التقليل من شأن الآخرين

12/04/2019 7
عبدالله الجعيثن

هذا الأمر المُشين موجود في كُلّ المجتمعات البشرية، مع اختلاف الكم والكيف، فهو يقل في المجتمعات الراقية التي يكثر فيها الإيمان بالله العلي العظيم، وحُب الناس، وحُب العدل والإنصاف..

التقليل من شأن الآخرين يكاد يوجد في جميع شرائح المجتمع، في مجال الأعمال، وفي الوظائف المختلفة، وبين الرؤساء والمرؤسين، بل يوجد أحياناً في البيت الواحد، وبين أفراد الأسرة، وهو دليل على الغيرة وربما الحسد، وبرهان على الأنانية والأثرة وانعدام العدل والإنصاف..

إذا أخذنا قطاع الأعمال، حيث تشتد المنافسة الشريفة وغير الشريفة، ويحتدم الصراع على المال والمنصب والجاه، والحرص على تجيير النجاح للذات على حساب الآخرين، اختلاساً لجهودهم، وتقليلاً لشأنهم، والعمل على تهميشهم، فإننا نجد أن التقليل من قدر الآخرين موجود بكثرة، فحين يتولى إدارة شركة ما، مجلسُ إدارة جديد، فإنه -في كثير من الأحيان- يبرز أخطاء الإدارة السابقة، وما كانت عليه من ضعف، ويبالغ في ذلك أحياناً، فينشر أول مركز للشركة بشكل مهزوز ضعيف، وربما كان صحيحاً في بعض الأحيان، ولكنه في الغالب طمعاً في نسبة النجاح القادم للمجلس الجديد، ببعض الحيل المحاسبية التي تزيد الاستهلاك والديون المعدومة أو المشكوك فيها، ثم يعكس تلك الزيادة في المركز الذي بعده، ليعطي صورة مشرقة للمجلس الجديد، على حساب سلفه..

في الحوافز والمكافآت كثيراً ما يعمل مديرو الشركات، أصحاب الصلاحية، على تهميش من ليس له ظهر، أو من لا يستلطفه المدير، أو من يخشى منافسته له، وقد يسلبه حقه في التطوير والابتكار وينسب ذلك لنفسه، وفي هذا ظلم واضح، ينشر الإحباط بين العاملين الجاديّن، فيخرجون من الشركة، أو يصابون بالإحباط الشديد فلا ينتجون ولا يبتكرون لأنهم رأوا جهودهم تُنسب لغيرهم، وتُسلب منهم، ويحسون بمرارة التقليل من شأنهم الذي دلّ عليه توزيع الحوافز والمكافآت بشكل غير عادل، ومصادرة ابتكاراتهم وجهودهم. وحجبهم عن حقهم الواجب لهم..

التقليل من شأن الآخرين موجود في مختلف الأعمال وبين كثير من الناس، وهو خُلُقٌ ذميم جداً، يجمع بين الظلم وتحطيم مواهب الشباب وتكسير مجاديف طموحهم المشروع..

والله سبحانه وتعالى يقول: (وَلَا تَبْخَسُوا النَّاسَ أَشْيَاءَهُمْ وَلَا تَعْثَوْا فِي الْأَرْضِ مُفْسِدِينَ).

ويقول عزّ وجلّ: (إِنَّ كَثِيرًا مِّنَ الْخُلَطَاءِ لَيَبْغِي بَعْضُهُمْ عَلَى بَعْضٍ إِلَّا الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ وَقَلِيلٌ مَّا هُمْ).

 

نقلا عن الرياض