الدفاع والهجوم في لعبة الأسهم

25/01/2019 6
عبدالله الجعيثن

تُعد تداولات الأسهم على مستوى العالم، أكبر لعبة اقتصادية حَجْماً وإثارة - بعد لعبة تداول العملات التي حذّرنا منها مراراً لأنها لا تصلح للأفراد ولم توضع لهم أساساً والتي فيها الكثير من النصب والاحتيال والإعلانات المشبوهة المُضَلِّلة - وكلمة (لعبة) لا تعني اللهو والهزل، بل هي هنا لعبة جادّة مُحْكَمَة تماما ولها عِدّة حُكّام وقوانين صارمة، أشد من قوانين (لعبة كرة القدم) التي هي في غاية الجد والاهتمام ولها قواعد معروفة لدى الجميع، ويتم تطبيقها علناً وفوراً أمام ملايين المشاهدين على الطبيعة وفي التلفزيون، وكما في لعبة ( كرة القدم) يوجد في (لعبة الأسهم) دفاع وهجوم، وسط وحُرّاس ومُدرِّبون، ونتائجها أكثر تأثيراً وخطورة من لعبة كرة القدم بكثير، إذ أنها (لعبة ماليّة) والمال عصب الحياة، كما أنّ سوق الأسهم مِرآة للاقتصاد..

من مناقشاتي مع كثير من المتداولين اتضح لي أنّ فريقاً منهم يعمل بطريقة الدفاع، فهو يشتري بالتدريج، وكلما نزل السهم يشتري المزيد، وبالتدريج أيضاً، وهو يحتفظ بسيولة كافية دائماً، ولا يستخدم التسهيلات إطلاقاً، وعكسه من يعمل بطريقة الهجوم، فإذا اقتنع بسهم شركة اندفع يشتري فيه ويتقدّم في الشراء ويستخدم تسهيلات قد تكون قاصمة للظهر في الغالب، وقد تُثريه في النادر، حسب التوفيق والتوقيت (فالتسهيلات خافضة رافعة كما ذكرنا ذلك في مقال سابق تمّ نشره هنا).. وهناك من يأخذ دور الحارس، فلا يشتري إلّا في أوقات النزول الكبير، ولا يُجري في السنة أكثر من عشر عمليات، وهو صبور ينتظر شهوراً حتى يحصل نزول كبير ليشتري، وشهوراً أخرى أو سنوات ليبيع وقت نشوة السوق..

أيّاً كان منهج المتداول فإنَّ القاعدة الراسخة لدى العقلاء والمُجرِّبين هي الحرص على حفظ رأس المال أولاً، ثم تنميته  ثانياً، فهم لا يستخدمون  التسهيلات إلّا نادراً، ولا يشترون إلّا أسهم شركات رابحة قوية ذات إدارات ماهرة أمينة، وهم يختارون “التوقيت المناسب” للشراء والبيع، يشترون حين تُصاب السوق بالاكتئاب، وتُداس الأسهم الجيدة بالأقدام، وتنخفض عن قيمتها العادلة بـ 20 % على الأقل (هامش الأمان) ولا يبيعون إلّا حين تُصاب السوق بالهوس والنشوة وترتفع الأسهم عن قيمتها العادلة بـ 20 % على الأقل..

في سوق الأسهم، كما في الحياة، لكل إنسان طبعه وتجاربه وأهدافه، ومخاطرته أو محافظته، ولهذا الاختلاف الكبير في الطبائع والتصرفات - إضافةً للأحداث - ترتفع الأسواق وتنخفض، وتُصاب بالهوس ثم الاكتئاب، ويُثري أناس ويخسر آخرون وقد يفلسون، ولكنّ لعبة السوق لا تتوقّف أبداً، إنه أطولُ عمراً من الجميع.

 

نقلا عن الرياض