سيناريوهات مستقبل النفط 2016

22/10/2015 2
م. برجس حمود البرجس

تزداد المخاوف من مستقبل النفط القريب قبل المتوسط والبعيد، وعام 2016 سيكون منحنى في نهج سياسة الإنفاق التنموي العالي في المملكة إذا ما استمرت أسعار النفط في الانخفاض، وسينعكس ذلك مباشرة على الميزانية العامة وأسواق التداول.

المخاوف تأتي من عدم وجود الدراسات في المملكة، فلا توجد دراسات وقراءات موثقة لأسواق النفط يستطيع الجميع الاطلاع عليها، فجميع التوقعات ليست مبنية على حقائق، وهذا يؤرق الاستثمارات في الإنفاقات الحكومية ومشاريع القطاع الخاص واستثمارات التداول للأفراد والشركات والمؤسسات المالية. 

لنستعرض السيناريوهات المحتملة والمؤثرة على أسواق النفط:

ما الذي حدث لسوق النفط وتسبب في انخفاض أسعاره إلى النصف بين عشية وضحاها؟

لا شك أن سعر النفط يعتمد على توازن العرض والطلب، وأيضاً تطور التكنولوجيا التي تسهل من زيادة المعروض، وهناك بدائل النفط ولكنها في مراحل بدائية، ولا ننسى تأثير المخاوف من نقص الإمدادات النفطية بسبب الأوضاع السياسية والجيوسياسية.

أسعار النفط هبطت إلى النصف بسبب زيادة المعروض من النفط الصخري.

السيناريو الأول لعام 2016:

هو استمرار زيادة العرض كما هو عليه، تقريبا 2.5 مليون برميل يومياً.

السيناريو الثاني:

انخفاض الإنتاج من النفط الصخري بكميات تصل إلى 800 ألف برميل يومياً، وسيحد من هذا الانخفاض تطور تكنولوجيا الحفر والتكسير الهيدروليكي، وأيضاً خفض منصات الحفر لتقليل التكلفة.

شركات النفط الصخري ليست المنافس الحقيقي لنا، بل وجود النفط الصخري ووجود تكنولوجيا تستطيع استخراجه. هذا السيناريو سيرفع الأسعار ما بين 65 إلى 70 دولارا.

السيناريو الثالث:

انخفاض الإنتاج من الدول الأخرى سواء كانت من داخل "الأوبك" أو من خارجه، ويتحدد هذا الانخفاض وحجم الكميات في قوة التماسك للشركات المنتجة والدول، هذا الانخفاض يعود إلى عدة عوامل:

إما عدم القدرة على الصمود، أو كاستراتيجية تحالف، أو بسبب أحداث خارجة عن الإرادة مثل الحروب أو عدم الاستقرار الأمني كما يحدث في نيجيريا. الأسعار سترتفع إلى السبعينات حسب كمية الانخفاض في هذا السيناريو.

بغض النظر عن هذه السيناريوهات الثلاثة، قد تكون هناك زيادة في الإنتاج من إيران متى ما تطورت اتفاقيات التفتيش النووي مع الدول الخمس، وهذا يجعل من زيادة المعروض 300 ألف برميل يوميا، وترتفع مع التشغيل التدريجي لتصل إلى مليون برميل خلال 10 أشهر.

يذكر أن إيران لديها نفط مخزن في سفن واقفة في المحيط، وتقدر هذه الكميات بـ40 مليون برميل وتستطيع تصريفه في 4 أشهر بمعدل بيع 330 ألف برميل يوميا. 

كذلك ربما تحدث تطورات إيجابية في شأن الأمن الداخلي لليبيا وترفع من إنتاجها للنفط بمستوى قد يصل إلى مليون ونصف مليون برميل يومياً، ولكن هذا غير وارد دون تدخل عسكري دولي صارم حسب تصريحات متخصصي الشأن السياسي.

هذا بشأن زيادة المعروض، أما بشأن زيادة أو ضعف الطلب وبالتحديد من الصين، فهذا يعتمد على عدة عوامل اقتصادية صينية محلية، أو ارتفاع/انخفاض ملموس بقيمة الدولار، أو ضعف الطلب من أوروبا.

بالنظر إلى هذه السيناريوهات يصعب تحديد أي من السيناريوهات سيحدث، وهل يمكن أن يحدث أكثر من سيناريو في نفس الوقت، ولذلك فأسعار النفط قد تنخفض إلى الثلاثينات في أوقات مختلفة من السنة، وقد ترتفع إلى مستوى الثمانينات في أفضل الأحوال، ولكن يبقى السعر المرجح بين الستينات والسبعينات.

لا شك أن سلعة النفط سلعة ضرورية للمواصلات والطاقة وما يحدد قيمتها هو العرض والطلب، ولذلك لا بد من التميز عن المنافسين بمزايا التكنولوجيا ومزايا قوة التأثير على الأسواق.

طبعاً تأثر دول "الأوبك" هو الأكثر بسبب انخفاض أسعار النفط، ولذلك لاعتمادها على النفط بشكل كبير في الإيرادات والميزانيات.

نقلا عن الوطن