمل الجاد على تغيير عادة سلبية أو اكتساب عادة حسنة كافية لإحداث ذلك التغيير، فالصيام على سبيل المثال ينمي في الفرد قيمة الصبر والتي هي من أهم القيم والمبادئ التي ينبغي أن يتحلى بها الأفراد في مراحل التغيير والتطوير.

أولًا وقبل كل شيء دعوني أقول، أنه مالم يكن هناك رغبة حقيقة من الداخل للتغير على مستوى الأفراد وكذلك على مستوى المنظمات ، فلن يكون هناك أثر كبير لأي مواعظ أو كتب أو برامج أو خطط لإحداث التغيير المنشود (إن الله لا يغير ما بقوم حتى يغيروا ما بأنفسهم)، وهذه الرغبة تنبع في الأساس من وجود هدف ورؤية واضحة وطويلة المدى لدى الفرد ولدى المنظمة كذلك.

إدارة التغيير وكما يعرفها علماء الإدارة هي عملية انتقال الفرد أو المنظمة من حالة راهنة إلى حالة مستقبلية منشودة عبر خطة محددة بزمن.

نشير هنا إلى أهم نظريات التغيير ونبسطها قدر الإمكان، ألا وهي معادلة التغيير، والتي طورها اثنان من علماء الإدارة وهما باكهارد وغلايتشر، تمر بأربع مراحل رئيسية هي كالتالي:

1-مرحلة توصيف الواقع

2-مرحلة تحديد الرؤى والأهداف

3-مرحلة التخطيط

4-مرحلة المقاومة

هذا النموذج يمكن تطبيقه على مستوى الفرد، ويمكن كذلك تطبيقه بتفصيل أكثر وبشكل أوسع على مستوى المؤسسات والمنظمات.

1- في مرحلة توصيف الواقع – وأنا هنا أتحدث على مستوى الأفراد لغرض التبسيط- يحدد الإنسان المجالات الرئيسية له في الحياة ويحدد مستواه الحقيقي في كل مجال، ففي المجال العلمي مثلا ينظر إلى ما يحلمه من شهادات ومؤهلات علمية، وفي المجال المالي والمهني يحدد مستوى دخله وخبراته، وفي المجال الاجتماعي ينظر إلى علاقته بأسرته ومجتمعه وماذا قدم لهم، وقبل ذلك ينظر إلى علاقته بربه ويحدد مستواه الحقيقي بتجرد وينظر إلى أماكن التقصير والخطأ.

2- بعد ذلك يتم الانتقال إلى مرحلة تحديد الرؤى والأهداف، وهنا يكون الفرد طموحا بتعقل، وأعني بذلك أن لا تكون الأهداف ضعيفة المستوى ويمكن تحقيقها بسهولة، ولا أن تكون صعبة المنال يستحيل الوصول إليها، وإنما تكون أهداف صعبة وطموحة وممكنة التحقيق في نفس الوقت، محددة بوقت ويمكن قياسها.

يحدد الشخص في هذا المربع رؤيته وأهدافه لكل مجال من المجالات، على المستوى العلمي والمهني والمالي، وكذلك في مجال علاقته بمجتمعه وأسرته وقبلها علاقته بالله سبحانه وتعالى.

3- ما إن ينتهي الشخص من وضع رؤيته وأهدافه، حتى يبدأ في رسم الخطة والمسار الزمني لهذه الرؤى، فيقسم ويوزع تلك الأهداف لكل مجال من المجالات على مدى سنوات الخطة.

4- وما من طريق إلا وله عقبات وتحديات، فعملية التغير تمر بمرحلة يسميها علماء الإدارة بالمقاومة، والتي قد تكون على شكل عقبات مادية أو جسدية، وقد تكون مقاومة داخلية تتمثل في هوى النفس ورغباتها، وقد تكون من أطراف خارجية مثل: الزملاء، البيئة، الظروف المحيطة، ... إلخ. فبالتالي وجب على الفرد وهو يسير في طريقه نحو التغيير المنشود أن يحدد شكل هذه المقاومة والعقبات، ثم يحدد كيف يقاوم هذه التحديات والعقبات، فالمقاومة قد لا تعني بالضرورة المواجهة بشكل دائم وإنما تكون بالمواجهة تارة والمداراة أو تغيير الاتجاه تارة أخرى، فالماء في الوادي لا يصطدم بالصخرة وإنما يأتيها يمنة ويسرة.

ختاما، علينا جميعا قبل ذلك وأثناءه وبعده ونحن نسير في هذا الطريق أن نتوكل على القوي العزيز من بيده مفاتيح كل شيء ونستمد منه العون والتوفيق.

ومضة:

نسأل الله أن يعيد علينا وعليكم رمضان باليمن والبركات، وكل رمضان وأهدافكم وآمالكم وطموحاتكم محققة.

خاص_الفابيتا