مجلس الشؤون الإقتصادية والرؤية والثقافة وتقليص الحكومة

04/08/2016 1
عبد العزيز الجميعة

لامراء في أن الإقتصاد القوي يخلق سياسة قوية ومؤثرة في القرار العالمي، ويوفر أمن وإستقرار داخلي متين، ولن يأتي ذلك إلا "بحكومة كفء وفعالة".

ولاشك في أن الإصلاحات الاقتصادية، والتنموية، والاستثمارات، ستتصادم مع النظام القضائي، والترهل والفساد الحكومي، والتعليم والتدريب، والفكر والفقه والخطاب الديني، والثقافة والقيود الإجتماعية في البلاد، ورأس الحكمة بالنسبة لنا هو تشكيل حكومة جديدة صغيرة ورشيقة عبر الإستمرار في تقليص عدد الوزارات ودمج الأجهزة الحكومية المتداخلة في عملها والتي لا حاجة لها، ويبلغ عدد الوزارات في المملكة 21 وزارة –وهو رقم كبير للغاية ويتعدى بمراحل عدد الوزارات المتواجدة في الدول المتقدمة كأمريكا، واليابان.. ويشكل عبئ ثقيل على الموازنة السنوية-.

نعم قد يكون الإصلاح بشكل عام مؤلم، ولكن الناس سيقبلون بألم مؤقت إذا رأوا المكسب على المدى المتوسط والطويل، وكمثال على الإصلاحات.. هي كالآتي:

1-ضخ مزيد من المخصصات المالية والإصلاحات والتطوير للقضاء، والإستفادة من خبرات وتجارب أفضل الدول على مستوى العالم في مجال الأنظمة القضائية، والإسراع في تفعيل وتطبيق (برنامج تقنين أحكام الشريعة بالكامل)، وإيجاد تخصص علمي جديد في المؤسسات العلمية المحلية بإسم (قانون إسلامي، ينقسم إلى عام ومتخصص)، كشرط أساسي لمن يرغب بالعمل في سلك القضاء، وبديلاً عن تخصص الشريعة -الفضفاضة-، وفقه المقارن.. وأيضاً تماشياً مع تقنين أحكام الشريعة، وكذلك لإيجاد قضاة مؤهلين ومختصين على قدرٍ عالٍ من الكفاءة، ومن المفترض "أن لا يلتزمون بمظهر معين"، ويجب على الدولة أن تهدف إلى وضع خطة يصبح فيها القضاء السعودي واحد من أرقى الأنظمة القضائية حول العالم، وذلك أن العدالة، وأيضاً النزاهة والشفافية، هم الأقدر والأجدر على ضمان عافية الدولة وصمودها إلى الأبد -بإذن الله-.

2-دمج ديوان المراقبة العامة، وهيئة الرقابة والتحقيق، مع هيئة مكافحة الفساد، في هيئة حكومية واحدة قوية ومتكاملة الخبرات، تحارب جميع أنواع الفساد الإداري والمالي في القطاعين "العام" و"الخاص"، ويلغى منها مهام التحقيق، وتحظى بعظيم الإهتمام والدعم والتمكين من قبل الدولة في كافة الأصعدة، وكما يجب على الهيئة أن تهتم بالتنسيق والتعاون والتكامل مع جهاز المباحث الإدارية، وبات من الضروري إنشاء محكمة متخصصة بالفساد الإداري والمالي، وسن عقوبات فيها غلظة شديدة تصل إلى حد الإعدام وواضحة ومحددة للمخالفات الإدارية والمالية.

3-دمج وزارة الإقتصاد والتخطيط مع وزارة المالية، بالمقابل إلغاء مهام التخطيط من الوزارة الجديدة، وينبغي للوزارة الإنتقال من "نظام موازنة البنود القديم" إلى نظام حديث جداً، وبالإضافة لذلك إنشاء هيئة عليا للتخطيط الاستراتيجي التنموي الشامل، ترتبط برئيس مجلس الشؤون الاقتصادية، وينبغي لها أن تنافس على المستوى المحلي والدولي في استقطاب افضل الخبرات والكفاءات المحلية والعالمية.

4-تحويل "معهد الإدارة" الى مؤسسة عامة للأبحاث العلمية والدراسات العليا في السياسة العامة والإدارة الحكومية، وتقدم دورات تدريبية وتطويرية لموظفي الدولة، وتربط –مباشرة- بتخطيط الدولة التنموي وكافة المشاريع الإصلاحية.

