هل بدأت المرحلة الثانية من مراحل زراعة البترول؟

04/05/2017 6
عبدالعزيز بن سعود الصبيحي

كتب أستاذ الاقتصاد وأحد عرابي الصناعة السعودية الدكتور محسون بن بهجت جلال -توفي في يوليو من العام ٢٠٠٢م- كتاباً بعنوان "زراعة البترول" ودعا فيه المؤلف رحمه الله إلى الاستفادة بالشكل الأمثل من العوائد البترولية الضخمة من خلال تحويلها إلى مؤسسات تابعة للدولة بغرض استثمارها وبالتالي إحداث صناعات متنوعة وجديدة، وتزامن اصدار ذلك الكتاب مع الطفرة الاقتصادية الاولى وكذلك خطة التنمية الأولى في التسعينيات الهجرية من القرن الهجري الماضي.

بعد ذلك بسنوات قليلة وفي العام ١٩٧٥م تحديداً، تم انشاء الهيئة الملكية للجبيل وينبع بهدف إنشاء اقتصاد متنوع وقطاعات صناعية جديدة كالبتروكيماويات والصناعات كثيفة الاستخدام للطاقة وبالتالي تقليل الاعتماد على الإيرادات البترولية، وبعدها بسبعةٌ وعشرون عاماً أعلن ملك الانسانية عبدالله بن عبدالعزيز -رحمه الله- موافقته لانطلاق الجبيل وينبع (٢)، وبعدها بسبعة أعوام تم إنشاء مدينة رأس الخير الصناعية وضمها إلى الهيئة الملكية، والآن تعتبر إنجازات الهيئة مفخرة للمملكة العربية السعودية حيث أضحت مدينتي الجبيل وينبع نموذجاً دولياً يحتذى به حيث بلغت نسبة حجم انتاجهما اكثر من ٧٠٪ من اجمالي انتاج الصناعات السعودية بشكل عام و٨٥٪ من اجمالي انتاج الصناعات السعودية غير النفطية على وجه الخصوص من خلال أكثر من ٦٠٠ مصنع واستثمارات بأكثر من ترليون ريال، وبالتوازي مع ذلك فقد حققت الهيئة نجاح مُلفت في تحقيق معدلات مرتفعة في الحماية البيئية بشهادة الأمم المتحدة والعديد من المنظمات الدولية والإقليمية وهو ما يمكن اعتباره مرحلة أولى ناجحة من مراحل زراعة البترول.

شاهدت بإعجاب لقاء أمير الشباب والطموح ومهندس رؤية ٢٠٣٠ الأمير محمد بن سلمان -حفظه الله- يوم الثلاثاء الماضي وخصوصاً حديث سموه عن الخصخصة ودعم القطاع الخاص والاستفادة من العوائد البترولية الضخمة واستثمارها في الصناعات الثقيلة من خلال عدة قنوات من بينها طرح جزء من أسهم شركة أرامكو للاكتتاب العام وتحويل السيولة إلى صندوق الاستثمارات العامة بغرض الاستثمار في الصناعات التعدينية والعسكرية وصناعة السيارات وغيرها بالإضافة إلى الاستثمار في قطاع الترفيه والخدمات اللوجستية كالنقل بكافة أنواعه.

بعد انتهاء اللقاء، تساءلت كثيراً عما إذا كانت رؤية ٢٠٣٠ هي المرحلة الثانية من مراحل زراعة البترول! أعتقد شخصياً بأن الإجابة هي أن الرؤية أعم وأشمل وأعمق من مجرد أن تكون مرحلة، حيث راعت الرؤية جميع جوانب حياة المواطن السعودي وليس فقط الجوانب الاقتصادية والمالية، كما أن الرؤية تعد نموذج حياة ونمط معيشة متكامل، فحري بنا جميعاً أن نقف وقفة رجلٌ واحد وأن نساهم بكل ما نملك من طاقات وإمكانيات وأفكار وخبرات في سبيل تحقيق هذه الرؤية الطموحة وتحويلها إلى واقع نسمو ونرتفع من خلاله وألا نكتفي بالمشاهدة وترقب القرارات وانتظار ما ستؤول إليه الأمور فقط!

خاص_الفابيتا