المسؤولية الإجتماعية للمنظمات تجاه المجتمع هل هي تبرع خيري أم مساهمة في بناء مجمتع؟

21/02/2019 0
ميثم يوسف آل مسكين

ماهو دور المنظمات (المؤسسات و الشركات) إتجاه المجتمع؟ هل المساهمة في سباق جري أو رعاية بطولة رياضية أو مخيم إفطار له منفعه ملموسه وذات مدى طويل إتجاه المجتمع؟ من ناحية أخرى هل يمكن النظر للمنظمات بأنها كيان ربحي رأس مالي بالتالي لها الحق أن تسعى لربحيتها بشكلإ منعزل عن المجتمع؟ ماذا لو كانت المنظمات تساهم في المشاريع الخيرية ولكن في المقابل هي إحدى أسباب البطالة وما يتبعها من آثار سلبية، هل المساهمات الخيرية أوبمسمى آخر التبرعات تكفي؟ هل دور المنظمات المساهمة في بناء مجتمع أم التبرع ببعض الريالات؟

في عالم المال والأعمال توجد نظرية أسمها Corporate Social Responsibility CSR والتي تعني المسؤولية الإجتماعية للمنظمات إتجاه المجتمع، ولتحقيق المسؤولية الإجتماعية لابد أن يكون للمنظمة دور حقيقي وملموس في بناء المجتمع، بمعنى آخر التبرعات الخيرية و المساهمات المادية لرعاية محفل رياضي إجتماعي ثقافي إلى آخره هو جزء بسيط من المسؤولية الإجتماعية ولا يشكل خطوة ذات قيمة عالية اتجاه المجتمع. فعلى سبيل المثال لو فرضنا بأن إحدى المنظمات ساهمت في سباق للجري، أو مخيم إفطار رمضاني، وغيرها من الأمثلة، ما أثرها فعليا إن كانت المنظمة لا تعطي أجور تتواكب مع تكلفة المعيشة، أو تفتقر لسياسة تضمن الإستقرار الوظيفي، أو إنها لا توفر فرص وظيفية لأبناء المجتمع. من خلال هذه الأمثلة تصبح المنظمة غير مساهمة في بناء المجتمع بل هي إحدى عوامل البطالة وضعف الحياة المعيشية حتى وإن ساهمت ماديا في أي محفل إجتماعي.

قبل عدة أعوام تطرق الدكتور عامر الحسيني في جريدة الاقتصادية لأبعاد المساهمة الإجتماعية للمنظمات وكيف إنها لا تقتصر على التبرعات الخيرية حيث ذكر في مقاله:

" وبين مفهوم العمل الخيري Philanthropic work. يشير Carroll - 1991 إلى أن العمل الخيري يعد في أعلى هرم المسؤولية الاجتماعية للشركات. لكن كثيرا من الكتاب يخالفونه الرأي في قضية التداخل بين المصطلحات، وأن الأمرين يختلفان في المضمون ويتفقان في الشكليات الظاهرة، وأن كثيرا من المجتمعات، خصوصا الشركات يستخدمون المصطلحين بشكل تبادلي. أعتقد أن الرؤية الآن أصبحت أكثر وضوحا في أن مصطلح المسؤولية الاجتماعية للشركات يعتبر جزءا من العمل الخيري، لكن هل يصح أن نطلق العكس؟ هذا ما سنصل إليه بنهاية هذه المجموعة من المقالات.

من أوائل التعريفات التي أطلقت علي مصطلح CSR ما كتب في عام 1975 بواسطة Elias & Epstein، حيث عرف CSR بأنها ''الإفصاح عن بعض أعمال المؤسسة، فيما يتعلق بالأنشطة الاجتماعية من ناحية أدائها أو تأثيرها في المجتمع''. في هذا التعريف نرى دعوة إلى الشفافية فيما بين الشركات والمجتمع الذي تمارس أعمالها فيه، فمن حق المجتمع التعرف على ما تقدمه الشركة من خدمات اجتماعية، كما أن من حق المجتمع التعرف على الأثر الإيجابي أو السلبي الذي يحدث بسبب وجود الشركة.

وحيث إن الإفصاح الوسيلة الوحيدة للتواصل بين الشركة ومحيطها الخارجي، فقد عرف Gray في عام 1996 CSR من خلال وجهة النظر المتعلقة بالإفصاح بالتالي: ''عملية التواصل فيما يتعلق بالأثر الاجتماعي والبيئي الناتج من الأعمال التجارية للمنظمة، للمجموعات المهتمة على وجه الخصوص وللمجتمع بشكل عام. وفي هذا تثبيت لمفهوم المساءلة للشركات وإدارتها، الذي يتجاوز المسؤولية في تقديم التقارير المالية لملاك ومساهمي الشركة. وهذا المفهوم يقوم على أساس أن للشركات مسؤوليات تتجاوز تعظيم الأرباح للملاك''. نجد في هذا التعريف توظيفا لمفاهيم الإفصاح والمسؤولية والمساءلة في علاقات الشركة بالمجتمع المحيط بها.