5-دمج وزارة الخدمة المدنية مع وزارة العمل والتنمية الاجتماعية في وزارة واحدة، بالمقابل دمج المؤسسة العامة للتقاعد مع المؤسسة العامة للتأمينات في جهاز واحد.

6-دمج وزارة النقل، ووزارة الإتصالات وتقنية المعلومات، ووزارة الإسكان مع وزارة الشئون البلدية في وزارة واحدة بإسم (وزارة الأراضي والبنية التحتية)، وربط كل من هيئة النقل العام، والهيئة العامة للطيران المدني، وهيئة الإتصالات وتقنية المعلومات، وهيئة المهندسين، بالوزارة الجديدة، وإنشاء هيئة للإسكان، وهيئة للشئون البلدية، وهيئة للطرق، وهيئة لمراقبة المشاريع الحكومية.. وتحويل المؤسسة العامة للموانئ إلى هيئة عامة وبالمقابل إنشاء شركة حكومية قابضة لإدارة الموانئ، ودمج المؤسسة العامة للخطوط الحديدية مع شركة سار، وبعد الإنتهاء من تطوير شبكة سكك حديد متكاملة تربط جميع مناطق المملكة ببعضها، النظر في إنشاء شركة حكومية قابضة لإدارة الطرق البرية السريعة، وفرض رسوم لمستخدمي تلك الطرق تذهب لصالح الشركة، وربطهم جميعاً بالوزارة، ويوجد وزارة في اليابان، وأيضاً كوريا الجنوبية، تشابه هذا الإسم وبالعمل تقريباً.

7-تحويل وزارة التعليم إلى "وزارة التعليم والبحث العلمي"، وربط مدينة الملك عبدالعزيز للعلوم والتقنية بها، وأيضاً تحويل المؤسسة العامة للتدريب المهني والتقني إلى وكالة أو هيئة تابعة للوزارة، بالمقابل دمج كلية التقنية مع كلية الإتصالات وكلية المدربين بالعاصمة في (جامعة حكومية تطبيقية)، وتسري على جميع كليات التقنية والإتصالات في مدن المملكة الأخرى، وينبغي لوزارة التعليم الإهتمام بإنشاء الجامعات البحثية والجامعات التطبيقية وتفضيل مخرجاتها، وتحويل جميع الجامعات والكليات الحكومية إلى مؤسسات عامة مستقلة بالكامل -لاتهدف إلى الربح- وذوات شخصية إعتبارية يختلفون ويتنافسون فيما بينهم، ويهدفون إلى التنافسية العالمية والإنخراط بالإقتصادي المحلي والعالمي بالكامل، وتتحول الدراسة فيها برسوم -متناولة للجميع-، ويقتصر دورالوزارة على التنظيم والرقابة.

8-إعادة هيكلة شاملة -إيجابية- لجميع المؤسسات الدينية في البلاد، لتتحول إلى مؤسسات تدعم تطور البلاد وحركة التقدم فيه، كضخ دماء جديدة تنويرية في (هيئة كبار العلماء) يسعون إلى إظهار جوهر وسماحة الإسلام بعيداً عن جميع المسميات التي لم ينزل الله بها من سلطان، مع الإقرار بأهمية التعددية العقائدية وأهمية الرأي الآخر، ويسعون إلى تعزيز التقريب بين جميع المذاهب الإسلامية والتعايش مع كافة الملل والأديان الأخرى، وكما أيضاً تحويل هيئة الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر إلى (وكالة توعوية) تابعة لوزارة الشئون الإسلامية، تكملة للقرار الوزاري الأخير –الصائب-، ذلك أن السعودية "دولة إسلامية"، إلا أنها دولة عصرية وكل مؤسسة حكومية تابعة لها تمتلك وتطبق دور معين ومكمل للآخر من هذه الشعيرة المباركة، ولكن ينبغي للدولة وضع قانون مفصل وصارم لردع التحرش والفساد الأخلاقي، وتحويل مهام الرقابة ودحض الفساد الأخلاقي بالكامل إلى وزارة الداخلية عبر إنشاء جهاز مدني مختص.

9-وفي الختام آن أوان إصدار قانون يجرم الأئمة، والخطباء، والدعاة، والوعاظ، وجميع العاملين في المهام الدينية من ممارسة أي نشاط سياسي، أو إتخاذ موقف سياسي، وأيضاً الإسراع في تطبيق نظام "تجريم التمييز والعنصرية وبث الكراهية".

خاص_الفابيتا