نعمة النفط والشمس والرمال

02/11/2017 5
م. برجس حمود البرجس

في إحدى جلسات ملتقى «مبادرة مستقبل الاستثمار» والتي حضرها ولي العهد، نائب رئيس مجلس الوزراء، وزير الدفاع الأمير محمد بن سلمان، قال «ماسيوشي سون» بأن الله وهب السعودية «النفط والشمس والرمال» لتنتج منها الوقود والطاقة. «ماسيوشي سون» من أثرياء العالم، حيث تفوق ثروته 24 مليار دولار، وهو المؤسس والرئيس التنفيذي لـ«سوفت بانك»، البنك الذي يستثمر في مستقبل التكنولوجيا، حيث إنه يعتبر أفضل استثمار واعد، ومن فضل الله أن تكون السعودية أحد أكبر المستثمرين في هذا البنك، فمن جاور التكنولوجيا ارتقى بالعلم والمعرفة.

بالإضافة للكثير من الحضور، كان أحد الحضور أحد أهم علماء التكنولوجيا في وادي السيلكون بسان فرانسسكو الأمريكية، وهي مدينة التكنولوجيا العالمية، فجميل أن نجتمع مع أهل العلم والتكنولوجيا والمال، هذه آمال وتحققت واجتمعنا جميعا في قاعة واحدة. لا ننسى أن الروبوت «صوفيا» كانت حاضرة في الملتقى، وقد تم منحها الجنسية السعودية، وهذا يزيد من التقرب لأفضل ما وصلت إليه التكنولوجيا. مواكبة ومزاحمة الدول المتقدمة في التكنولوجيا حلم وطموح، وعلينا تطوير التكنولوجيا بأنفسنا ليكتمل الحلم.

نستطيع توليد الكهرباء وتمكين التكنولوجيا من الشمس والرمال، وجميعنا يعلم ذلك وغردنا عنها قبل سنوات قليلة في تويتر، وتحدثت عن وجود كل المكونات لصناعة التكنولوجيا والطاقة الشمسية في المملكة، ولكن نحن بحاجة لبناء المصانع والاستثمارات لكي نمكن الشباب والشابات والجامعات والصناعات من عمل هذه الخلطة «غير السحرية».

جميع من درس الهندسة (الكهربائية والكمبيوتر والالكترونيات) وأيضا علوم الفيزياء (ويا كثرهم عندنا من طلبة وأساتذة جامعيين) جميعهم يعلمون أن مادة «السليكون» موجودة بالرمال، وهي المادة الأساسية التي تصنع منها شرائح الكمبيوتر، وأجهزة الهواتف المتنقلة الجوالات، والتلفزيونات، والألواح الشمسية، وأيضا الألواح الذكية للطائرات، والأقمار الصناعية، وأدق الأجهزة الطبية الدقيقة، مثل الـ MRI والألتراساوند وغيرها الكثير. هذه المعرفة ليس مقصورة على طلبة وأساتذة الهندسة والفيزياء بل إنها أصبحت ثقافة عامة عند الغالبية.

لكي أكون واضحا هنا، الملامة على الوزارات المعنية التي لم تطور هذا القطاع، ولم تلتفت إليه لسنوات طويلة، بل لعشرات السنين، وأيضا الملامة على «القطاع الخاص» الذي لم يستثمر لبلده، بل استثمر لنفسه ولأرباحه فقط، بينما العقول الطموحة تائهة بينهما حتى قتل الطموح. دعونا لا نتحسف على الماضي، ولكن يجب البدء بالعمل للمستقبل، فماذا ننتظر؟

رائع أن نجذب التكنولوجيا لتبنى في المملكة، وأروع من ذلك عندما نجذب رأس المال الأجنبي ليستثمر في الداخل، وليس هناك أي مجال للتشكيك في ذلك، ولكن لنكن على يقين أن استيراد التكنولوجيا لن يولد الوظائف، ولن يضيف لنا أي ميزة تنافسية كما يتوجب، ولكنه بكل تأكيد يضيف لثراء صناديقنا الاستثمارية، وبالتالي خزينة الدولة وهذا أمر جيد.

لدينا افتراض شبه عام أنه إذا استوردنا التكنولوجيا من الخارج وطبقناها هنا بالمملكة نكون بذلك كسبنا الكثير وحققنا المراد، وهذا خطأ، ولا أعلم لماذا نفترض أنه يجب أن نستورد شركات عالمية لبناء محطات توليد الكهرباء من الطاقة الشمسية؟ لماذا لا نستهدف استيرادها فقط لإنتاج أول 5 جيجاوات من الكهرباء، ونستهدف بناء معاملنا بأنفسنا وبتكنولوجيتنا لبقية الـ30 جيجاوات؟

نسمع من الكثير بأن المملكة يجب أن تستهدف التخصصات التقنية في المرحلة الجامعية أو ما يوازيها، والمقصود البعد عن التخصصات النظرية، ولكن الخطأ أن نبتعد عن التخصصات العلمية الدقيقة (علوم وهندسة وتكنولوجيا)، فليس من المعقول أن نسمع بأن الشاب السعودي مكانه الأعمال المتدنية، ونستثني بذلك اللحاق بالتطوير والتكنولوجيا. رؤية المملكة 2030 طموحة، ولذلك يجب أن ترتقي المبادرات للطموحات.

 

نقلا عن صحيفة مكة