وحيث إن الإفصاح، يعتبر من ضمن أهم الوظائف المحاسبية لعلم المحاسبة، فقد ربط مصطلح CSR بمصطلح المحاسبة الاجتماعية Social Accounting، التي تعنى بالتواصل مع الفئات الخارجية وغير المستفيدة مباشرة من النتائج المالية للشركات، ليكون الهدف كما عرفه Mathews & Perera في عام 1995: ''توسيع الإفصاح ليشمل موضوعات غير تقليدية في مجال الإفصاح، مثل تقديم المعلومات عن التوظيف، والمنتجات، والخدمات الاجتماعية والبيئة التي تقدمها الشركة وليست من ضمن أنشطتها الرئيسة''. وهذا التعريف قد يوطئ لتعريف آخر يأخذ من الوظائف الإدارية الأساس لتقديم CSR وهو التعريف الذي قدمته المنظمة الأمريكية المتخصصة في المسؤولية الاجتماعية، التي أشارت إلى أنها ''القرار الإداري المرتبط بالقيم والأخلاقيات، والملتزم بالقوانين والتشريعات، الذي يحترم الإنسان، والمجتمع والبيئة المحيطة''. فمع اختلاف المدارس أو التخصصات إلا أننا نجد توافقا كبيرا في أساسيات المفهوم، الذي ينطلق من تطبيق جيد لمفاهيم حوكمة الشركات، كما أشار إليه في المنتدى الاقتصادي العالمي، والمنتدى العالمي لقادة الأعمال في 2002. في واحد من أكثر التعريفات إجمالا لموضوع المسؤولية الاجتماعية للشركات، تقول Jupiter Asset Management: ''إدارة وتشغيل الشركة بطريقة مسؤولة بهدف تعظيم الأثر الإيجابي وتقليل أي تأثير سلبي في البيئة، والمجتمع والاقتصاد الوطني''.

وهذا يعتبر من أكثر التعريفات إيضاحا لمهام المسؤولية الاجتماعية للشركات التي تتطلب أن تكون الشركة عضوا نافعا للمجتمع المحيط. وهذا ما أطلقت عليه جمعية المسؤولية الاجتماعية للشركات في الاتحاد الأوروبي ''توظيف المسائل الاجتماعية والبيئة مع أنشطة الشركة في التواصل مع الجهات المستفيدة من منطلق غير إلزامي للشركات" من خلال توضيح أبعاد المسؤولية الإجتماعية للمنظمات إتجاه المجتمع سأتطرق لجانب ذو بعد إجتماعي وتنظيمي من خلال هذه التسؤلات، لو فرضنا بأن إحدى المنظمات استغنت عن خدمات أحد الموظفين وأنهت عقده بشكل نظامي، ما يعني بناءً على نظام العمل حيث تم دفع جميع مستحقاته بالكامل ولكن السبب الباطن لفصل الموظف يعود لخلاف شخصي، أو مزاجية صانع القرار، أو من أجل توظيف شخص آخر ربما صديق أو قريب أو ربما بهدف تقليل المصاريف من خلال توظيف عاطل عن العمل ظروفه المعيشية تجبره على القبول بأجر متدني أو ربما لتوظيف أجنبي بدلا من المواطن. هل دفع المستحقات المالية يكفي؟ ماهو الأثر المادي والنفسي والأسري والإجتماعي جراء فصل الموظف عن وظيفته؟ هل حزمة من الريالات تكفي؟ هل هذه مساهمة إجتماعية (والله عطيناه حقوقه)؟ مانفع مساهمة المنظمة في سباق الجري ومخيم الإفطار الرمضاني في ضل وجود بطالة؟

ما تطرقت إليه ليس إستنقاصا لنظام العمل، وليس إجباراً للمنظمات لإبقاء الموظفين إلى الأبد. ما أريد أن أشير اليه هو أهمية خلق آلية تحد من فصل الموظف بسبب الشخصنة أو المزاجية أو بهدف المحافظة على هامش أرباح. أن يؤمن القانون حصول الموظف على تعويض أو مكافئة مالية لا يكفي، ولتحقيق ذلك أقترح أن يتم خلق بوابة إلكترونية تحتوي على عدة أسئلة موجهه للطرفين (رب العمل و الموظف الذي قررت المنظمة الإستغناء عن خدماته)، هذه البوابة ليست الفيصل في استمرار الموظف أم بقائه بل لشفافية أكثر حول سبب الفصل. من جملة الأسئلة: 

ماهو السبب الرئيسي في الإستغناء عن خدمات الموظف؟ هل السبب ضعف أداء الموظف؟

إن كانت الإجابة نعم، هل قدمت المنظمة التدريب اللازم لرفع الأداء.

هل السبب الرئيسي للفصل مرتبط بالوضع المالي للشركة، إن كانت الإجابة بنعم يرجى إرفاق تقرير مالي من إحدى مكاتب الإستشارات المالية المعتمدة.

هل ستلجأ المنظمة لتوظيف شخص آخر إن كانت الإجابة بنعم يرجى التوضيح متى ومن هو الشخص الآخر وسبب الأختيار كما يرجى توضيح أسماء المدراء و المسؤولين في المنظمة. أيضا هل الأجر الشهري و الحوافز ستبقى على ماهي عليه أم ستتغير.

بالإضافة إلى عدة أسئلة أخرى توجه للموظف.

هذه الممارسة تكشف نوايا المنظمات وستساهم في تقليص البطالة فالمكاشفة والشفافية من شأنها أن تخضع المنظمات لتقليل الإستغناء عن الموظفين حتى تتجنب المسائلات في ضل الشفافية في التعامل مع ملف تسريح الموظفين من قبل الجهات المسؤولة. لنكن فعلا مساهمين في بناء المجتمع فكلنا مسؤولون

خاص_الفابيتا