الصناعة اليوم ... حسناء ترفض التعدد! (2)

01/06/2017 6
د. فيصل الفايق

كما أسلفت في المقال الأول ان وزارة الطاقة والصناعة والثروة المعدنية اصبحت ضخمة جدا، وأصبح من الصعوبة بمكان دمج جميع نشاطاتها الهائلة تحت مظلة واحدة، وإدارتها بطريقة مثمرة ضمن هيكلة واحده، وطالما أننا تجاوزنا مرحلة الخوف من الإقبال على التغيرات، تضافرت كل الظروف لتجعل من هذا التغيير ضرورة لهذه المرحلة لدفع عجلة النمو الاقتصادي.

فهل يعقل ان يترأس الوزراء المتعاقبون لدينا في وزارة الطاقة والصناعة مجالس إدارات الشركات؟ فأين هو موقف الحوكمة والمنافسة للشركات؟ وهذا يتناقض مع مسؤلية الوزير لتحقيق رؤية الحكومة بعيدا عن مصالح الشركات! اذ ليس من مهام الوزير أن يترأس مجالس ادارة شركات مدرجة في سوق الأسهم لأن ذلك يعتبر تعارض في المصالح، ولا نرى تطبيق هذه الهيكلة عالميا، لأن أبرز مهام الوزير هي إيجاد الأجواء الإيجابية والتنافسية في السوق المحلي للشركات وفتح أسواق خارجية لها ومعالجة النقص في التمويل.

الصناعة مجال رحب للغاية، ولا يجب أن نهتم بجزء معين منه، مع إهمال الصناعات الأخرى، اذا لابد من تحقيق استقلالية الصناعة في وزارة مستقلة، ومن ثم يتم قياس النجاح والإنتاجية، بشكل دوري يضمن معرفة ما يستجد بكل دقة ووضوح، ويتم الإعلان عنه بالشفافية الكافية والمناسبة لمتطلبات المرحلة.

بات واضحا أن مع مبادرة الملك سلمان للطاقة المتجددة وإعادة هيكلة قطاع الكهرباء، أبرزت أن هناك حاجة ملحة لأن تدار وزارة الطاقة هي ايضا بشكل مستقل تماما عن البترول والثروة المعدنية وعن الصناعة، خصوصا مع التوجهات الجديدة، والدخول الفعلي لمصادر الطاقة المتجددة إلى مزيج الطاقة الكلي في المملكة.

في هذه العجالة لا أسعى إلى التركيز فيما بات واضحا من أن نماذج التجميع التي تؤدي إلى الترهل لا تمثل التصنيع، ولا التقدم بتملك الصناعة والتقنية الذي تهدف إليها رؤية 2030، ولمواكبة التطورات التي ستحصل -بإذن الله- في كل مفاصل الدولة ومؤسساتها، اذا من الواجب التحرك العاجل نحو إعادة النظر في مخرجات الكليات والمعاهد التقنية، ليتوافق مع الاحتياجات القادمة لقطاع الصناعة وما هو مقبل عليه من طفرة، وذلك بتأمين الكادر الوطني المؤهل بأعلى المعارف والجاهزية لاكتساب أدق المهارات الفنية والتقنية.

الإيرادات غير النفطية هي العلاج الذي وصفه سمو ولي ولي العهد لعلاج الإدمان النفطي، والصناعة هي العنصر الصاعد في المملكة الذي عليه الرهان الأكبر في هذه المرحلة لذلك فهو بحاجة لوزارة خاصة، تضمن له رؤية خاصة وتوجها خاصا، وتحدد له أهدافا واضحة وخاصة، وذلك لضمان تقوية وتمكين هذا القطاع، الذي هرمنا ونحن نأمل اليوم الذي نرى فيه حراكا بمستوى هذه البلاد بعد صناعات سابك التي لم يتحقق بعدها في الصناعات مايمكن أن يعول عليه، ولا أن يحقق من الصناعة ما ينساب مكانة المملكة وإمكانياتها الهائلة.

طبعا هذا لايمكن أن يفهم منه الدعوة إلى إهمال الصناعات البسيطة بل على العكس حيث يجب أن تولي الدولة هذا القطاع ما يستحق من اهتمام بتطويره وتحسين بيئته ليصبح بجاذبية كافية لأن يلعب الدور المناسب ضمن عجلة النمو الوطني وفق تطلعات التحول الوطني ورؤيتنا المباركة -بإذن الله-، فكل قطاع ينظر إليه على أنه أحد روافد التطوير المنتظر  يجب يعطى قدرا مناسبا للمؤمل منه من ميزانيات، واختيار الكادر الوطني الفاعل لتسييره، لأن هذا الاهتمام هو ما سيجعل من هذا القطاع داعما مهما في زيادة الإيرادات غير النفطية.

خاص_الفابيتا