حزام الأمان المالي

11/01/2019 6
عبدالله الجعيثن

تنويع الاستثمارات ينم عن وعي واقعي، وتَحسُّب للصدمات المفاجئة.. نحن في عالم سريع التغيُّر، كثير المفاجآت في الواقع الاقتصادي والسياسي والاجتماعي.. وبعكس التنويع الاندفاع في استثمار واحد، والأسوأ أن يقوم ذلك على ديون فوق رأس المال.. مهما بلغت متانة الشركة التي أغرت بذلك.. أو حتى تصنيفها المالي، فللأمور ظواهر وبواطن.. وشركة (إنرون) كان مكررها مغرياً جداً قبل أن تُعلن إفلاسها فجأة.. و(ليمان براذرز) كان تصنيفه (A A A) قبل إفلاسه بأسبوع واحد فقط.. والأمثلة كثيرة عالمياً ومحلياً..

وكما أننا في عالم سريع التغير، وكثير المفاجآت كما قلنا، فإن عالمنا هذا يُتيح للعقلاء حزمة كبيرة من الخيارات الاستثمارية (أسهم، عقار، سندات، صكوك، خيارات بيع وشراء) نماذج اقتصادية مختلفة من الأصول، تُحقّق لمن أجاد التنويع فيها الكثير من الأمان بإذن الله جلّ وعزّ، بالإضافة لراحة البال المهمة جداً للسعادة…

إن الانسان -مهما بلغ علماً وتجربة- لا يمكنه التنبؤ بالمفاجآت المختلفة.. الدول بكبرها لا تستطيع ذلك، وما انهيارات 2008 عنّا ببعيد.. فالذي يجزم بأن هذه الشركة (لقطة) وسعرها في الحضيض، وتعِد بخير كثير، فيضع فيها (الجمل بما حمل) قد يواجه موقفاً مزلزلاً لا يُحسد عليه، يُفقده توازنه المالي والنفسي، ويُفقده الثقة في نفسه وقراراته، وقد يقضي عليه…

مهما اعتقد الإنسان أنه يمّم خيراً يعد بأرباح هائلة فالأحوط له ألّا يندفع مع هذا الاعتقاد كل الاندفاع، لأنه في كل الأحوال، لا يعلم الغيب، ولا يجزم أنه يسير في دربٍ كله خير:

(وما أَدري إذا يَمَّمتُ أرضاً أُريدُ الخَيرَ أَيُّهُما يَليني   أَأَلخَيرُ الذي أنا أَبْتَغيهِ أَمِ الشَّرُّ الذي هو يَبْتَغيني)؟

 

نقلا عن الرياض